يستعد الجهاز القضائي في مصر لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بعد صدوره في نوفمبر 2025، ليحل محل القانون القائم وينظم مراحل التعامل مع المتهم منذ إجراءات القبض عليه وحتى التحقيق والمحاكمة.
ويضع القانون الجديد عددًا من الضوابط التي تنظم القبض على المتهم واستجوابه والحبس الاحتياطي، إلى جانب التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، بما يعزز الضمانات القانونية المقررة للمتهم.
القبض على المتهم.. متى يكون قانونيًا؟
حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضوابط إصدار أوامر الضبط والإحضار.
ووفقًا للمادة 110، يجوز لعضو النيابة العامة إصدار أمر مسبب بضبط المتهم وإحضاره إذا لم يحضر بعد الأمر بحضوره دون عذر مقبول، أو إذا خيف هربه، أو لم يكن له محل إقامة معروف في مصر، أو كانت الجريمة في حالة تلبس.
ونصت المادة 111 على أن أوامر النيابة العامة تكون نافذة في جميع أنحاء الأراضي المصرية، ولا يجوز تنفيذ أوامر القبض والضبط والإحضار بعد مرور 6 أشهر من تاريخ صدورها، ما لم يقرر عضو النيابة العامة مدها لمدة أخرى.
ماذا يحدث فور القبض على المتهم؟
تبدأ مرحلة الاستجواب مباشرة، ونصت المادة 112 من القانون على أن عضو النيابة العامة يجب أن يستجوب المتهم المقبوض عليه فورًا.
وإذا تعذر الاستجواب، يودع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه، على ألا تزيد مدة الإيداع على 24 ساعة.
وبعد انتهاء هذه المدة، يجب على القائم على إدارة مركز الإصلاح والتأهيل أو مكان الاحتجاز إرسال المتهم إلى النيابة العامة لاستجوابه في الحال، وإلا أمرت النيابة بإخلاء سبيله.
ماذا إذا تعذر حضور المحامي؟
وضع القانون تنظيمًا خاصًا للحالة التي يتعذر فيها استجواب المتهم بسبب عدم حضور محاميه الموكل أو المنتدب، في جريمة يجوز فيها الحبس الاحتياطي.
وفي هذه الحالة، أجاز القانون للنيابة العامة أن تأمر بإيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه بحضور محام، على أن تسري على هذا الإيداع القواعد الخاصة بالحبس الاحتياطي من حيث الحالات والدواعي والإجراءات والمدة والمد والاستئناف.
متى يجوز حبس المتهم احتياطيًا؟
لا يكون الحبس الاحتياطي تلقائيًا بمجرد القبض على المتهم. ووفقًا للمادة 113، إذا تبين بعد الاستجواب أن الأدلة كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، يجوز لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، وبعد سماع دفاع المتهم، إصدار أمر مسبب بالحبس الاحتياطي لمدة أقصاها 4 أيام تالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضًا عليه من قبل.
وحدد القانون حالات ودواعي الحبس الاحتياطي، ومن بينها:
- الخشية من هروب المتهم.
- خشية الإضرار بمصلحة التحقيق، مثل التأثير على المجني عليه أو الشهود.
- العبث بالأدلة أو القرائن المادية.
- الاتفاق مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالم الجريمة.
- توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة.
وأجاز القانون الحبس الاحتياطي إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.
هل الحبس الاحتياطي هو الخيار الوحيد؟
من أبرز ما استحدثه القانون الجديد التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، إذ نصت المادة 114 على 7 تدابير يمكن أن تصدر بدلًا من الحبس الاحتياطي في الحالات التي حددها القانون.
وتشمل هذه التدابير:
إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه.
إلزامه بتقديم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة.
حظر ارتياد أماكن محددة.
عدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن من النيابة العامة.
الامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم.
منعه مؤقتًا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها لقسم أو مركز الشرطة.
استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها.
ماذا يحدث إذا قررت النيابة مد الحبس؟
إذا رأت النيابة العامة ضرورة استمرار الحبس الاحتياطي، فلا يستمر الأمر دون رقابة قضائية.
ونصت المادة 121 على أنه قبل انتهاء مدة الأيام الأربعة، تعرض النيابة الأوراق على القاضي الجزئي، ليصدر أمرًا مسببًا، بعد سماع أقوال النيابة والمتهم، إما بالإفراج عنه أو بمد الحبس الاحتياطي لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد كل منها على 15 يومًا، وبحد أقصى 45 يومًا في هذه المرحلة.
متى يبدأ تطبيق هذه القواعد؟
رغم صدور قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 في نوفمبر الماضي، فإن أحكامه الجديدة لم تبدأ في التطبيق بعد.
ونص القانون على العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، وهو ما أكدته رئاسة الجمهورية عند التصديق عليه، وذلك لإتاحة الوقت أمام القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للإلمام بالأحكام الجديدة والاستعداد لتطبيقها.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. ضمانات جديدة للمتهم
ويبدأ مسار التعامل مع المتهم، وفق القانون الجديد، من ضوابط محددة للقبض والضبط والإحضار، ثم الاستجواب الفوري أو الإيداع لمدة لا تتجاوز 24 ساعة عند تعذر الاستجواب، وصولًا إلى قرار النيابة بشأن الإفراج أو الحبس الاحتياطي، مع إتاحة بدائل للحبس ورقابة قضائية على مدده.
ويستهدف القانون، حسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية، تعزيز ضمانات حماية الحقوق والحريات، وتقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتسريع إجراءات التحقيق والمحاكمة.