أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم، الأربعاء 9/9/2026، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة، عددًا من الأحكام في الدعاوى الدستورية والطلبات المنظورة أمامها، جاء من بينها:
حرمان صاحب المعاش الذي لا تسمح حالته الصحية بالانتقال إلى مكان العلاج من مصاريف الانتقال بوسيلة خاصة، مخالف للدستور.
قضت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (78) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، فيما تضمنه من عدم تحمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مصاريف انتقال أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام تأمين المرض، بوسائل خاصة، إلى مكان العلاج، متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن النص المقضي بعدم دستوريته قد انتقص من الحماية التأمينية التي كفلها الدستور، باعتبار أن تلك المصروفات تمثل عنصرًا لازمًا للانتفاع بالخدمات الصحية، وألقى على عاتقهم عبئًا ماليًا أنشئ نظام التأمين الاجتماعي لتحمله، وهم في مرحلة عمرية يغلب فيها المرض، وتتعاظم حاجتهم إلى الرعاية الصحية، وهو ما يفرغ الحماية التأمينية من مضمونها ويناقض الغاية التي استهدفها الدستور من تقريرها، منتقصًا بذلك من العناصر الإيجابية للذمة المالية لأصحاب المعاشات، واقعًا في حومة مخالفة المواد ( 8 و17 و18 و35 و83 ) من الدستور.
وتقديرًا من المحكمة للآثار المالية المترتبة على حكمها المتقدم، فقد استعملت المحكمة الرخصة المخولة لها بموجب المادة (49) من قانونها، وحددت اليوم التالي لنشر الحكم تاريخًا لإعمال آثاره.
منح الجمعيات التعاونية الإنتاجية سلطة تحصيل مستحقاتها بطريق الحجز الإداري غير دستوري
كما قضت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (45) من قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم 110 لسنة 1975، وبسقوط نص الفقرة الخامسة من المادة ذاتها، وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن الجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية هي من أشخاص القانون الخاص، وأن ما تمتلكه من أموال إنما تمتلكه ملكية تعاونية غير متداخلة أو متشابهة مع الملكية العامة، وإذ جرى النص المطعون فيه على جواز تحصيل الأموال المستحقة لها بطريق الحجز الإداري، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة، فجاوز بذلك النطاق الذي تفرضه طبيعتها المستمدة من أحكام الدستور، ولما كان النص المطعون فيه قد أفرد تلك الجمعيات بمعاملة تفضيلية تتميز بها عن غيرها من أشخاص القانون الخاص، دون سند دستوري، فإنه يكون واقعًا في هوة المخالفة الدستورية.
جواز الاتفاق بين المؤجر والمستأجر
كما قضت المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية عجز نص الفقرة الأولى من المادة (592) من القانون المدني، فيما نص عليه من جواز الاتفاق على عدم رد المؤجر قيمة التحسينات التي أدخلها المستأجر على العقار المؤجر، أو ما زاد في قيمته، عند انتهاء عقد الايجار.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المشرع قد راعى الطبيعة الرضائية لعقود الإيجار إعلاءً لمبدأ سلطان الإرادة، وأن النص المطعون فيه بعد أن قرر قاعدة عامة مؤداها التزام المؤجر برد قيمة ما أنفقه المستأجر على التحسينات في العين المؤجرة أو ما زاد في قيمة العقار، أجاز الاتفاق على ما يخالف ذلك، تماهيًا مع القاعدة المكملة التي توجبها حرية المتعاقدين في تحديد شروط التعاقد وأحكامه، وبما لا إخلال فيه بالحق في الملكية أو تعارض مع النظام الاقتصادي.
