قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مضيق هرمز كلمة السر.. ماذا يحدث بين إيران وترامب خلف الكواليس؟

مضيق هرمز كلمة السر.. ماذا يحدث بين إيران وترامب خلف الكواليس؟
مضيق هرمز كلمة السر.. ماذا يحدث بين إيران وترامب خلف الكواليس؟

في وقت تدخل فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة شديدة الحساسية، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم مفاتيح الأزمة، بعدما أصبحت حركة الملاحة فيه محورًا أساسيًا في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران ومساعي الإدارة الأمريكية للوصول إلى مخرج من الحرب.

وفي أحدث التطورات، التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد مجتبى خامنئي، حيث تناول اللقاء الأوضاع العسكرية والاقتصادية في البلاد، إلى جانب الاحتياجات المعيشية والمشكلات الناتجة عن الحرب، وكذلك التطورات العسكرية والمرحلة المقبلة.

وجاء الاجتماع بالتزامن مع بداية السنة الثالثة من رئاسة بزشكيان، وفي ظل تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة، ومصير مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

بزشكيان يلتقي خامنئي.. الحرب والاقتصاد على طاولة البحث

بحسب ما أورده موقع المرشد الإيراني، ناقش بزشكيان وخامنئي خلال اللقاء عددًا من الملفات الداخلية، وفي مقدمتها الأوضاع المعيشية والاقتصادية، إلى جانب تداعيات الحرب والاحتياجات التي فرضتها الظروف الراهنة على البلاد.

كما تناول اللقاء التطورات العسكرية والمرحلة المقبلة، في وقت تحاول فيه طهران التعامل مع تداعيات الحرب والضغوط المفروضة عليها، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى فتح مسار جديد للتفاوض.

وكان بزشكيان قد قال إن الظروف الحالية يمكن أن تمثل فرصة لاستكمال الطريق نحو اتفاق وتسوية الملفات العالقة من خلال المحادثات.

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده متمسكة بمذكرة التفاهم باعتبارها أساسًا لأي تسوية مقبلة، لكنه اشترط تخلي الولايات المتحدة عما وصفه بأجواء انعدام الثقة التي خلقتها واشنطن.

عراقجي: رسائل مع واشنطن.. لكن لا مفاوضات

وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن إمكانية التوصل إلى ترتيبات جديدة، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي لم تتوقف بشكل كامل، لكنها لا ترقى إلى مستوى المفاوضات المباشرة.

وقال عراقجي إن طهران تتبادل الرسائل مع واشنطن من خلال وسطاء، موضحًا أن تبادل الرسائل لا يمكن اعتباره مفاوضات، وأن الوسطاء يعملون حاليًا على توفير أرضية تسمح باستئناف المحادثات.

وشدد الوزير الإيراني على أن استئناف المفاوضات من وجهة نظر طهران مرتبط بتوقف الولايات المتحدة عن انتهاكات مذكرة التفاهم والتراجع عن الإجراءات التي تعتبرها إيران مخالفة للاتفاق.

وبذلك، تظل قنوات الاتصال مفتوحة، لكن من دون انتقالها إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

مسار جديد في مضيق هرمز

في المقابل، كشف عراقجي عن تقدم في المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن تحديد مسار بحري جديد داخل مضيق هرمز.

وقال إن المفاوضات مع مسقط تسير بصورة إيجابية، وإنها وصلت إلى مراحلها النهائية، موضحًا أن الخبراء يعملون حاليًا على الخرائط الخاصة بالمسارات الجديدة.

وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن المسارات القديمة داخل المضيق سيتم استبدالها بمسارات جديدة ضمن التفاهمات التي يجري بحثها مع سلطنة عمان.

لكن النقطة الأهم في الموقف الإيراني تتمثل في الفصل بين التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان وبين إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

وأوضح عراقجي أن الاتفاق مع مسقط لا يعني تلقائيًا إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن فتحه يحتاج إلى توافر ظروف أخرى، وأن هذا الموقف تم نقله إلى الجانب الأمريكي عبر الوسطاء.

هرمز.. العقدة الأصعب في الأزمة

تحول مضيق هرمز خلال الأزمة الحالية إلى نقطة خلاف رئيسية بين إيران والولايات المتحدة.

فواشنطن تريد ضمان عودة حركة الملاحة ومرور السفن والناقلات بصورة آمنة، بينما تربط طهران إعادة فتح المضيق بتحقيق مجموعة من الشروط، بينها ما يتعلق بالوضع العسكري والاقتصادي والتفاهمات السياسية مع الولايات المتحدة.

