يستعد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخوض نقاش حساس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، في ظل اختلاف واضح في وجهات النظر حول هذا الملف الذي يكتسب أهمية متزايدة مع استمرار التغيرات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وبحسب موقع “والا” العبري تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد أبدت في فترات سابقة رغبة في دفع إسرائيل نحو تقليص وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، إلا أن هذا الموقف شهد قدرًا من التراجع خلال الآونة الأخيرة، إدراكًا لتعقيدات المشهد الأمني وعدم استقرار الأوضاع في سوريا.
ورغم هذا التراجع، لا تزال القضية مطروحة على جدول الأعمال، حيث يتوقع أن يواجه نتنياهو أسئلة مباشرة بشأن حدود الموقف الإسرائيلي واستعداده للتجاوب مع أي مقترحات أمريكية تتعلق بإعادة ترتيب الأوضاع في الجنوب السوري.
في المقابل، تؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وجود توافق واسع داخل القيادات العسكرية والسياسية على رفض أي انسحاب في الوقت الراهن، معتبرة أن استمرار حالة عدم الاستقرار داخل سوريا، إلى جانب المخاوف من تنامي نفوذ الجماعات المسلحة والقوى الإقليمية، يجعل من الصعب اتخاذ قرار بالتراجع عن المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل.
ووفقا للموقع العبري يرى مسؤولون إسرائيليون أن الحفاظ على هذا الوجود يمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، خاصة في ظل المخاوف من انتقال تهديدات أمنية جديدة إلى الحدود الشمالية إذا حدث أي فراغ أمني في تلك المناطق.
ويجمع محللون على أن لقاء نتنياهو وترامب لن يقتصر على مناقشة ملف بعينه، بل سيكون اختبارًا شاملًا لطبيعة العلاقة بين الحليفين في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في الشرق الأوسط. فمن إيران إلى غزة ولبنان وسوريا، تبدو الملفات مترابطة بصورة تجعل أي تفاهم أو خلاف بشأن أحدها مؤثرًا في بقية القضايا.
وفي ضوء هذه المعطيات، يسعى نتنياهو إلى الخروج من الاجتماع بتفاهمات تعزز الموقف الإسرائيلي في الملفات الأمنية، فيما يحرص ترامب على تحقيق توازن بين دعم حليفه التقليدي في المنطقة وبين الدفع نحو ترتيبات إقليمية تقلل من احتمالات التصعيد العسكري. وتبقى نتائج اللقاء مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز نقاط الخلاف والتوصل إلى رؤية مشتركة للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة خلال المرحلة المقبلة.



