بعد سنوات من تصدر فيروس C قائمة أسباب الإصابة بأمراض الكبد في مصر، بدأت نتائج جهود الدولة في مكافحة الفيروس تظهر بشكل واضح، مع تراجع معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد، عقب تنفيذ حملات موسعة للكشف والعلاج، وعلى رأسها مبادرة "100 مليون صحة".
أكد الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، أن نجاح مصر في القضاء على فيروس C انعكس بشكل مباشر على انخفاض معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد، موضحًا أن الفيروس كان يمثل السبب الرئيسي وراء انتشار هذه الأمراض على مدار سنوات طويلة.

وأوضح الدكتور أشرف عمر، خلال لقائه مع الإعلامية سارة سامي في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، أن فيروس C كان يأتي في مقدمة أسباب الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد في مصر، يليه فيروس B، مشيرًا إلى أن السيطرة على الفيروس ساهمت في تراجع معدلات الإصابة بهذه الأمراض بصورة ملحوظة.
انخفاض حالات تليف الكبد وسرطان الكبد بعد القضاء على الفيروس
وأشار أستاذ الكبد والجهاز الهضمي إلى أن القضاء على فيروس C لم يكن مجرد نجاح في علاج مرض فيروسي، بل كان خطوة مؤثرة في تقليل المضاعفات الخطيرة الناتجة عنه، وعلى رأسها تليف الكبد والأورام الكبدية.
وأكد أن انخفاض نسب الإصابة بسرطان الكبد بدأ يظهر نتيجة تراجع أعداد المصابين بفيروس C، الذي كان يمثل عامل الخطر الأكبر للإصابة بهذا النوع من السرطان داخل مصر.
مبادرة 100 مليون صحة.. نقطة تحول في تاريخ الصحة المصرية
وأضاف الدكتور أشرف عمر أن مبادرة "100 مليون صحة" تمثل نقطة تحول حقيقية في تاريخ القطاع الصحي المصري، واصفًا إياها بأنها "قصة نجاح وكفاح وإنجاز وصلت إلى حد الإعجاز"، لما حققته من نتائج واسعة في الكشف عن المصابين بفيروس C وتقديم العلاج لهم.
وأوضح أن المبادرة حظيت بإشادات دولية، وحصلت على المستوى الذهبي تقديرًا للجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في مواجهة المرض والقضاء عليه.
العلاجات الحديثة غيرت مسار مواجهة فيروس C
ولفت أستاذ الكبد والجهاز الهضمي إلى أن علاج فيروس C في بدايته كان يعتمد على أدوية الإنترفيرون، والتي كانت تحقق نسب شفاء محدودة تتراوح بين 20% و30% فقط، وهو ما كان يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأطباء والمرضى.
وأوضح أن ظهور العلاجات الحديثة المضادة للفيروس، وعلى رأسها عقار "سوفالدي" والأدوية الجديدة، أحدث نقلة نوعية في نسب الشفاء، وساهم في القضاء على أعداد كبيرة من الإصابات.
توطين صناعة الدواء ساهم في توفير العلاج للمواطنين
وأكد الدكتور أشرف عمر أن الخطوة الأهم التي اتخذتها الدولة تمثلت في توطين تصنيع أدوية علاج فيروس C داخل مصر، بدعم من القيادة السياسية، وهو ما ساعد على توفير العلاج بأسعار مناسبة وإتاحته لأكبر عدد ممكن من المرضى.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في علاج جميع الحالات التي كانت تعلم بإصابتها بالفيروس، وهو ما انعكس على تحسن المؤشرات الصحية وانخفاض معدلات الأمراض الكبدية المرتبطة بفيروس C.

