حذرت الدكتورة ميساء عبدالخالق، الباحثة في العلاقات الدولية، من أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من المواجهات، في ظل تواصل الغارات وعمليات الهدم والتجريف في عدد من المناطق.
انسحاب القوات الإسرائيلية
وقالت عبدالخالق، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز» من بيروت، اليوم السبت، إن مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل أصبح أكثر غموضًا مع استمرار الانتهاكات والتصعيد الميداني، موضحة أن بيروت تتمسك بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من القرى والبلدات التي تحتلها، بينما تضع إسرائيل ملف نزع سلاح حزب الله على رأس مطالبها.
وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يضع الحكومة اللبنانية أمام ضغوط متزايدة، لا سيما في ظل وجود تباينات داخلية بشأن شكل المفاوضات المباشرة ومسارها، بالتزامن مع مخاوف من أن يؤدي التصعيد المتواصل إلى توسيع دائرة المواجهة.
دفع الدولة اللبنانية
واعتبرت الباحثة أن إسرائيل تتبع سياسة يمكن وصفها بـ«الضغط بالنار»، من خلال تكثيف العمليات العسكرية بهدف تعزيز موقفها التفاوضي وفرض شروط أكثر ملاءمة لمصالحها، إلى جانب دفع الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات تتعلق بسلاح حزب الله.
وأضافت أن تل أبيب لا تكتفي بالضغط العسكري، وإنما تسعى كذلك إلى تكريس واقع أمني جديد من خلال الإبقاء على منطقة أمنية في جنوب لبنان، وهو ما قد يفرض تحديات كبيرة أمام أي اتفاق مستقبلي لإنهاء التصعيد.
إعادة تشكيل الواقع
ولفتت عبدالخالق إلى أن طبيعة العمليات الإسرائيلية في الجنوب تتجاوز القصف الجوي والمدفعي، لتشمل هدم المنازل وتجريف الأراضي وتغيير ملامح عدد من المناطق، معتبرة أن هذه الممارسات تسهم في إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والأمني للمنطقة.
وحذرت من أن استمرار تدمير القرى والبلدات قد يؤدي إلى جعل أجزاء من الجنوب غير صالحة للحياة، بما يفتح الباب أمام فرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا، مشيرة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي بهذه الصورة قد يحوله من وضع مؤقت إلى واقع طويل الأمد.
وأكدت الباحثة أن هذا السيناريو سيزيد من تعقيدات أي تسوية سياسية مقبلة، خصوصًا إذا استمر التصعيد الميداني بالتوازي مع تعثر المفاوضات، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة ورفع كلفة الوصول إلى اتفاق مستدام.



