قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الاعتراف الإسرائيلي بإطلاق النار على سيارة وعربة إسعاف جاء بعد فترة طويلة من التعتيم، مشيرًا إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض قيودًا على نشر تفاصيل وقائع من هذا النوع، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، عدم الإعلان حتى الآن عن أسماء الجنود أو الضباط المتورطين.
وأوضح “فهمي” خلال برنامج مساء dmc، أن فتح التحقيق في هذا التوقيت قد يرتبط بمحاولات إسرائيلية لمنع امتداد القضية إلى ساحات القضاء الدولي، في ظل وجود قضايا وملاحقات دولية مرتبطة بوقائع الحرب في غزة.
وأشار إلى أن هناك تخوفًا إسرائيليًا من الملاحقات القضائية الدولية بحق مسؤولين عسكريين وسياسيين، لافتًا إلى صدور مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت من المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب وجود تحركات وقضايا أخرى أمام محاكم دولية وأوروبية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن بعض القضايا المتعلقة بعسكريين إسرائيليين وصلت إلى محاكم في عدد من الدول الأوروبية، إلا أن إجراءات قانونية وأمنية حالت في بعض الحالات دون تنفيذ الأحكام أو توقيف المطلوبين.
وفيما يتعلق بمشروع «E1» والاستيطان في الضفة الغربية، حذر فهمي من أن التحركات الإسرائيلية الحالية تمثل، بحسب وصفه، تمهيدًا لما سماه «الضم الصامت»، من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وفرض واقع جديد على الأرض.
وأوضح أن القانون الدولي لا يميز في الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية بين المستوطنات الرسمية وغير الرسمية، مشيرًا إلى أن توسيع البؤر الاستيطانية وضمها تدريجيًا إلى المستوطنات القائمة يساهم في تغيير التركيبة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية.
وأشار إلى أن مشروع «E1» يمثل أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، لارتباطه بالمستوطنات الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، معتبرًا أن تنفيذ هذه المخططات يهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وفرض واقع جغرافي جديد.
وأضاف أن ما يحدث حاليًا يرتبط بأجندة اليمين الإسرائيلي ومطالب الأحزاب المتطرفة، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يقود إلى خطوات أكبر باتجاه ضم أجزاء من الضفة الغربية.
وبشأن قدرة الدول العربية على ممارسة ضغوط على إسرائيل، قال فهمي إن أدوات التطبيع والعلاقات الإقليمية تبدو محدودة التأثير في الوقت الحالي، في ظل اتجاه الحكومة الإسرائيلية إلى فرض الأمر الواقع على الأرض، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية في إسرائيل.
وشدد على أن استمرار استثمار إسرائيل للظرف الإقليمي الحالي يمثل عاملًا خطيرًا، مع تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف وسعيه إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للقضية الفلسطينية.
