قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

التين الشوكي يودع لقب «فاكهة الغلابة».. ما سر القفزة المفاجئة في سعره؟

التين الشوكي يودع لقب «فاكهة الغلابة».. ما سر القفزة المفاجئة في سعره؟
التين الشوكي يودع لقب «فاكهة الغلابة».. ما سر القفزة المفاجئة في سعره؟

ارتبط التين الشوكي لعقود طويلة بلقب “فاكهة الغلابة”، باعتباره واحدًا من أرخص فواكه الصيف وأكثرها انتشارًا في الشوارع والأسواق الشعبية.

و لكن هذا اللقب بات محل تساؤل خلال موسم 2026، بعدما شهدت أسعاره قفزات ملحوظة، لتباع الثمرة الواحدة في بعض المناطق بـ10 جنيهات، بينما تجاوزت 20 جنيهًا في مناطق أخرى، ووصلت في بعض الأماكن السياحية إلى 50 جنيهًا.

ورغم موجة الغلاء، لا يزال الإقبال على التين الشوكي مرتفعًا، مستفيدًا من قصر موسمه الذي لا يتجاوز شهرين، إلى جانب قيمته الغذائية المرتفعة وارتباطه بذكريات الصيف لدى المصريين.

أسعار التين الشوكي.. من الشارع إلى السوبر ماركت

تشهد الأسواق المصرية تفاوتًا كبيرًا في أسعار التين الشوكي، وفقًا لمكان البيع وطريقة التجهيز وجودة الثمار.

وتتراوح الأسعار حاليًا بين:

-الثمرة الواحدة (قطاعي): من 7 إلى 15 جنيهًا، وتصل إلى 20 أو حتى 50 جنيهًا في بعض المناطق الراقية والسلاسل التجارية.

الأطباق المقشرة: من 25 إلى 70 جنيهًا.

-القفص في أسواق الجملة: من 200 إلى 350 جنيهًا، ويضم ما بين 90 و150 ثمرة.

-السلاسل التجارية: الثمرة الواحدة بنحو 9 جنيهات، وعبوة 500 جرام بنحو 47.5 جنيه.

-كما تختلف الأسعار من محافظة لأخرى، ففي الإسكندرية تباع ثلاث ثمرات مقابل 10 جنيهات على الكورنيش، بينما يصل سعر الثمرة الواحدة في بعض مناطق الساحل الشمالي إلى نحو 50 جنيهًا.

لماذا ارتفعت الأسعار؟

يرجع تجار وباعة التين الشوكي ارتفاع الأسعار إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع تكاليف النقل والعمالة، وزيادة أسعار مستلزمات الزراعة، فضلًا عن قصر الموسم، الذي يجعل الطلب مرتفعًا خلال فترة زمنية محدودة.

ويؤكد الباعة أن موسم التين الشوكي لا يتجاوز شهرين، وهو ما يدفع كثيرًا من المواطنين إلى شرائه بكميات أكبر قبل اختفائه من الأسواق، الأمر الذي يحافظ على مستوى الطلب رغم ارتفاع الأسعار.

كما تختلف الأسعار بحسب حجم الثمرة وجودتها، إذ تباع الثمار الكبيرة بأسعار أعلى من الصغيرة، إلى جانب اختلاف الأسعار بين المناطق الشعبية والراقية.

 

رحلة طويلة قبل وصول الثمرة للمستهلك

وراء كل عربة تين شوكي في شوارع القاهرة حكاية تبدأ من المزارع في محافظات الصعيد والدلتا.

فمع حلول الليل، تنطلق سيارات النقل محملة بالمحصول إلى أسواق العاصمة، ليبدأ الباعة يومهم في الساعات الأولى من الصباح، استعدادًا لاستقبال الزبائن.

