تزايدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة في منطقة مضيق هرمز، مع استمرار تسجيل حوادث أمنية تستهدف السفن التجارية في الممر البحري الحيوي، وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتراجع حركة الملاحة بصورة حادة.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» في أحدث تحذيراتها البحرية بوقوع حادث يتعلق بسفينة تجارية في منطقة خليج عُمان، فيما أشارت مصادر أمنية بحرية إلى أن سفينة الحاويات «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، يُعتقد أنها تعرضت لهجوم بصاروخ أثناء إبحارها على مسافة نحو 71 ميلًا بحريًا من الساحل الباكستاني. ولم تقدم الهيئة البريطانية في بيانها الأولي تحديدًا نهائيًا للجهة المسؤولة عن الحادث، بينما تتواصل التحقيقات.
وتأتي الواقعة في سياق سلسلة من الهجمات والحوادث التي طالت سفنًا تجارية في محيط مضيق هرمز وخليج عُمان منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ سبق أن وثقت مصادر متخصصة في أمن الملاحة تعرض ناقلات لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز. وفي إحدى الوقائع، أصيبت ناقلة نفط بطائرتين مسيرتين إيرانيتين، دون تسجيل إصابات أو تسرب نفطي، وفق بيانات رصد أمنية بحرية.
كما سجلت هيئة «UKMTO» خلال الأشهر الماضية حوادث متعددة في المضيق، شملت إطلاق النار على سفن وتهديدها من جانب الحرس الثوري، إلى جانب تعرض سفن لهجمات بمقذوفات وطائرات مسيرة، ما دفع السلطات البحرية إلى التحذير من ارتفاع مستوى المخاطر على السفن التجارية التي تعبر المنطقة.
وتزامن التصعيد الأمني مع انخفاض كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت أحدث بيانات حركة السفن أن ست سفن فقط عبرت المضيق يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 130 و140 سفينة قبل اندلاع الحرب، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن استمرار استهداف السفن أو ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة يثير مخاوف من تداعيات مباشرة على إمدادات الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
وتبقى هوية الجهة المسؤولة عن أحدث حادث في خليج عُمان قيد التحقيق، فيما تؤكد التطورات المتلاحقة أن أمن الملاحة في منطقة هرمز لا يزال عرضة لمخاطر مرتفعة في ظل استمرار المواجهة والتوترات العسكرية.

