قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

النهار يتحول إلى ليل.. العالم يترقب عرضا سماويا نادرا قبل كسوف القرن في مصر

كسوف الشمس
كسوف الشمس

بعد أيام قليلة، سترتفع أنظار ملايين البشر نحو السماء لمتابعة واحدة من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، عندما يعبر ظل القمر أجزاء من الكرة الأرضية، محولًا ضوء النهار إلى ظلام دامس فوق مناطق من إسبانيا، بينما يشاهد سكان المغرب والجزائر ودول أخرى كسوفًا جزئيًا للشمس.

لكن هذا الحدث لا يمثل مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل يعد بداية العد التنازلي لحدث استثنائي ينتظره العالم في صيف 2027، عندما تمر ظلال القمر فوق مصر في أحد أطول وأجمل الكسوفات الكلية خلال القرن الحادي والعشرين.

إسبانيا على موعد مع الظلام في وضح النهار

يشهد العالم مساء 12 أغسطس 2026 كسوفًا شمسيًا كليًا يعبر شمال المحيط الأطلسي قبل أن يصل إلى غرينلاند وآيسلندا ثم شمال إسبانيا، حيث سيعيش السكان والزوار دقائق استثنائية يتحول خلالها النهار إلى ليل.

كسوف الشمس

وسيبلغ الكسوف ذروته عالميًا عند الساعة 5:47 مساءً بتوقيت غرينتش، بينما يمتد ظل القمر لمسافة تقارب 8300 كيلومتر بعرض يصل إلى 294 كيلومترًا، في مشهد لا يتكرر إلا نادرًا.

ويمثل هذا الحدث أول كسوف كلي تشهده إسبانيا القارية منذ عام 1905، كما يعد أول كسوف كلي يعبر أوروبا القارية منذ عام 2006.

المغرب والجزائر يشاهدان الكسوف جزئيا

ورغم أن الكسوف الكلي سيقتصر على مناطق محددة، فإن سكان المغرب والجزائر سيكونون على موعد مع كسوف جزئي مميز.

وفي المغرب، يبدأ الكسوف عند الساعة 5:44 مساءً بتوقيت غرينتش ويستمر حتى 7:40 مساءً، مع تفاوت نسبة احتجاب الشمس بحسب الموقع الجغرافي، حيث تسجل مدينة طنجة واحدة من أعلى نسب الاحتجاب، إذ تصل إلى نحو 92%، ما يجعلها من أفضل المواقع العربية لمتابعة الحدث.

لماذا لا يحدث الكسوف كل شهر؟

يحدث كسوف الشمس عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها عن جزء من سطح الأرض.

ورغم أن القمر يدور حول الأرض مرة كل شهر تقريبًا، فإن الكسوف لا يتكرر شهريًا بسبب ميل مدار القمر بنحو خمس درجات عن مستوى دوران الأرض حول الشمس، وهو ما يجعل القمر يمر غالبًا أعلى الشمس أو أسفلها دون أن يحجبها.

ولهذا السبب، لا يشهد المكان نفسه كسوفًا كليًا إلا بعد مرور مئات السنين في بعض الأحيان، الأمر الذي يدفع آلاف العلماء وهواة الفلك إلى السفر حول العالم لمشاهدة هذه الدقائق القليلة.

الفرق بين الكسوف الجزئي والكلي

في الكسوف الجزئي، يغطي القمر جزءًا من قرص الشمس، ويبقى ضوء النهار حاضرًا، مع ضرورة استخدام وسائل حماية خاصة عند النظر إلى الشمس.

أما الكسوف الكلي، فهو المشهد الذي يخطف الأنفاس، حيث يحجب القمر قرص الشمس بالكامل، لتغرق المنطقة الواقعة داخل مسار الظل في ظلام مؤقت، بينما تظهر الهالة الشمسية البيضاء التي لا يمكن رؤيتها في الظروف الطبيعية.

كسوف الشمس

وفي تلك اللحظات، تتحول الشمس إلى قرص أسود تحيط به خيوط فضية متوهجة، في واحد من أروع المشاهد الطبيعية التي يمكن للعين البشرية رؤيتها.

عندما يتغير وجه الطبيعة

لا يقتصر تأثير الكسوف على اختفاء ضوء الشمس، بل ينعكس على البيئة المحيطة أيضا فمع اقتراب لحظة الكلية، تنخفض درجات الحرارة تدريجيًا، وتخفت الإضاءة بصورة غير مألوفة، بينما تبدأ الطيور في العودة إلى أعشاشها معتقدة أن الليل قد حل، وتنشط بعض الحشرات الليلية، في مشهد يثير دهشة كل من يشاهده.

وخلال دقائق الظلام القصيرة، تظهر كواكب ونجوم لامعة في السماء، وتبدو الأرض وكأنها تعيش لحظتي النهار والليل في آن واحد.

“كسوف القرن” مصر تستعد لحدث تاريخي في 2027

ورغم أهمية كسوف أغسطس 2026، فإن الأنظار تتجه بالفعل إلى 2 أغسطس 2027، عندما تشهد مصر واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية في العصر الحديث.

وسيعبر الكسوف الكلي جنوب إسبانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، قبل أن يصل إلى الأراضي المصرية، حيث ستكون مدينة الأقصر من أفضل المواقع عالميًا لمتابعة الظاهرة.

ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الكسوف الكلي في الأقصر نحو 6 دقائق و23 ثانية، وهي مدة استثنائية تجعل الحدث من أطول الكسوفات الكلية خلال القرن الحالي.

ويزيد من تميز المشهد أن الكسوف سيظهر فوق معابد الأقصر والكرنك ووادي الملوك، ليلتقي أحد أعظم المشاهد السماوية مع واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، في صورة ينتظر أن تجذب آلاف العلماء والمصورين والسياح من مختلف أنحاء العالم.

فرصة علمية وسياحية عالمية

لا يمثل الكسوف مناسبة لمحبي التصوير فقط، بل يشكل فرصة ثمينة للباحثين لدراسة الهالة الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس والبلازما المحيطة بها، وهي ظواهر يصعب رصدها في الظروف العادية.

كما تتوقع المؤسسات العلمية أن يتحول الحدث إلى مهرجان عالمي للعلوم، من خلال تنظيم فعاليات للرصد المباشر، ومحاضرات وورش عمل، إلى جانب تنشيط حركة السياحة الفلكية، خاصة في مصر التي تستعد لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار خلال كسوف 2027.

السلامة أولا لا تنظر إلى الشمس مباشرة

ورغم جمال الكسوف، يحذر العلماء من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف الجزئي أو الحلقي، لأن الأشعة الشمسية قد تسبب أضرارًا دائمة في شبكية العين.

وينصح باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة عالميًا أو المرشحات الشمسية المخصصة للتلسكوبات والمناظير، بينما يسمح بالنظر إلى الهالة الشمسية بالعين المجردة فقط خلال الدقائق القصيرة للكسوف الكلي، عندما يكون قرص الشمس محجوبًا بالكامل.