أدانت مصر بأشد العبارات شروع إسرائيل في تنفيذ المشروع الاستيطاني E1 في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تداعياته الخطيرة على وحدة الأراضي الفلسطينية ومستقبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صادر اليوم الخميس، أن المشروع الاستيطاني يمثل خطوة جديدة ضمن محاولات فرض أمر واقع على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يهدد التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية ويقوض فرص تنفيذ حل الدولتين.

مصر تحذر من عزل القدس
وأوضحت القاهرة أن مشروع E1 يستهدف تقسيم الضفة الغربية وتطويق القدس الشرقية وعزلها عن محيطها الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه إضعاف التواصل الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية، وتهديد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
وشددت مصر على رفضها الكامل لمحاولات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير الشرعي، وكذلك أي مساعٍ تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تقويض فرص تنفيذ حل الدولتين، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية والحفاظ على فرص تحقيق السلام.
تمسك مصري بحل الدولتين
وجددت مصر تمسكها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الأساس لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وتأتي الإدانة المصرية في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات الدولية من مخطط E1، الذي تعتبره دول ومنظمات دولية تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
بريطانيا تطالب إسرائيل بوقف المشروع
وفي السياق ذاته، أدانت بريطانيا طرح إسرائيل مناقصة لتنفيذ مشروع استيطاني في منطقة E1، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف المشروع وسحب المناقصة فورًا.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن طرح المناقصة يمثل عملًا غير مقبول وله آثار مدمرة، محذرًا من أن المشروع يهدد إمكانية تنفيذ حل الدولتين ويفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية.
وأكد ميليباند أن بلاده تعارض مشروع E1، وتتمسك بحل الدولتين باعتباره الطريق لتحقيق الأمن والسلام على المدى الطويل للفلسطينيين والإسرائيليين.
كما أعلنت بريطانيا استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في لندن، وإبلاغه باعتراضها على الخطوة الإسرائيلية والمطالبة بالتراجع عنها.
وحذر وزير الخارجية البريطاني من أن التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض تقسيم دائم على الأرض تهدد السلام والأمن وفرص إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء، مؤكدًا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بتدمير حل الدولتين.
ما هو مخطط E1؟
يعد مشروع E1 من أبرز المخططات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتعود فكرته إلى عام 1999، ويقام على مساحة تقارب 12 ألف دونم، أي نحو 12 كيلومترًا مربعًا.
ويقع المشروع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، ويمتد على أراضٍ تتبع عددًا من البلدات والتجمعات الفلسطينية، من بينها أبو ديس والعيزرية والزعيم وعناتا والعيساوية.
ويستهدف المخطط، وفق تحذيرات فلسطينية ودولية، ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها، إلى جانب عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
لماذا يمثل المشروع خطرًا على الدولة الفلسطينية؟
تكمن خطورة مخطط E1 في موقعه الاستراتيجي، إذ يقع في منطقة تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها، وبالتالي فإن تنفيذ المشروع وإنشاء المستوطنات والطرق المرتبطة به قد يؤدي إلى إضعاف التواصل الجغرافي بين المدن والتجمعات الفلسطينية.
كما يرتبط المخطط بمشروع أوسع لتوسيع نطاق القدس وربط عدد من الكتل الاستيطانية الكبرى بالمدينة، من بينها معاليه أدوميم شرقًا وجفعات زئيف شمالًا وجوش عتصيون جنوبًا.
ويتضمن المخطط كذلك إنشاء وتطوير طرق تربط المناطق الاستيطانية ببعضها، بما يسمح بتعزيز التواصل بين المستوطنات، في مقابل تقييد حركة التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
إدانات دولية متواصلة
ويواجه مخطط E1 معارضة دولية واسعة، في ظل التحذيرات من تأثيره على مستقبل حل الدولتين، خاصة أن تنفيذه قد يؤدي إلى تغييرات جغرافية وديموغرافية يصعب التراجع عنها.
ومع تصاعد التحركات الإسرائيلية لتنفيذ المشروع، تتزايد الدعوات الدولية لوقف التوسع الاستيطاني، بينما تؤكد مصر أن الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ومنع تغيير وضع القدس والضفة الغربية يمثلان ضرورة أساسية للحفاظ على فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام في المنطقة.





