ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.

وصلى قداسته صلوات العشية بمشاركة صاحبي النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، وكهنة الكنيسة وعدد من كهنة الإسكندرية وخورس شمامسة الكنيسة والشعب.

وقبل بدء العظة قدم قداسة البابا الشكر لكل ما قدم من فقرات وكلمات وترانيم الكورال، متمنيًا سرعة الانتهاء من استكمال مشروع مستشفي "سان مايكل" والتي تخدم المنطقة كلها.

وفي العظة استكمل قداسته سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "قانون عدم الإدانة"، وقرأ جزءًا من الأصحاح السابع في إنجيل معلمنا متى، متأملاً في الآيات: "لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلَا تَفْطَنُ لَهَا؟ أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!" (مت ٧: ١ - ٥).

البابا تواضروس يحدد 5 مبادئ لـ "عدم الإدانة" في عظة الأربعاء بالإسكندرية
وأوضح قداسة البابا أن خطية الإدانة واسعة الانتشار، ووضع خمسة مبادئ كمعالم للقانون، وهي:
١- لا تحكم حسب الظاهر:
"لَا تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا (حسب القلب)" (يو ٧: ٢٤)، "لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ" (١صم ١٦: ٧)، مثال حنة أم صموئيل وعالي الكاهن، الذي ظن أنها سكرى، وحكم عليها من الخارج، بينما هي كانت تصلي من عمق قلبها، وعلى هذا الأساس، لا تجعل موقفًا واحدًا يختصر إنسانًا كاملًا، فاحترس، لأن مَنْ تحكم عليه قد يسبقك إلى السماء.
٢- لا تضع نفسك مكان الله:
الله هو الديان العادل وصاحب الحكم، مثال اللص اليمين الذي قدم توبة في صورة صلاة: "«اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ»" (لو ٢٣: ٤٢)، والله نظر إلى قلبه وقال له: "إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو ٢٣: ٤٣)، وكذلك في قصة المرأة الخاطئة التي أدانها الجميع، ولكن الله نظر قلبها الذي يمكن أن يتوب، وقال لها: "أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟ فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضًا»" (يو ٨: ١٠، ١١)، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "عندما ترى شخصًا يسقط لا تجعل لسانك أسرع من ركبتيك" (أن تسجد للصلاة من أجل هذا الشخص).
٣- تذكر أنك تحت النعمة:
إذا حكمت على الآخرين تُسحب منك النعمة، مثال بطرس الرسول الذي كان واثقًا في نفسه، ولكنه عند الصليب سقط وأنكر، والسيد المسيح عالج ضعفه وأعاد إليه النعمة "قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي»" (يو ٢١: ١٥)، كما نقول دائمًا في صلاة الشكر: "نشكرك.. لأنك سترتنا"، فالله يستر على خطايا البشر كل يوم في النهار، وفي الليل يستر على كل ضعفات البشر.
٤- بَدِّل الإدانة بالصلاة:
انقذ الآخر بالصلاة، بمعنى أن تصلي من أجل خطايا وسقطات الآخر، لأنني عندما أدين شخصًا أتوقف عن محاولة إنقاذه، "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ" (مت ٥: ٤٤)، ويقول القديس أغسطينوس: "لولا صلاة استفانوس ما ربحت الكنيسة بولس الرسول"، "«يَا رَبُّ، لَا تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ الْخَطِيَّةَ»" (أع ٧: ٦٠).
٥- انقذ نفسك بالرحمة:
إذا أدنت الآخر تفقد جزءًا من نصيبك في الرحمة، والتي يعطيها لك الله لدخولك إلى السماء، "وَلاَ تَدِينُوا فَلَا تُدَانُوا. لَا تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ" (لو ٦: ٣٧)، "طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (مت ٥: ٧)، لذلك حصّن نصيبك في الرحمة لدخول ملكوت السموات.
وأوصى قداسته:
"احفظوا هذا القانون "لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا"، فهو مناسب لنا في نهاية السنة القبطية، وفي مقابلة أب الاعتراف نتخلى عن ضعفاتنا وسقطاتنا، ونبدأ السنة الجديدة، ولتكن السنة الجديدة بلا إدانة في حياتنا".
وعقب العظة كرّم قداسته أوائل الجامعات والحاصلين علي الدراسات العليا لعام ٢٠٢٦، وعدد ٦ من أوائل ال IG .