وتقول إيران إن المضيق لم يعد مجرد ممر مائي بالنسبة إليها، وإنما أصبح جزءًا من حسابات المواجهة الحالية.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن مضيق هرمز بات جزءًا من «جغرافيا المواجهة»، مؤكدًا أن استراتيجية طهران الحالية تقوم على الحفاظ على المضيق إلى حين موافقة الجانب الأمريكي على شروطها.

وأضاف أن إيران ترى أنها تمكنت خلال الحرب من إجبار الولايات المتحدة على التراجع عن أهدافها المعلنة، وصولًا إلى التركيز حاليًا على إعادة فتح مضيق هرمز.

الحرس الثوري: لن نتراجع عن شروطنا

الموقف الصادر عن الحرس الثوري يعكس تشددًا واضحًا في التعامل مع ملف المضيق.

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن إيران ستواصل الحفاظ على المضيق ضمن استراتيجيتها الحالية، إلى حين قبول الطرف الآخر بالشروط الإيرانية.

كما قال إن الولايات المتحدة تراجعت، وفق الرواية الإيرانية، عن أهدافها الأولية في الحرب، وأصبحت تركز على إعادة فتح المضيق الذي كان مفتوحًا قبل اندلاع المواجهة.

وفي الوقت نفسه، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني إن القوات تراقب تحركات الطرف الآخر بصورة مستمرة، مؤكدًا جاهزيتها، ومتوعدًا برد حازم في حال اتخاذ أي إجراء ضد إيران.

فانس: نعمل على خطة لعبور آمن

على الجانب الأمريكي، تتحدث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن ترتيبات تهدف إلى إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن واشنطن تعمل على وضع خطة لعبور آمن في المضيق، مشيرًا إلى أن هذه الخطة تتطلب التزام إيران بعدم إطلاق النار.

وأضاف فانس أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لن تفرض رسومًا على السفن التي تعبر المضيق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن ستراقب ما يحدث فعليًا على الأرض.

وتشير التصريحات الأمريكية إلى أن واشنطن تتعامل مع فتح هرمز باعتباره خطوة أساسية في أي تسوية مقبلة.

هل اقترب اتفاق هرمز؟

المؤشرات القادمة من مسقط وطهران وواشنطن تشير إلى وجود تقدم في الاتصالات المتعلقة بالملاحة، لكن الخلاف لم ينته بعد.

وتتحدث المعلومات المتداولة عن اتفاق محتمل بين إيران وسلطنة عمان قد يكون مؤقتًا، لمدة 60 يومًا، على أن يجري خلال هذه الفترة العمل على التوصل إلى ترتيبات أكثر شمولًا بشأن الملاحة في المضيق.

لكن العقبات لا تزال قائمة، خاصة أن طهران تميز بين الاتفاق الفني مع عمان وبين قرار إعادة فتح المضيق.

وتحتاج أي ترتيبات نهائية إلى تجاوز مسائل فنية وقانونية، إلى جانب الحصول على موافقات من الجهات الإيرانية المعنية بالقرار، ومنها المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي.

كما تربط إيران موقفها من إعادة فتح المضيق بوقف العمليات العدائية، وملفات أخرى من بينها التعويضات والالتزام بمذكرة التفاهم السابقة.

واشنطن ترفض رسوم العبور وتلتزم الصمت بشأن التعويضات

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية أبلغت الوسطاء رفضها فرض إيران أي رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز.

لكن واشنطن لم تقدم، بحسب ما نقلته المصادر، ردًا واضحًا بشأن المطالب الإيرانية المتعلقة بالتعويضات.

وهنا تظهر واحدة من أبرز نقاط الخلاف؛ فبينما تريد الولايات المتحدة ضمان حرية الملاحة، تحاول إيران استخدام ملف المضيق للحصول على ضمانات ومكاسب في ملفات أخرى مرتبطة بالحرب والعقوبات والعلاقات مع واشنطن.

ترمب يبحث عن مخرج من الحرب

وفي تطور آخر، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب طرح بشكل سري على كبار مساعديه فكرة الانسحاب من العمليات العسكرية ضد إيران حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي.

وبحسب التقرير، فإن ترمب كان يمهد منذ أسابيع لفكرة إعلان النصر إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

ويأتي ذلك في ظل تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية للعثور على مخرج من الحرب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وما ترتب عليها من استهلاك كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول البحث عن صيغة تسمح بإنهاء المواجهة من دون أن تظهر الخطوة على أنها تراجع أمام إيران.

