يبدو أن هناك نسخة مختلفة تمامًا من النرويجي إيرلينج هالاند تظهر عندما يصل مانشستر سيتي إلى المباريات النهائية .. فالمهاجم الذي اعتاد هز الشباك بمعدلات استثنائية طوال الموسم يتحول في مواجهات حسم البطولات إلى لغز يصعب تفسيره.
فبعد الخسارة الثقيلة التي تعرض لها مانشستر سيتي أمام آرسنال بثلاثة أهداف دون رد في نهائي الدرع الخيرية 2026 استمر الرقم اللافت في مسيرة هالاند مع الفريق الإنجليزي: 11 مباراة نهائية بقميص السيتي دون تسجيل أي هدف بحسب السجل الوارد في البيانات التي نستند إليها. وتؤكد سجلات مبارياته النهائية السابقة خلو رصيده من الأهداف في نهائيات كأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا والدرع الخيرية والسوبر الأوروبي.
المفارقة أن هذا الرقم لا يتناسب إطلاقًا مع الصورة التي صنعها المهاجم النرويجي لنفسه منذ وصوله إلى ملعب الاتحاد بعدما تحول إلى أحد أكثر المهاجمين فتكًا في كرة القدم العالمية.
فحتى أغسطس 2026 سجل هالاند 162 هدفًا في 198 مباراة مع مانشستر سيتي كما واصل تحطيم الأرقام القياسية ومن بينها الرقم القياسي لأسرع لاعب يصل إلى 100 هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن عندما يتعلق الأمر بالنهائيات تختفي هذه القوة التهديفية بصورة غريبة.
ثلاثية آرسنال تعيد فتح الملف
لم يكن هالاند وحده المسؤول عن خسارة مانشستر سيتي أمام آرسنال فالفريق بأكمله ظهر بعيدًا عن مستواه وتلقى ثلاثة أهداف في مباراة سيطر خلالها الفريق اللندني على فترات طويلة.
وسجل ريكاردو كالافيوري الهدف الأول بعد ثوانٍ قليلة من البداية قبل أن يضيف كاي هافيرتز الهدف الثاني ثم أكمل مارتن أوديجارد الثلاثية ليحقق آرسنال فوزًا عريضًا على فريق المدرب إنزو ماريسكا في افتتاح الموسم.
لكن هالاند كان تحت دائرة الضوء بصورة خاصة فالمهاجم النرويجي دخل المباراة باعتباره السلاح الهجومي الأول لمانشستر سيتي إلا أنه لم يتمكن من ترك أي بصمة تهديفية ليستمر بذلك أطول صيام له في المباريات النهائية بقميص النادي.
البداية كانت في 2022.. والصيام مستمر
بدأت قصة هالاند مع النهائيات بقميص مانشستر سيتي منذ أول موسم له في إنجلترا وكانت البداية في الدرع الخيرية عام 2022 أمام ليفربول وخسر السيتي المباراة بنتيجة 3-1 بينما لم يسجل المهاجم النرويجي.
ومنذ ذلك الوقت توالت النهائيات دون أن ينجح هالاند في الوصول إلى الشباك.
وفي موسم الثلاثية التاريخية 2022-2023 خاض المهاجم النرويجي ثلاثة نهائيات كبرى مع مانشستر سيتي:
نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام مانشستر يونايتد.
نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان.
نهائي الدرع الخيرية أمام آرسنال.
وفي المباريات الثلاث لم يسجل أي هدف.
والأغرب أن الأمر حدث في نهائي دوري أبطال أوروبا تحديدًا رغم أن هالاند كان قد أمضى الموسم بأكمله وهو يسجل بصورة مذهلة وأنهى البطولة هدافًا لها بينما اكتفى مانشستر سيتي بهدف واحد أمام إنتر ميلان سجله رودري.
نهائي دوري الأبطال.. المثال الأكثر وضوحًا
ربما يكون نهائي دوري أبطال أوروبا 2023 هو أفضل مثال على المفارقة التي يعيشها هالاند فالمهاجم النرويجي كان في ذلك الموسم أشبه بآلة تهديفية لا تتوقف.
وسجل أهدافًا بالجملة وحطم أرقامًا تاريخية ووصل إلى 36 هدفًا في الدوري الإنجليزي خلال موسمه الأول كما سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة بدوري أبطال أوروبا أمام لايبزيج.
لكن عندما وصل مانشستر سيتي إلى المباراة الأهم أمام إنتر ميلان اختفى هالاند من لوحة التسجيل ولعب المباراة كاملة وانتهت بفوز سيتي 1-0 لكن الهدف الوحيد جاء من لاعب الوسط رودري.
وهكذا توج هالاند بأكبر بطولة أوروبية في مسيرته لكنه لم يكن صاحب البصمة التهديفية في المباراة النهائية.
ثم جاء نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بعد أسبوع واحد فقط من نهائي دوري الأبطال واجه مانشستر سيتي جاره مانشستر يونايتد في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي و مرة أخرى لعب هالاند المباراة كاملة ومرة أخرى لم يسجل وفاز السيتي 2-1 بفضل هدفين من إلكاي جوندوجان بينما ظل المهاجم النرويجي خارج قائمة الهدافين.
وهكذا كان اللاعب الذي سجل عشرات الأهداف طوال الموسم عاجزًا عن التسجيل في آخر مباراتين حاسمتين.
2023.. الصيام يمتد إلى ثلاث نهائيات
لم تتوقف الظاهرة عند موسم الثلاثية وفي الدرع الخيرية 2023 أمام آرسنال انتهت المباراة بالتعادل 1-1 قبل أن يخسر السيتي بركلات الترجيح ولم يسجل هالاند.
وبعد أيام قليلة خاض نهائي السوبر الأوروبي أمام إشبيلية و انتهت المباراة بالتعادل 1-1 أيضًا ثم حسم مانشستر سيتي اللقب بركلات الترجيح لكن هالاند لم يسجل خلال الوقت الأصلي.
وفي تلك المباراة تحديدًا سجل هالاند ركلة الترجيح الخاصة به لكن هذا لا يُحتسب ضمن أهداف المباراة النهائية في الإحصاءات التهديفية التقليدية.
وبذلك استمر صيامه التهديفي من اللعب المفتوح في النهائيات.
2024.. السيناريو يتكرر
واصل هالاند السلسلة في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2024 أمام مانشستر يونايتد.
كان السيتي مرشحًا للفوز لكن يونايتد حسم اللقب بعد انتصاره 2-1 ولم يتمكن هالاند من التسجيل خلال المباراة وتشير السجلات إلى أن هذه المواجهة كانت واحدة من سلسلة النهائيات التي لم ينجح فيها النرويجي في هز الشباك.
وبالتالي لم يعد الأمر مرتبطًا بموسم واحد أو منافس معين أو بطولة محددة.
2026.. لا جديد في القصة
كان من المفترض أن تكون النهائيات التي خاضها هالاند في 2026 فرصة مثالية لإنهاء هذه السلسلة لكن السيناريو تكرر ففي نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لم يسجل وفي نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لم يسجل ثم جاءت مواجهة آرسنال في الدرع الخيرية ليضيف هالاند مباراة جديدة إلى القائمة دون هدف.



