هاجم موقع «سروجيم» العبري، التحرك البريطاني والأوروبي لفرض قيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبراً أن الإجراءات المعلنة لن ترقى إلى مستوى الضغط الاقتصادي الحقيقي على إسرائيل، واصفاً الخطوة بأنها «عاصفة في فنجان».
وقال الموقع إن البيان البريطاني، وانضمام عدد من الدول الأوروبية إليه، يمثلان تطوراً سياسياً لافتاً من وجهة النظر الإسرائيلية، لكنه رأى أن تأثير هذه الإجراءات سيظل محدوداً عند النظر إلى حجم العلاقات التجارية بين إسرائيل والدول المعنية.
وانتقد «سروجيم» بشدة تصريحات وزير الخارجية البريطاني أمام البرلمان، كما اعتبر انضمام دول أوروبية أخرى إلى المبادرة بمثابة «طعنة في الظهر»، مشيراً بشكل خاص إلى بولندا، التي قال إنها كانت لفترة طويلة من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا.
أرقام التجارة في مرمى انتقادات الصحيفة
وركز الموقع العبري على الجانب الاقتصادي من العقوبات، قائلاً إن بريطانيا تمثل أكبر شريك تجاري لإسرائيل بين الدول المشاركة في المبادرة، مع حجم تجارة يبلغ، وفق تقديراته، نحو 6 مليارات دولار.
وبحسب الموقع، فإن افتراض أن 10% من هذه التجارة مرتبط مباشرة بالمستوطنات سيكون تقديراً مرتفعاً، وحتى في هذه الحالة فإن الخسائر المحتملة، وفق حساباته، ستظل محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الإسرائيلي.
كما أشار إلى أن إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى بقية الدول المشاركة في التحرك يبلغ، وفق البيانات التي استند إليها، نحو 6.945 مليار دولار، موزعة بين إسبانيا وأيرلندا وبولندا والسويد وكندا والدنمارك وفنلندا والنرويج والبرتغال وآيسلندا.
وقدرت الصحيفة أنه إذا كانت نسبة 10% فقط من هذه الصادرات مرتبطة مباشرة بالمستوطنات، فإن الخسائر المحتملة ستقل عن 700 مليون دولار سنوياً، معتبرة أن هذا الرقم يمثل نسبة محدودة من الموازنة الإسرائيلية.
«ثغرات» في تنفيذ العقوبات
ورأى «سروجيم» أن العقوبات التجارية قد تواجه صعوبات في التنفيذ، مشيراً إلى إمكانية انتقال بعض السلع عبر أطراف ثالثة، بينما يمكن لبعض الخدمات نقل نشاطها خارج المناطق المستهدفة دون تغيير جذري في الشركات أو العاملين فيها.
واعتبر الموقع أن هذه العوامل تحد من قدرة العقوبات على إحداث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية، متسائلاً عما إذا كانت أوروبا تمتلك بالفعل أدوات اقتصادية كافية لإجبار إسرائيل على تغيير مواقفها في القضايا الأمنية والسياسية.
ولم يقتصر انتقاد الموقع على الإجراءات الاقتصادية، إذ استخدم لغة حادة في وصف تراجع النفوذ الأوروبي عالمياً، معتبراً أن التحرك يعكس، من وجهة نظره، فجوة بين طموحات الدول الأوروبية وقدرتها الفعلية على ممارسة نفوذ مؤثر.
12 دولة تعلن التحرك ضد المستوطنات
وكانت كندا و11 دولة أوروبية أعلنت عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أو دعم فرض قيود على المستوى الأوروبي، أو دراسة اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين والإجراءات الوطنية لكل دولة.
وتضم المجموعة الدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إلى جانب كندا.
وجاء الإعلان على خلفية تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد قرى فلسطينية في الضفة الغربية، فيما أكدت الدول المشاركة ضرورة تعزيز المساءلة عن أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين.
بريطانيا توسع إجراءاتها
وبالتزامن مع الإعلان المشترك، أعلنت بريطانيا إجراءات تستهدف الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات مرتبطة بتمويل وبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية.
وقال وزير الخارجية البريطاني إن بلاده لا تريد الصمت أمام ما وصفه بالمعاناة والظلم، معرباً عن انتقادات شديدة لما جرى في غزة، ومؤكداً دعم لندن للإجراءات القانونية المتعلقة بالانتهاكات المزعومة هناك.
وفي الوقت نفسه، شدد الوزير البريطاني على أن حركة حماس «لا يمكن أن تلعب أي دور» في إدارة قطاع غزة مستقبلاً.