أزمة الذخائر تضغط على واشنطن

وبالتزامن مع ذلك، كشفت تقارير أمريكية عن ضغوط متزايدة داخل وزارة الحرب الأمريكية لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مذكرة داخلية أن الوزارة طلبت من شركات الدفاع تقديم خطط خلال 21 يومًا لتقليص مواعيد تسليم الأسلحة والذخائر وزيادة الطاقة الإنتاجية.

كما تحدثت تقارير أمريكية عن استنزاف مخزونات من أنواع مختلفة من الصواريخ والذخائر نتيجة الحرب، مع نقل جزء من الأسلحة المخصصة لمناطق أخرى، بينها أوروبا وآسيا، إلى الشرق الأوسط.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب لم تعد تؤثر فقط على الخطط العسكرية الأمريكية في المنطقة، وإنما امتدت إلى حسابات المخزون الاستراتيجي وسرعة إعادة إنتاج الذخائر.

بزشكيان: أفشلنا مخططًا لإدخال قوات برية

وفي تصريحات أخرى، قال الرئيس الإيراني إن بلاده أفشلت خطة كانت تستهدف إدخال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية خلال الحرب.

وأوضح بزشكيان أن الخطة كانت تعتمد على مهاجمة نقاط حدودية ومحاولة إدخال قوات برية، لكنه قال إن الضربات الإيرانية ومواقف الدول المجاورة حالت دون تنفيذها.

وأشار إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا رفض السماح باستخدام أراضيهما لإدخال قوات إلى إيران أو إثارة اضطرابات داخلها.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده تعمل على مسارات بديلة لمواجهة الضغوط والحصار المفروض عليها.

واشنطن بين الضغط العسكري والحسابات السياسية

المشهد الحالي يضع الإدارة الأمريكية أمام أكثر من تحدٍ في وقت واحد.

فمن جهة، لا تزال واشنطن تريد تحقيق أهدافها في مواجهة إيران، ومن جهة أخرى تبحث عن نهاية للحرب يمكن تقديمها داخليًا باعتبارها نتيجة ناجحة.

كما يمثل مضيق هرمز عامل ضغط إضافيًا، نظرًا إلى أهميته بالنسبة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، يصبح الوقت عاملًا مهمًا بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، التي لا تريد استمرار أزمة مفتوحة قد تمتد آثارها الاقتصادية والسياسية إلى الداخل الأمريكي.

في المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات سريعة، وتسعى إلى تحويل ملف هرمز من نقطة ضغط عليها إلى ورقة تفاوضية يمكن استخدامها للحصول على شروط أفضل.

حرب لم تعد تُحسم في الميدان وحده

بعد أشهر من المواجهة، لم يعد مستقبل الحرب مرتبطًا بالضربات العسكرية وحدها.

فالمفاوضات غير المباشرة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات، ومخزونات الأسلحة الأمريكية، والضغوط الاقتصادية داخل إيران، كلها أصبحت عناصر متداخلة في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

وفي الوقت الذي تقول فيه واشنطن إنها تعمل على خطة لعبور آمن في المضيق، تؤكد طهران أن فتحه يحتاج إلى شروط تتجاوز مجرد التوصل إلى اتفاق فني مع سلطنة عمان.

وبين الموقفين، تتحرك مسقط كوسيط في محاولة للتوصل إلى صيغة تسمح بإعادة تنظيم الملاحة، بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

من جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة تزداد تعقيدًا مع استمرار تعدد المسارات التي تتحرك فيها طهران، موضحًا أن الاتصالات الحالية لا تصل إلى مستوى المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وإنما تدور بعض التحركات عبر وسطاء، خاصة سلطنة عمان. وأضاف أن العودة إلى مذكرة التفاهم ليست مطروحة حاليًا في ظل الخلافات والخروقات التي شهدتها الفترة الماضية.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن تجاوز حالة الجمود الحالية يحتاج إلى تطور مفصلي يعيد تشكيل المشهد التفاوضي، سواء كان سياسيًا أو عسكريًا، مشيرًا إلى أن الحسابات الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران تؤثر في طريقة إدارة الأزمة. وحذر من أن دخول إسرائيل بشكل مباشر على خط المواجهة قد يربك المشهد أكثر، خاصة إذا اتجهت إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة بدعم أمريكي.

وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتباينة بشأن قرب انتهاء الحرب واحتمال التصعيد يمكن أن تكون موجهة لطمأنة الأسواق، خاصة أسواق النفط والطاقة، إلى جانب طمأنة الداخل الأمريكي. وشدد على أن استمرار الأزمة يرفع تكلفتها على المنطقة والعالم، محذرًا من أن أي عملية إسرائيلية واسعة تستهدف منشآت حيوية، مثل الطاقة والمياه والكهرباء، قد تدفع المواجهة إلى مرحلة جديدة.