قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحلف بالله كثيرا وأرجع في اليمين.. فهل الكفارة مال أم صيام؟

كفارة حلف اليمين
كفارة حلف اليمين

قال عبد الرحمن محمد أنور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن اليمين ثلاث ، هناك يمين لغو وهذا ليس فيه شيء، مثل من يحلف على الطعام والشراب، فهذه ليست يمين منعقدة، وهناك يمين منعقدة  كأن يصمم الإنسان على أمر ما فأكده.

وأوضح " أنور" في إجابته عن سؤال: أحلف بالله كثيرًا ولا أصدق وأرجع في اليمين ، فهل كفارة اليمين مال أم صيام ؟، أن هناك يمين غموس، فيمكن إخراج كفارة إطعام عشرة مساكين ، وينبغي ضبط النفس وعدم استخدام القسم حتى لا يكون عادة لها، فقد يوقعها في أمر من الأمور قد يكون فيه مشقة عليها.

وتابع: والله تعالى لم يشق علينا حتى في العبادة، فقال الله عز وجل في كتابه العزيز: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الآية 78 من سورة الحج، وقال تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الآية 185 من سورة البقرة.

وأشار إلى أنه ينبغي على الإنسان ألا يستهين بالحلف ، فلا حلف دون صدق وتنفيذ، ومن حلف فعليه إخراج كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين ،  نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولكم .

حكم إخراج القيمة في كفارة اليمين

وبينت أنه يجوز لمن حنث في يمينه أن يُكفِّر عنها بدفع القيمة نقدًا للفقراء بدلًا عن الإطعام أو الكسوة، وهو الأقرب إلى تحقيق مقصود الشارع من إيجاب الإطعام والكسوة في الكفارة.

سبب مشروعية كفارة اليمين

شرع الله تعالى كفارة اليمين حفظًا لحرمة الأيمان أن تُبتذل، وزجرًا للنفوس أن تتساهل في إطلاقها، وجبرًا لما فات من الوفاء بعد الحِنث، فجعلها سبيلًا إلى التَّخلُّص من موجب اليمين على وجهٍ مشروع، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2].

قال الإمام البَغَوِي في "معالم التنزيل" (5/ 117، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: بيَّن وأوجب أن تُكفِّروها إذا حنثتم، وهي ما ذكر في سورة المائدة] اهـ.

بيان كفارة اليمين

كفارة اليمين ثلاثُ خصالٍ على سبيل التخيير: إطعامُ عشرةِ مساكين ممَّا يطعم الإنسانُ أهلَه، أو كسوتُهم بما يُعَدّ كسوةً مجزئة في العُرف، أو عِتقُ رقبةٍ مؤمنة، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، على سبيل الترتيب لا التخيير.

و قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: 89].

قال الإمام أبو بكر بن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (7/ 128، ط. مكتبة مكة الثقافية): [أجمع أهل العلم على أنَّ الحانث في يمينه بالخيار: إن شاء أَطعَم، وإن شاء كَسَا، وإن شاء أَعتَق، أيَّ ذلك فَعَل يجزئه] اهـ.

حكم إخراج القيمة في كفارة اليمين

تمسَّك جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة بظاهر النص الوارد في خصال الكفارة، فمنعوا إخراجها بالقيمة؛ لأن الكفارة عبادةٌ ماليةٌ محددة، وردت على وجهٍ مخصوص، وبيَّن الشرع مقاديرها وأعيانها، فلا يُعدل عنها إلى غيرها بالرأي والاجتهاد.

قال الإمام أبو عمر بن عبد البَرِّ المالـكي في "الكافي" (1/ 453، ط. مكتبة الرياض): [مَن حلف بالله عَزَّ وَجَلَّ على شيءٍ وحنث في يمينه فعليه الكفارة.. ولا تجوز في ذلك القيمة] اهـ.

وقال الإمام أبو الحسن المَاوَردِي الشافعي في "الحاوي الكبير" (15/ 301، ط. دار الكتب العلمية): [لا يجوز أن يخرج في الكفارة قيمة الطعام] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 388، ط. عالم الكتب) في سياق حديثه عن كفارة اليمين: [(ولا يجزئ إخراج القيمة) لأن الواجب هو الإطعام، وإعطاء القيمة ليس بإطعام] اهـ.

بينما أجاز الحنفية والإمامُ الأوزاعي إخراج القيمة في كفارة اليمين، وعدُّوه مجزئًا متى بلغت ما يُعادل الإطعام أو الكسوة؛ إذ العبرة عندهم بتحقيق المعنى لا التقيُّد بالمبنى، وبوصول النفع إلى الفقراء لا بالتزام صورة الأداء.

قال شمس الأئمة السَّرَخسِي في "المبسوط" (2/ 156، ط. دار المعرفة): [إنَّ أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفَّارات جائزٌ عندنا] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (9/ 542، ط. مكتبة القاهرة): [لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام، ولا الكسوة.. وأجازه الأوزاعي، وأصحاب الرأي؛ لأن المقصود دفع حاجة المسكين، وهو يحصل بالقيمة] اهـ.

المختار للفتوى في حكم إخراج القيمة في كفارة اليمين وسبب الاختيار

ما ذهب إليه الحنفية ووافقهم عليه الإمام الأوزاعي هو الأَولى بالترجيح عندنا، ونراه الأقرب إلى تحقيق مقصود الشارع من إيجاب الإطعام والكسوة في الكفارة، وذلك من وجهين:

الأول: أنَّ المقصود من الكفارة إغناء الفقير وسدُّ حاجته، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالطعام أو الكسوة، بل قد يكون دفع القيمة في كثيرٍ من الأحوال أبلغ في تحقيق الكفاية، وأسرع في سد الخَلَّة، وأوفق بمصلحة الفقير مستحق كفارة اليمين، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخسِي (2/ 157).

الثاني: أنه لا يمنع من جهة اللغة ولا العرف إطلاقُ اسم الإطعام والكسوة على من دفع إلى الفقير دراهم يشتري بها ما يأكله أو يلبسه، فيُقال فيه: قد أطعمه وكساه، وإذا كان هذا الإطلاق سائغًا عرفًا، اندرج تحت عموم اللفظ القرآني، وانتظم في دلالته، ولم يخرج عنه.

ثم إنَّ الفقير لو مُلِّك الطعام فلم يأكله، بل باعه، أجزأ ذلك اتفاقًا، وكذلك لو أُعطي كسوةً فلم يلبسها وباعها لم يمنع من الإجزاء، مع أنَّ صورة الإطعام أو الكسوة لم تتحقق على ظاهرها، فدلَّ ذلك على أن المقصود ليس حصول المطعوم أو الملبوس في ذاته، وإنما المقصود إيصال قدرٍ معيَّن من المال إلى يد الفقير، كما في "أحكام القرآن" للإمام أبي بكر الجصَّاص (2/ 575، ط. دار الكتب العلمية).