ويقول حسين حمدي، أحد باعة التين الشوكي بمنطقة وسط القاهرة، إن البضاعة تصل يوميًا طازجة، مشيرًا إلى أن الثمار تتحمل درجات الحرارة المرتفعة ويمكن الاحتفاظ بها لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام دون أن تفقد جودتها.

 

«الناس بتستناه من السنة للسنة»

ورغم تضاعف الأسعار مقارنة بالعام الماضي، لا تزال حركة البيع قوية.

ويؤكد أحد الباعة أن التين الشوكي يظل من أكثر فواكه الصيف طلبًا، موضحًا أن كثيرًا من الزبائن يحرصون على شرائه فور ظهوره في الأسواق.

ويضيف حمدي في تصريحات لـ “صدى البلد”: "الموسم قصير، والناس بتستناه من السنة للسنة، علشان كده الإقبال لسه كويس رغم الغلاء."

كيف يحقق البائع أرباحه؟

يختلف هامش الربح من بائع لآخر بحسب مكان البيع وحجم المبيعات.

ويشير أحد التجار إلى أن القفص الواحد قد يحتوي على نحو 120 ثمرة، ويصل سعر شرائه إلى نحو 800 جنيه في بعض المناطق، موضحًا أنه يشتري يوميًا ما بين أربعة وخمسة أقفاص.

ويؤكد أن متوسط الربح اليومي يتراوح بين 300 و400 جنيه، لكنه يختلف باختلاف حجم الإقبال والخسائر الناتجة عن تلف بعض الثمار.

لماذا يلقب بـ«فاكهة الغلابة»؟

اكتسب التين الشوكي هذا اللقب عبر سنوات طويلة، بسبب انخفاض سعره مقارنة بمعظم الفواكه الصيفية، فضلًا عن انتشاره في الشوارع والميادين، وإمكانية شرائه بالثمرة وليس بالكيلو.

لكن الارتفاعات الأخيرة دفعت كثيرين إلى التساؤل عما إذا كان لا يزال يستحق هذا اللقب، خاصة مع وصول سعر الثمرة الواحدة إلى 10 جنيهات في عدد من المناطق.

ويرى تجار أن السعر الحالي لا يعكس فقط قيمة الثمرة، بل يشمل أيضًا تكاليف النقل والتخزين والعمالة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات التشغيل.

فوائد غذائية تعزز الإقبال

ورغم ارتفاع السعر، لا يزال التين الشوكي يحافظ على مكانته بين الفواكه المفضلة لدى المصريين، لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية.

ويحتوي على نسبة كبيرة من الماء، ما يجعله مناسبًا لمواجهة حرارة الصيف، كما يعد مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية وفيتامين "سي" ومضادات الأكسدة، التي تسهم في دعم المناعة وتحسين عملية الهضم.

كما تشير دراسات غذائية إلى أن التين الشوكي قد يساعد في الإحساس بالشبع، وتنظيم مستويات السكر في الدم عند تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

 

ماذا بعد انتهاء الموسم؟

ينتهي موسم التين الشوكي عادة مع نهاية أغسطس، ليبدأ الباعة القادمون من المحافظات في العودة إلى تجارتهم الأساسية أو الانتقال إلى بيع محاصيل موسمية أخرى.

وفي المقابل، يلجأ بعض التجار إلى شراء كميات كبيرة خلال ذروة الموسم، وتخزينها بوسائل الحفظ المناسبة لطرحها لاحقًا، وإن كانت جودة الثمار الطازجة تبقى الأكثر طلبًا لدى المستهلكين.

وبين ارتفاع الأسعار وزيادة الإقبال، يظل التين الشوكي حاضرًا بقوة على موائد المصريين في الصيف، إلا أن لقب «فاكهة الغلابة» بات يواجه اختبارًا حقيقيًا مع تغير خريطة الأسعار، ليصبح السؤال المطروح: هل أصبح التين الشوكي فاكهة موسمية فاخرة، أم أن ارتفاع الأسعار سيظل مرتبطًا بقصر الموسم فقط؟