يبدو أن نادي ليفربول يقف على أعتاب واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخه الحديث بعدما فقد عددًا من أبرز نجومه خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية في مشهد يعيد رسم ملامح الفريق الذي سيطر على الكرة الإنجليزية والأوروبية خلال السنوات الماضية.
ورغم أن رحيل محمد صلاح شكّل العنوان الأبرز في ميركاتو "الريدز" فإن الأمر لم يتوقف عند قائد المنتخب المصري بل امتد ليشمل أسماء صنعت تاريخًا داخل ملعب "أنفيلد" وسط مؤشرات تؤكد أن قائمة الراحلين قد تتسع قبل غلق باب الانتقالات.
وفي الوقت نفسه يبدأ الإسباني أندوني إيراولا مهمته مديرًا فنيًا للفريق واضعًا على عاتقه مسؤولية قيادة مرحلة انتقالية قد تكون الأصعب في ليفربول منذ سنوات طويلة.
نهاية جيل صنع المجد
يصعب الحديث عن ليفربول خلال العقد الأخير دون التوقف أمام الجيل الذي أعاد الفريق إلى منصات التتويج المحلية والقارية بعدما نجح في إعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى خزائن النادي إلى جانب التتويج بدوري أبطال أوروبا وعدد من البطولات الكبرى.
لكن صيف 2026 حمل نهاية مرحلة كاملة بعدما ودع محمد صلاح النادي عقب انتهاء عقده منهياً رحلة استمرت تسعة أعوام تحول خلالها إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ ليفربول.
ولم يكن رحيل النجم المصري مجرد خسارة لأفضل هداف في الفريق بل خسارة لقائد هجومي صنع الفارق في أصعب المباريات بعدما سجل 257 هدفًا في 442 مباراة ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي.
ورحل أيضًا الظهير الاسكتلندي أندرو روبرتسون أحد أبرز العناصر التي ساهمت في نجاح الفريق خلال السنوات الماضية بعدما قضى تسعة مواسم بقميص "الريدز" وشارك في أكثر من 370 مباراة ليصبح أحد أفضل الأظهرة اليسرى في تاريخ النادي.
كما فقد ليفربول أحد أعمدة خط الدفاع برحيل الفرنسي إبراهيما كوناتي الذي شكّل مع الهولندي فيرجيل فان دايك ثنائيًا دفاعيًا منح الفريق الاستقرار في العديد من المواسم.
هل تتوقف قائمة الراحلين هنا؟
رغم رحيل ثلاثة من الركائز الأساسية فإن المؤشرات القادمة من إنجلترا تؤكد أن ليفربول قد يخسر أسماء أخرى قبل نهاية فترة الانتقالات.
ويتصدر كورتيس جونز قائمة اللاعبين المطلوبين خارج "أنفيلد" بعدما جدد إنتر ميلان اهتمامه بالتعاقد مع لاعب الوسط الإنجليزي وسط تقارير تشير إلى تقدم النادي الإيطالي بعرض تبلغ قيمته 36 مليون يورو بينما يتمسك ليفربول بالحصول على مقابل أكبر للموافقة على الصفقة.
وفي الوقت نفسه يواصل أتلتيكو مدريد متابعة الجناح الإيطالي فيديريكو كييزا الذي يحظى بإعجاب المدير الفني دييجو سيميوني في ظل اقتناع النادي الإسباني بقدرته على تقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.
ولا تبدو إدارة ليفربول رافضة لفكرة بيع الثنائي إذا وصلت عروض تتناسب مع تقييم النادي المالي خاصة في ظل وجود أكثر من بديل داخل الفريق.
ميركاتو هادئ يثير القلق
في المقابل لم يتحرك ليفربول بقوة في سوق الانتقالات لتعويض الأسماء التي غادرت واكتفى النادي بالتعاقد مع المدافع الفرنسي الشاب جيريمي جاكييه قادمًا من رين إضافة إلى الجناح الإسباني فيكتور مونيوز من أوساسونا وهما صفقتان تعكسان توجه الإدارة نحو الاستثمار في المواهب الشابة أكثر من شراء النجوم الجاهزين.
ورغم أن هذه السياسة قد تؤتي ثمارها على المدى الطويل فإنها تثير تساؤلات حول قدرة الفريق على المنافسة مباشرة في موسم ينتظر فيه جمهور ليفربول استمرار الصراع على البطولات.
مهمة صعبة تنتظر إيراولا
يدخل أندوني إيراولا تجربته الأولى مع ليفربول وسط ضغوط كبيرة بعدما تسلم فريقًا فقد جزءًا كبيرًا من خبراته داخل الملعب.
وسيكون المدرب الإسباني مطالبًا بإعادة بناء المنظومة الفنية وإيجاد حلول هجومية تعوض رحيل محمد صلاح إلى جانب إعادة تنظيم الخط الدفاعي بعد مغادرة كوناتي وروبرتسون.
كما سيحتاج إلى تحقيق التوازن بين منح الفرصة للعناصر الشابة والحفاظ على قدرة الفريق على المنافسة أمام أندية دعمت صفوفها بقوة خلال الميركاتو.
هل يبدأ مشروع جديد في "أنفيلد"؟
ما يحدث داخل ليفربول لا يبدو مجرد تغييرات عادية في قائمة اللاعبين بل يمثل بداية مشروع جديد يعتمد على إعادة هيكلة الفريق سواء من الناحية الفنية أو الاقتصادية.
فالإدارة تدرك أن استمرار أي فريق في القمة يتطلب تجديد الدماء بصورة مستمرة حتى وإن كان ذلك يعني التخلي عن أسماء صنعت تاريخًا كبيرًا داخل النادي.
لكن نجاح هذا المشروع سيظل مرتبطًا بسرعة تعويض الفراغ الذي تركه النجوم الراحلون خاصة أن المنافسة في الدوري الإنجليزي أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى.




