قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملتقى الحوار: مصر تتحمل فاتورة اللجوء.. والدعم الدولي لا يواكب حجم الأعباء

اللاجئون في مصر
اللاجئون في مصر

حذرت وحدة البحوث والدراسات بمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان من اتساع فجوة التمويل الدولي المخصص لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في مصر، مؤكدة أن استمرار الوضع الراهن يفرض ضغوطا اقتصادية واجتماعية متزايدة على الدولة والمواطن، ويعكس غيابا للعدالة في تقاسم أعباء اللجوء والهجرة.

جاء ذلك في تقرير جديد أصدرته الوحدة اليوم الاثنين، بعنوان "الهجرة واللجوء في مصر: قراءة في أعباء الاستضافة والدعم الدولي"، تناول الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها مصر جراء استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، في ظل تراجع مستمر في مستويات الدعم الدولي.

وأوضح التقرير أن الاحتياجات التمويلية المطلوبة لدعم اللاجئين والمجتمع المضيف في مصر خلال عام 2026 تقدر بنحو 133.5 مليون دولار، بينما لم يتوفر فعليا سوى 32.25 مليون دولار، بما يمثل نحو 24% من إجمالي الاحتياجات، لتتجاوز الفجوة التمويلية 101 مليون دولار.

وأشار إلى أن الوضع لم يكن أفضل خلال عام 2025، إذ لم يغط الدعم سوى 29% من الاحتياجات المقدرة بنحو 339 مليون دولار، بما يكشف عن فجوة متواصلة بين حجم الأعباء التي تتحملها مصر ومستوى التمويل الدولي المتاح.

وأكدت مؤسسة ملتقى الحوار أن مصر تضطلع بدور محوري باعتبارها دولة استقبال وعبور، وشريكا رئيسيا في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، موضحة أن الدول الأوروبية تحقق مكاسب أمنية من بقاء المهاجرين داخل الأراضي المصرية، في حين تتحمل الموازنة المصرية والمواطن المصري جانبا كبيرا من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا الدور.

زيادة أعياد اللاجئين في مصر 

ولفت التقرير إلى أن أعباء الاستضافة لا تقتصر على المساعدات المباشرة، وإنما تمتد إلى قطاعات وخدمات أساسية، من بينها الصحة والتعليم والنقل والمرافق، نتيجة زيادة الطلب عليها، فضلا عن الضغوط التي يشهدها سوق العمل وقطاع الإسكان، وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم في المناطق ذات الكثافة المرتفعة للاجئين.

كما أشار إلى الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية والموارد الوطنية نتيجة الاستضافة طويلة الأمد، والتي قد تمتد لأكثر من 16 عاما بالنسبة لبعض الفئات، مؤكدا أن الحرب السودانية شكلت نقطة تحول أضافت أعباء تنموية واقتصادية جديدة ومستمرة إلى ما تتحمله مصر بالفعل نتيجة استضافة لاجئين من سوريا واليمن وفلسطين وليبيا.

وانتقدت المؤسسة ما وصفته بغياب التضامن العربي الكافي، خاصة من الدول ذات الإمكانات المالية الكبيرة، مؤكدة أن مسؤولية التعامل مع أزمات اللجوء والهجرة يجب أن تكون مشتركة بين الدول العربية والمجتمع الدولي، وألا تتحمل دول الاستضافة وحدها التكلفة الناتجة عن أزمات إقليمية تتجاوز حدودها.

وخلص التقرير إلى أن «الحالة المصرية» تمثل اختبارا حقيقيا لمفهوم العدالة الدولية، مطالبا المجتمع الدولي، وبشكل خاص الاتحاد الأوروبي، بتحويل الخطاب الدبلوماسي المشيد بالدور الإنساني لمصر إلى آليات تمويل مستدامة وعادلة تتناسب مع الاحتياجات الفعلية.

كما دعا إلى الانتقال من مفهوم دعم اللاجئين وحدهم إلى دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة معا، بما يسهم في الحد من التوترات الاجتماعية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية، إلى جانب تحمل الدول التي ساهمت في إنتاج الأزمات الإقليمية نصيبها العادل من التكلفة الإنسانية والاقتصادية المترتبة عليها.

وأكدت مؤسسة ملتقى الحوار في ختام تقريرها أن استمرار الوضع الحالي، الذي تتحمل فيه مصر جانبا أساسيا من تكلفة حماية اللاجئين واحتواء تدفقات الهجرة من مواردها الوطنية، يعكس ازدواجية في المعايير الدولية وغيابا لروح المشاركة الحقيقية في تحمل الأعباء العالمية.