شنّ المستشار طاهر الخولي، عضو مجلس النواب و وكيل اللجنة التشريعية بالمجلس، هجومًا حادًا على أوضاع منظومة التعليم، مؤكدًا أن الحديث عن زيادة عدد أيام الدراسة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومهارات المستقبل، لن يكون له أي معنى ما لم تُحل المشكلات الأساسية التي تواجه المدارس والطلاب والمعلمين على أرض الواقع.
وقال النائب طاهر الخولي إن المعيار الحقيقي لنجاح أي إصلاح تعليمي ليس ما يُكتب في التقارير، وإنما ما يراه الطالب وولي الأمر والمعلم داخل المدرسة، مضيفًا: المشكلة ليست في عدد أيام الدراسة، وإنما في ماذا يحدث داخل المدرسة. لا معنى لزيادة الأيام إذا كان الطالب يجلس على ديسك متهالك، داخل فصل مكتظ، أو في مدرسة تفتقد أبسط مقومات البيئة التعليمية .
وأضاف وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب: جولة واحدة لمحافظ القليوبية داخل عدد من المدارس كشفت مشكلات كان يجب أن تظهر بوضوح في تقارير الاستعداد للعام الدراسي. وهنا يفرض الواقع أسئلة لا يمكن تجاهلها: من تابع؟ ومن راجع؟ ومن أكد أن المدارس جاهزة؟ وكيف وصلت تقارير الجاهزية إلى الوزارة بينما الواقع على الأرض يقول شيئًا آخر ؟
وتابع طاهر الخولي: لا يمكن أن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومهارات المستقبل، ثم نكتشف أن مدرسة تعاني من ديسكات متهالكة، أو دورات مياه غير صالحة، أو مرافق غير مكتملة. كيف نطلب من الطالب أن يصنع المستقبل، ونحن لا نوفر له أبسط مقومات الحاضر؟ .
وأكد المستشار طاهر الخولي أن الدروس الخصوصية والسناتر ليست أصل الأزمة، وإنما أحد نتائجها، قائلًا: إذا كانت المدرسة تقوم بدورها كاملًا، فلماذا تضطر الأسر المصرية إلى إنفاق أموال إضافية على الدروس والسناتر؟ لن نقضي على الدروس الخصوصية بالقرارات وحدها؛ أعيدوا للمدرسة دورها، وللمعلم مكانته، وللطالب حقه في تعليم حقيقي داخل الفصل، وستبدأ الظاهرة في التراجع.
وشدد طاهر الخولي على أن المدرسة ليست مجرد مبنى وفصول ودروس، وإنما مؤسسة أساسية لبناء الإنسان واكتشاف المواهب وصناعة الأجيال، من خلال الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والموسيقية والمسرحية، مؤكدًا أن التعليم الذي لا يبني شخصية الطالب ولا يكتشف قدراته، لا يمكن أن يحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وطالب المستشار طاهر الخولي وزارة التربية والتعليم بإعلان تقرير شفاف أمام الرأي العام عن حقيقة جاهزية المدارس، يتضمن بصورة واضحة حالة الأثاث والديسكات، وأعمال الصيانة، ودورات المياه والمرافق، والمعامل، وكثافات الفصول، والعجز في أعداد المعلمين، وحجم الإنفاق على التطوير، والجهات المسؤولة عن المتابعة والرقابة، وما تم اتخاذه من إجراءات لمعالجة أوجه القصور.
*ووجه المستشار طاهر الخولي وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب رسالة شديدة اللهجة، قائلًا*:
- لن نقبل أن يكون الطالب هو الحلقة الأضعف في منظومة التعليم، ولن نقبل أن يتحول السنتر إلى فصل بديل، أو أن تصبح الدروس الخصوصية مدرسة موازية. كفى تجميلًا للصورة، وكفى تقارير لا تعكس الواقع. افتحوا أبواب المدارس، وانزلوا إلى الفصول، وانظروا بأعينكم إلى ما يراه أبناؤنا كل صباح.
- مصر التي تبني دولة حديثة وتنفذ مشروعات عملاقة تستحق تعليمًا يصنع العقول، ومدرسة تصنع الإنسان، ومعلمًا يحظى بمكانته، وطالبًا يحصل على حقه في تعليم حقيقي. فالمستقبل لا يُبنى بالشعارات، ولا يُصنع على الورق، وإنما يبدأ من مقعد طالب داخل فصل لائق.
- ومن هنا نقولها بوضوح: آن الأوان أن تتوقف منظومة التعليم عن تجميل الواقع وأن تبدأ في إصلاحه؛ لأن مستقبل مصر لا يحتمل مزيدًا من الانتظار، وأبناء مصر ليسوا حقلًا للتجارب، والتعليم ليس رفاهية.. بل حق ومسؤولية وأمن قومي .

