أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن أداء المرأة للصلاة في الأماكن العامة أمر جائز شرعًا، متى توافرت الضوابط التي تحفظ خصوصيتها وتضمن سترها، مشددًا على أهمية اختيار موضع مناسب للصلاة، خاصة داخل المولات والمطاعم وغيرها من الأماكن التي قد لا تتوافر فيها مصليات مخصصة.
وأوضح الدكتور أسامة الحديدي، خلال تصريحات لبرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الصلاة مرتبطة بمواقيت محددة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا»، مشيرًا إلى أن أداء الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال، مع مراعاة ظروف المسلم والمكان الذي يوجد فيه، بما يضمن عدم ترك الفريضة أو تأخيرها من دون عذر.
وأشار مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن جميع الأرض جعلت صالحة للصلاة، إلا أن اختيار المكان الملائم يظل من الأمور المهمة، سواء للرجل أو المرأة، لافتًا إلى أنه لا يجوز للمصلي أن يختار موضعًا يؤدي إلى تعطيل حركة المارة أو إعاقة الطريق.
وفيما يتعلق بصلاة المرأة في الأماكن العامة، أوضح الحديدي أن عليها البحث قدر الإمكان عن مكان يوفر لها الستر والخصوصية، وإذا لم يتوافر مكان مخصص للصلاة، فيمكنها الاستعانة بساتر مناسب، مثل الوقوف خلف جدار أو في موضع يحجبها عن المارة ويحفظ خصوصيتها أثناء أداء الفريضة.
وأضاف أن من الأفضل الابتعاد عن الأماكن التي تكثر فيها الأصوات أو الأنشطة التي قد تشتت المصلي وتؤثر في خشوعه، مؤكدًا أن اختيار موضع هادئ ومناسب يساعد على أداء الصلاة بصورة تليق بحرمة العبادة ومكانتها.
وأكد الحديدي أن الأصل للمرأة هو الحرص على الستر، موضحًا أن صلاة المرأة في بيتها خير لها، وفق ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك يأتي في إطار تكريمها والحفاظ على خصوصيتها، وليس معناه منعها من أداء الصلاة خارج المنزل.
وشدد على أنه إذا وجدت المرأة في مكان عام موضعًا مناسبًا، وتحققت فيه شروط الستر والضوابط الشرعية، فلا حرج عليها في أداء الصلاة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الصلاة ينبغي أن تكون وسيلة للعبادة والطمأنينة والاجتماع، لا سببًا للخلاف أو النزاع بين الناس.
هل يجوز جمع الصلاة قبل الخروج من المنزل؟
وحول إمكانية جمع الصلوات قبل مغادرة المنزل خشية عدم العثور على مكان مناسب للصلاة، أوضح مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن دخول وقت الفريضة يعد شرطًا لصحتها، وبالتالي لا يجوز أداء الصلاة المفروضة قبل حلول وقتها، وما يؤدى قبل دخول الوقت لا يكون فريضة.
وبيّن أن المسافر له أحكام خاصة في هذا الشأن، حيث يجوز له الجمع بين الظهر والعصر، وكذلك بين المغرب والعشاء، وفق الضوابط الشرعية المتعلقة بالسفر، مؤكدًا أن الجمع لا ينبغي أن يتحول إلى عادة مستمرة من دون وجود سبب معتبر.
وأشار إلى أن الأصل هو أداء كل صلاة في وقتها المحدد، مستدلًا بقول الله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا»، مع وجود حالات استثنائية أجازت فيها الشريعة الجمع بين الصلوات وفق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم الصلاة أثناء السفر ووسائل المواصلات
وتطرق الدكتور أسامة الحديدي إلى حكم أداء الصلاة أثناء السفر، موضحًا أنه إذا تعذر على المسافر النزول من وسيلة المواصلات وأداء الصلاة بالصورة المعتادة، وكان يخشى خروج وقتها، جاز له أن يؤديها داخل وسيلة المواصلات وفق استطاعته.
وأضاف أنه إذا كان المسافر يستقل سيارة ويمكنه التوقف بأمان في مكان مناسب لأداء الصلاة، فالأصل أن يتوقف ويصلي، أما إذا كان يستقل قطارًا أو وسيلة مواصلات يصعب مغادرتها، وكان استمرار الرحلة سيؤدي إلى خروج وقت الصلاة، فيجوز له أداؤها في مكانه بعد دخول وقتها، مع مراعاة شروط صحة الصلاة بحسب قدرته.
وأكد أن من أدى الصلاة داخل وسيلة المواصلات بسبب تعذر النزول وخشية فوات الوقت، فلا تلزمه إعادتها بعد وصوله إلى المنزل، مستشهدًا بما ورد عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على دابته أثناء السفر.
صلاة كبار السن على الكرسي
وفيما يتعلق بصلاة كبار السن، وخاصة من يجدون مشقة في الوصول إلى المصليات الموجودة داخل الأماكن العامة، أوضح الحديدي أن الصلاة على الكرسي صحيحة لمن يعجز عن أداء الصلاة قائمًا، مبينًا أن التكليف يكون بحسب قدرة المسلم واستطاعته.
وأشار إلى أن وجود الرجال ورؤيتهم للمرأة أثناء أدائها الصلاة لا يؤدي في ذاته إلى بطلان صلاتها، إلا أن الأفضل لها أن تحرص على توفير الستر والخصوصية قدر الإمكان، سواء باختيار مكان مناسب أو استخدام ساتر بحسب طبيعة المكان وظروفه.
وشدد مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على ضرورة ترسيخ قيمة الصلاة لدى الأبناء والبنات وتشجيعهم على المحافظة عليها، مؤكدًا أن الصلاة ليست مجرد أداء لفريضة، وإنما وسيلة لتعزيز الصلة بالله سبحانه وتعالى وترسيخ القيم والأخلاق والسلوك القويم في حياة المسلم.



