طرح الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، رؤية جديدة لتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية، تقوم على إنشاء منصة رقمية موحدة للتجارة المصرية الأفريقية تربط المصدرين المصريين بالمستوردين في القارة، وتختصر الوقت والتكلفة وتزيل جزءًا من العقبات التي تعرقل وصول المنتجات المصرية إلى عملائها.
وقال سليم في تصريحات له إن السوق الأفريقية تزخر بفرص تجارية واستثمارية واسعة، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يتطلب تطوير أدوات الوصول إلى الأسواق، والانتقال من البحث التقليدي عن العملاء إلى منظومة رقمية تتيح للمصدر والمستورد البيانات والفرص التجارية والخدمات اللازمة لإتمام الصفقات عبر قناة واحدة.
منصة تجارة وليست «دليل شركات»
وأوضح وكيل لجنة الشؤون الأفريقية أن المنصة المقترحة يجب ألا تتحول إلى مجرد قائمة إلكترونية بأسماء الشركات، وإنما إلى سوق رقمية متكاملة تضم بيانات المصدرين والمستوردين، والمنتجات والأسعار، والاشتراطات الجمركية، وشهادات الجودة، إلى جانب خدمات النقل والشحن والتأمين والتمويل.
وأشار إلى أهمية توفير أدوات للترجمة والتواصل الإلكتروني وإتمام التعاقدات، فضلًا عن إمكانية متابعة الشحنات، بما يسمح للمصدر بإدارة مراحل الصفقة إلكترونيًا من البحث عن العميل وحتى وصول المنتج.
5 أفكار غير تقليدية للوصول إلى المستورد الأفريقي
وطرح سليم خمس آليات لتطبيق المنصة وتحويلها إلى أداة فعلية لزيادة الصادرات:
1. «جواز سفر رقمي» للمنتج المصري
إنشاء ملف إلكتروني موثق لكل منتج يتضمن بيانات المصنع وشهادات الجودة والطاقة الإنتاجية والأسعار والأسواق التي يصل إليها، بما يعزز ثقة المستورد الأفريقي.
2. «مكاتب تجارة رقمية متنقلة»
إيفاد فرق متخصصة إلى الأسواق الأفريقية لتدريب المستوردين على استخدام المنصة، ورصد احتياجاتهم وربطها مباشرة بالمصنعين والمصدرين المصريين.
3. «المشتري الأفريقي الموثق»
إنشاء قاعدة بيانات للمستوردين الأفارقة وتصنيفهم وفق النشاط والقدرة الشرائية والسجل التجاري، للحد من مخاطر التعامل مع جهات غير موثوقة.
4. «إنذار مبكر» بالفرص التجارية
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل احتياجات الأسواق الأفريقية، وإرسال تنبيهات للمصدرين المصريين عند ظهور طلب مرتفع على المنتجات التي يمكنهم توفيرها.
5. صفقة كاملة من منصة واحدة
ربط المنصة بخدمات التمويل والتأمين والشحن، بحيث يتمكن المصدر من الانتقال من العثور على العميل إلى إتمام الصفقة ومتابعة تنفيذها إلكترونيًا من خلال مسار موحد.
زيادة الصادرات وتنويع الأسواق
وأكد سليم أن تنفيذ المنظومة المقترحة يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية متعددة، في مقدمتها زيادة الصادرات المصرية إلى أفريقيا وتنويع الأسواق الخارجية، فضلًا عن خفض تكلفة الوصول إلى المستوردين.
كما يمكن أن تفتح المنصة فرصًا أكبر أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتدعم زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وترفع قدرة المنتج المصري على المنافسة، إلى جانب مساعدة الصناعات المحلية على التوسع وفقًا للاحتياجات الفعلية للأسواق الأفريقية.
لجنة مشتركة لتنفيذ المنصة
ودعا وكيل لجنة الشؤون الأفريقية إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارات التجارة والصناعة والاتصالات والمالية، والجهات المعنية بالتصدير والتمويل، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال، لإعداد خريطة تنفيذية للمنصة وربطها بالبعثات التجارية والمراكز اللوجستية المصرية في القارة.
وأشار إلى أن نجاح المنصة يتطلب تكاملًا بين البيانات والخدمات اللوجستية والتمويل والترويج التجاري، حتى لا تظل مجرد أداة إلكترونية منفصلة عن واقع حركة التجارة.
«المنافسة لم تعد على جودة المنتج فقط»
وشدد سليم على أن المنافسة على الأسواق الأفريقية لم تعد تعتمد فقط على جودة المنتج المصري، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بسرعة الوصول إلى العميل والمعلومة والتمويل والخدمات.
وأكد أن التحول الرقمي في التجارة يمكن أن يمنح مصر فرصة لتعزيز وجودها في الأسواق الأفريقية، داعيًا إلى التحرك سريعًا لضمان أن تكون المنتجات والشركات المصرية حاضرة رقميًا في الأسواق الأفريقية قبل أن يسبقها المنافسون.