يبحث كثيرون عن حكم النوم على جنابة، وهل يجوز للإنسان أن ينام وهو جنب قبل الاغتسال، وما حكم تأخير غسل الجنابة إلى ما بعد النوم أو إلى وقت صلاة الفجر، وتزداد التساؤلات حول النوم على جنابة، وحكم تأخير غسل الجنابة، وهل يجوز النوم قبل الاغتسال، وماذا يفعل الجنب قبل النوم، وحكم الصلاة لمن أصبح جنبًا وفي السطور التالية نتعرف على حكم الشرع عبر فتوى أصدرتها دار الإفتاء.
ما حكم النوم على جنابة حتى الصباح؟
وفي البداية، وضّحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، حكم النوم على جنابة وهل هو جائز أم حرام شرعا، قائلة إنه يجوز أن ينام الإنسان أو يأكل أو يشرب وهو جنب، ولكنه ليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
هل الوضوء قبل النوم على جنابة واجب أم مستحب؟
وأضاف مجمع البحوث الإسلامية، في فتوى سابقة له، أن من السنة المبادرة إلى الاغتسال، موضحا أنه يمكن للشخص النوم على جنابة لكن الأولى أن لا ينام أو يأكل أو يباشر أى عمل إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوءاً كوضوئه للصلاة.
هل يجوز تأخير الغسل من الجنابة إلى ما بعد الفجر؟
واستدل المجمع بقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة".
واستدل أيضا، بما جاء عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ.
لماذا أمر رسول الله بالنوم على وضوء
ورد عن مسألة لماذا أمر رسول الله بالنوم على وضوء ؟، أنه يُستحبّ الوضوء قبل النوم حتى لو كان الإنسان على طهارةٍ، وهذه هي سنّة رسول -الله صلّى الله عليه وسلم-، فإن مات مَن فعل ذلك فقد مات على الِفطرة.
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ علَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بكِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ، فإنْ مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ، فأنْتَ علَى الفِطْرَةِ).
وجاء أن هذا الحديث آخر ما رُوي في كتاب الوضوء في صحيح البخاري، ولعلّ السبب يعود إلى أنّ هذا الوضوء هو آخر ما أُمر به المكلَّف أثناء صحوته، والمقصود بالفطرة هو السنّة.
فضل النوم على وضوء
وورد أن النوم على طهارةٍ يُعَدّ من أعظم الأعمال الصّالحة التي يتقرّب بها العبد من الله -تعالى-، كما أنّ الوضوء يُبعد عن المسلم الشيطان ووساوسه؛ ومن ذلك ما يكون فيما يراه في منامه.
وقال ابن بطال: "وَيكون أصدق لرؤياه وَأبْعد من تلعب الشَّيْطَان بِهِ فِي مَنَامه"، وإن مات من توضّأ فيموت على طهارة، وتتحقّق هذه الغايات بالنوم على وضوء، سواءً كان المسلم متوضِّئاً من قبل أو إذا توضّأ قبل أن يرقد في فراشه، وقيل إنَّ له أجراً كأنه في صلاةٍ أو ذِكرٍ طوال فترة نومه حتى يستيقظ.
وروى عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن بات طاهرًا بات في شِعارِه مَلَكٌ فلَمْ يستيقِظْ إلَّا قال المَلَكُ: اللَّهمَّ اغفِرْ لعبدِك فلانٍ فإنَّه بات طاهرًا)، والمقصود بكلمة شِعار هو الثّوب، والمراد من الحديث أنّ النائم على وضوء تدعوا له الملائكة.
حكم الوضوء قبل النوم
ورد أن الوضوء قبل النوم مندوبٌ ومستحبٌّ، لفعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعدُّ واجباً، ويجوز الوضوء الخفيف قبل النوم، ولا يختلف الوضوء الخفيف عن الوضوء الكامل بالهيئات والترتيب إلَّا أنّه يقتصر على المقدار الواجب؛ أي المُجزئ للوضوء.
وهو ما ذُكر في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).



