في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وتتصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز، أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن مصر نجحت في التعامل مع تحديات نقص الإمدادات وتأمين احتياجاتها من الغاز، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها خلال أزمات الطاقة السابقة.
أسواق الطاقة العالمية تمر بأزمة كبيرة منذ 28 فبراير الماضي
وقال الدكتور رمضان أبو العلا، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، إن أسواق الطاقة العالمية تمر بأزمة كبيرة منذ 28 فبراير الماضي، لافتًا إلى أن العالم فقد خلال هذه الفترة نحو ملياري برميل من الطاقة التي كانت ضرورية لتلبية احتياجات الدول.
وأوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة أن الإنتاج العالمي من النفط يصل إلى نحو 100 مليون برميل يوميًا، وبالتالي فإن حجم الكميات التي جرى فقدها يعادل تقريبًا إنتاج 20 يومًا، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسواق العالمية ويزيد من صعوبة الحفاظ على استقرار الإمدادات.
تداعيات الأزمة امتدت إلى عدد من كبار منتجي الطاقة
وأشار أبو العلا إلى أن تداعيات الأزمة امتدت إلى عدد من كبار منتجي الطاقة، موضحًا أن روسيا والولايات المتحدة عملتا على زيادة مستويات الإنتاج، في محاولة لتعويض جانب من النقص ومواجهة احتياجات الأسواق خلال الفترة الحالية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق استفادة كبيرة من ارتفاع أسعار الطاقة خلال فترات الأزمات، في حين تعرضت روسيا لضربات استهدفت منشآتها النفطية، وهو ما تسبب في ضغوط وأزمات مرتبطة بقطاع الطاقة لديها.
وأكد أن التطورات المتلاحقة في سوق الطاقة العالمية تكشف حجم التحديات التي تواجه الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بضمان استمرار تدفقات النفط والغاز والحفاظ على أمن الإمدادات في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة.
مصر اكتسبت خبرات في مواجهة أزمات الغاز
وتطرق أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى التجربة المصرية في التعامل مع أزمات إمدادات الغاز، مؤكدًا أن مصر اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرات مهمة تمكنها من التعامل مع مثل هذه الظروف.
وأوضح أن من أبرز المحطات التي استفادت منها مصر في هذا الملف، أزمة توقف إسرائيل عن إمدادها بالغاز قبل نحو عامين، وهو ما دفع الدولة في ذلك الوقت إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتعامل مع نقص الإمدادات، من بينها تطبيق خطط لتخفيف الأحمال بهدف الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة.
وأشار أبو العلا إلى أن الخبرات التي اكتسبتها الدولة خلال تلك الفترة ساعدت على تطوير آليات التعامل مع أزمات الإمدادات، ورفع قدرة المؤسسات المعنية على إدارة احتياجات السوق المحلية في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وشدد على أن تأمين مصادر الطاقة أصبح أحد أهم عناصر حماية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية والتغيرات المستمرة في حركة الإنتاج والإمدادات وأسعار النفط والغاز.
واختتم أستاذ هندسة البترول والطاقة حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار العمل على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي تطورات مفاجئة قد تؤثر في إمدادات النفط والغاز، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على استقرار منظومة الطاقة.

