ورد سؤال إلى دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي، يقول صاحبه: “هل يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة؟”.
وأجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، موضحًا أن رواية الأحاديث الضعيفة والعمل بها في مجالات فضائل الأعمال والترغيب والترهيب والمواعظ؛ أمر جائز عند جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين، بشرط ألا يكون الحديث شديد الضعف، وأن يندرج تحت أصل شرعي ثابت، وألا يُعتقد عند العمل به ثبوته على وجه القطع، بل يُعمل به على سبيل الاحتياط والترغيب.
وأوضح أن الأحاديث النبوية تنقسم من حيث القبول إلى صحيح وحسن وضعيف، مشيرًا إلى أن الحديث الضعيف هو ما لم تتوافر فيه شروط القبول الكاملة، إلا أن ذلك لا يمنع من الاستفادة به في مجالات محددة لا تتعلق بالأحكام الشرعية أو العقائد.
وأشار المفتي السابق إلى أن العلماء اتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، كالدعوة إلى مكارم الأخلاق، والبر، والإحسان، والزهد، والترغيب في الطاعات، مؤكدًا أن هذا التوجه معمول به عند أئمة المذاهب الأربعة، ونص عليه كبار علماء الحديث مثل الإمام النووي وابن حجر وغيرهما.
هل العمل بالحديث الضعيف إثبات حكم شرعي؟
وأكد أن العمل بالحديث الضعيف في هذا الباب لا يعني إثبات حكم شرعي جديد، وإنما يكون في إطار دعم الأعمال التي ثبت أصلها بأدلة صحيحة، مثل الحث على الصدقة أو صلة الرحم أو حسن الخلق، فإذا ورد حديث ضعيف يذكر ثوابًا معينًا لهذه الأعمال، فإنه يُقبل في باب الترغيب.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور شوقي علام على خطورة التسرع في إطلاق الأحكام على الأحاديث دون علم، لافتًا إلى أن القول برد الحديث لمجرد كونه ضعيفًا دون فهم القواعد العلمية يعد خطأ، كما أن التحدث في الدين بغير علم من الأمور المحرمة التي حذر منها الشرع.
وأضاف أن الواجب على المسلم إذا لم يكن من أهل التخصص أن يرجع إلى العلماء وأهل الذكر في مثل هذه المسائل، التزامًا بقول الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، مؤكدًا أن التعامل مع السنة النبوية يجب أن يكون بمنهج علمي قائم على الفهم الصحيح والتوقير.
واختتم المفتي السابق فتواه قائلا: رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا حرج فيها وفق الضوابط التي قررها العلماء، مع ضرورة تجنب الأحاديث الموضوعة أو شديدة الضعف، والحرص على نشر ما يدعو إلى الخير دون مخالفة لأصول الشريعة.



