نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي وضحت أجوبتها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها هل يجوز للمرأة المسنة كشف شعرها أمام أقاربها؟ حكم الصلاة بتيشيرت حمالات وبرمودا وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
هل يجوز للمرأة المسنة كشف شعرها أمام أقاربها؟
في البداية، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد عبر "واتساب" تقول صاحبته "هل يجوز لسيدة تبلغ من العمر 78 عامًا أن تجلس بشعرها أمام أحفاد أخواتها؟"، موضحًا الحكم الشرعي في هذه المسألة.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن الحكم يتوقف على كون هؤلاء من المحارم أم لا، مؤكدًا أن أبناء الإخوة وأبناء الأخوات يُعدّون من المحارم، وبالتالي يجوز لها الجلوس أمامهم دون حجاب.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الجواز هنا ليس بسبب كِبر السن، وإنما بسبب صلة القرابة التي تجعلهم من المحارم، مشددًا على أن المرأة لا يجوز لها كشف شعرها أمام غير المحارم حتى وإن كانت متقدمة في السن.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أنه في حال كان هؤلاء الأقارب ليسوا من المحارم، كأن يكونوا من درجات بعيدة كأحفاد الإخوة بعد تفرع القرابة، فلا يجوز كشف الشعر أمامهم، ويجب الالتزام بالحجاب.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الضابط في هذه المسألة هو تحديد صلة القرابة الشرعية، وليس العمر، فمتى كانوا من المحارم جاز الكشف، ومتى لم يكونوا كذلك وجب الالتزام بالحجاب، صونًا للضوابط الشرعية.
هل تصح صلاة الشاب بتيشيرت حمالات وبرمودا؟
وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة تقول فيه: "ابني يبلغ من العمر 15 سنة، ويصلي بتيشيرت حمالات وبنطلون برمودا، فهل صلاته صحيحة؟"، موضحًا الحكم الشرعي في هذه الحالة.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من شروط صحة الصلاة ستر العورة، وأن عورة الرجل تكون من السرة إلى الركبة، وبالتالي يجب التأكد من ستر هذه المنطقة كاملة أثناء الصلاة.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن يضع المصلي شيئًا على عاتقيه، مؤكدًا أنه لا مانع من الصلاة بتيشيرت حمالات من حيث الأصل، لكن الأفضل والأكمل أن تكون الملابس أكثر سترًا وتليق بالوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن ارتداء البرمودا يتوقف حكمه على مدى ستر الركبة، فإذا كانت تغطي الركبة في جميع حركات الصلاة من ركوع وسجود فلا حرج، أما إذا كانت تنكشف أثناء الحركة، فهنا يكون الأمر محل خلاف، خاصة أن بعض الفقهاء يرون أن الركبة من العورة، مما يستلزم الاحتياط بارتداء ملابس أطول.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن كشف العورة من مبطلات الصلاة، لذلك يجب التأكد من أن الملابس ساترة بشكل كامل طوال أداء الصلاة، مع ضرورة الالتزام بالاحتشام، حتى يطمئن المصلي إلى صحة عبادته واستيفائه لشروطها.
هل العمل في البنوك حلال أم فيه شبهة؟
وفي الختام، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد العاملين في خدمة العملاء بأحد البنوك يقول فيه: “أعمل في بنك وأتعامل مع القروض والكريدت كارد، وهناك أهداف (تارجت) مطلوبة للتقييم السنوي، فهل هذا العمل حلال أم فيه شبهة؟”.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن البنوك تُعد مؤسسات مالية استثمارية معاصرة لم تكن موجودة في العصور الأولى، وبالتالي لا يوجد نص صريح بعينه يتناولها، وهو ما استدعى اجتهاد العلماء في تكييف معاملاتها وفق القواعد الفقهية.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن تحريم الربا أمر ثابت في جميع الشرائع السماوية، وليس في الإسلام فقط، مؤكدًا أنه لا خلاف بين المسلمين على حرمة الربا، لكن الخلاف جاء في توصيف المعاملات البنكية الحديثة، وهل تندرج تحت القرض الذي يجر نفعًا أم تحت عقود المعاوضات المشروعة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن العلماء المعاصرين اختلفوا في هذا التكييف، إلا أن المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية انتهت بعد دراسات معمقة إلى أن الأصل في التعامل مع البنوك هو الجواز، وأنها تندرج ضمن المعاملات المباحة التي تقوم على تبادل المنافع.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن المعاملات البنكية تُعد من عقود المعاوضات وليست من عقود القروض بالمعنى الفقهي التقليدي، لأن البنك مؤسسة تهدف إلى الربح، والعلاقة بينه وبين العميل قائمة على تبادل المنفعة، مثل البيع والشراء، وليس على الإرفاق والإحسان، وبناءً عليه فإن العمل في هذا المجال جائز شرعًا وفق ما استقر عليه رأي المؤسسات المعنية.



