أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المعادلة التقليدية التي كانت تقوم على أن «الصين تصنع ومصر تستهلك» أصبحت معادلة قديمة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على شراكة أكثر تكاملًا، تقوم على أن «الصين تستثمر، ومصر تنتج، وإفريقيا والأسواق تشتري».
وقال البرديسي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هبة جلال، ببرنامج «مساء جديد» المذاع على قناة «المحور» إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر ليست زيارة عادية، وإنما تمثل زيارة فاصلة في توقيت شديد الحساسية، موضحًا أن الصين لم تغب عن مصر طوال السنوات العشر الماضية، وإنما الذي غاب هو حضور الرئيس الصيني، وهو ما يجعل حضوره إلى القاهرة بمثابة تأكيد جديد على عمق العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، والعمل على زيادة تمتين هذه الشراكات.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن العالم يشهد حاليًا تغيرات متسارعة، سواء في حركة التجارة أو طرق الملاحة والتحالفات الدولية، فضلًا عن تحرك موازين القوى، مؤكدًا أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي واستراتيجي متميز، تمثل دولة مركزية في خضم هذه التحولات.
وأوضح البرديسي أن مصر تمتلك موقعًا استثنائيًا، فهي دولة عربية وإفريقية ومتوسطية، وتطل على البحر الأحمر، وتضم قناة السويس، قائلًا: «مصر ليست على الطريق، مصر هي جزء من الطريق، بل إن مصر هي الطريق».
وأشار إلى أن الشراكة المصرية الصينية في إطار مبادرة «الحزام والطريق» تكتسب أهمية كبيرة، مؤكدًا أن مصر بما تتمتع به من موقع ومكانة وأدوار استراتيجية لا يمكن أن تجد دولة أخرى توازيها في هذا الإطار.
واعتبر البرديسي أن هذا التاريخ يمثل نقطة فاصلة في العلاقات المصرية الصينية، موضحًا: «ليس استئنافًا لسبعين عامًا من العلاقات، بل تدشين لمرحلة قادمة، علاقات استراتيجية فيها أن مصر تضع عيونها على العوائد، شراكة العوائد، وكيف يمكن الاستفادة بشكل فعلي ومتبادل ما بين الدولتين الكبيرتين».
وأكد خبير العلاقات الدولية أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقالًا بالعلاقات المصرية الصينية من مجرد التعاون التقليدي إلى شراكة قائمة على الاستثمار والإنتاج وتحقيق عوائد متبادلة، بما يعزز استفادة مصر من موقعها الاستراتيجي ويفتح المجال أمامها لتكون مركزًا للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإفريقية والدولية.

