أكد الدكتور أحمد سمير، عميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، أن التكامل بين كليات الطب البيطري والنقابة والقطاع الخاص يمثل ضرورة لإعداد طبيب بيطري مؤهل يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع متغيرات المهنة واحتياجات سوق العمل.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات المحطة الثالثة من جولات "صوت الطبيب البيطري"، التي تنظمها النقابة العامة للأطباء البيطريين، بحضور الدكتور مجدي حسن، النقيب العام، وقيادات النقابة وعدد من عمداء كليات الطب البيطري ومسؤولي مديريات الطب البيطري وأعضاء الجمعية العمومية.
وقال الدكتور أحمد سمير، إنه سعيد بالمشاركة ممثلا لكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة في "بيت الأطباء البيطريين ونقابتهم"، مؤكدا أن وجود الجامعات إلى جانب النقابة يعكس أهمية التكامل بين مرحلتين أساسيتين في حياة الطبيب البيطري، حيث تستقبل الكلية الطالب وتعمل على إعداده، بينما تستقبل النقابة الطبيب وتصبح شريكا في مسيرته المهنية.
وأوضح أن الطالب عندما يلتحق بكلية الطب البيطري لا يهدف فقط إلى دراسة المقررات والحصول على شهادة، وإنما يبدأ رحلة إعداد حقيقية تؤهله ليصبح طبيبا قادرا على العلم والممارسة والعمل وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن التحدي الذي تعمل عليه كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة يتمثل في تخريج طبيب يمتلك المعرفة، إلى جانب المهارة والقدرة على التفكير واتخاذ القرار والتعلم المستمر والتعامل مع متغيرات المهنة وسوق العمل.
وأكد أن الطبيب البيطري لا يتكون داخل قاعات المحاضرات فقط، وإنما من خلال المعامل والمستشفيات والمزارع ومواقع الإنتاج والمجازر ومؤسسات سلامة الغذاء ومصانع الأدوية واللقاحات ومراكز البحوث، فضلا عن الاحتكاك المباشر بالحيوان والمربي والمجتمع.
وأضاف أن رؤية كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة خلال الفترة الحالية تستهدف تطوير العملية التعليمية، بحيث لا ينفصل التعليم عن الواقع، ولا يكون البحث العلمي بعيدا عن احتياجات المجتمع والصناعة والإنتاج، مشيرا إلى أهمية ربط التعليم والبحث العلمي بسوق العمل، وتعزيز العلاقة بين الجامعة والصناعة والإنتاج، وفتح مجالات حقيقية أمام الطلاب للتعرف على فرص العمل وكيفية تطوير أنفسهم وصناعة مكان لهم في سوق العمل.
ولفت عميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة إلى أن مفهوم الطب البيطري لم يعد مقتصرا على علاج الحيوان، وإنما يمتد إلى مجالات صحة الحيوان، والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، وسلامة الغذاء، والصحة العامة، والأمراض المشتركة، والتشخيص المعملي والجزيئي، والأدوية واللقاحات، والتكنولوجيا الحيوية، والبحث العلمي وريادة الأعمال وغيرها من المجالات.
الشراكة بين النقابة والقطاع الخاص
وشدد على أن مسؤولية الجامعة تتمثل في اكتشاف قدرات الطالب وبناء معارفه وتنمية مهاراته وتوسيع رؤيته، ومساعدته على اكتشاف المجال الذي يستطيع أن ينجح ويبدع فيه، مؤكدا في الوقت نفسه أن الجامعة لا تستطيع القيام بهذا الدور بمفردها.
وأشار إلى أهمية الشراكة بين الجامعة والنقابة والقطاع الخاص، موضحا أن النقابة تعد شريكا أساسيا للجامعة لقربها من واقع المهنة وقدرتها على نقل احتياجات الأطباء وسوق العمل والتحديات الحقيقية التي يواجهونها، بينما يمثل القطاع الخاص جزءا أساسيا من سوق العمل، ويمتلك رؤية واضحة بشأن المهارات التي يحتاج إليها الطبيب البيطري ليكون قادرا على المنافسة والإنتاج.
وقال إن كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة حريصة على خلق مساحة حقيقية للتعاون بين الجامعة والنقابة والقطاع الخاص، بحيث تعمل الأطراف المختلفة على هدف واحد، وهو إعداد طبيب بيطري مؤهل وقادر على خدمة مهنته ووطنه.
وأشاد الدكتور أحمد سمير بالدعم والتعاون الذي تقدمه النقابة العامة للأطباء البيطريين برئاسة الدكتور مجدي حسن، مؤكدا أن ذلك يمثل نموذجا لما يمكن أن تقدمه النقابة للمؤسسات التعليمية عندما تكون مصلحة المهنة والطبيب والطالب في مقدمة الأولويات.
وأضاف أن الطموح خلال الفترة المقبلة يتمثل في تحويل هذا التعاون إلى شراكات أوسع، وبرامج تدريبية، وفرص حقيقية للطلاب، وربط أكبر بين التعليم والتطبيق، وكذلك بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة والإنتاج.
وأكد أن الطالب يمثل نقطة الالتقاء بين جميع هذه الأطراف، فالجامعة تعده، والنقابة تحتضنه، وسوق العمل يستفيد من قدراته، والقطاع الخاص يفتح أمامه فرصا حقيقية، وفي النهاية يستفيد المجتمع من طبيب بيطري كفء وقادر على أداء دوره.
وشدد عميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة على أن نجاح الكلية لا يقاس فقط بعدد الخريجين الحاصلين على شهادة البكالوريوس، قائلا إن «المنتج الحقيقي للجامعة ليس الشهادة، وإنما الإنسان الذي يحمل هذه الشهادة».
وأوضح أن المسافة بين الجامعة والنقابة لا يجب أن تبدأ من لحظة تخرج الطالب، وإنما ينبغي أن يبدأ التعاون خلال السنوات الأولى من الدراسة، مؤكدا أن الكلية لا ينبغي أن تنتظر حتى يتخرج الطالب لتسلمه إلى النقابة، كما أن النقابة لا ينبغي أن تنتظر حتى يصبح الطالب طبيبا للتعرف عليه.
وأكد الدكتور أحمد سمير على أن رؤية المرحلة المقبلة تقوم على التكامل بين الأطراف المختلفة، قائلا: "الكلية تعد، والنقابة تحتضن، والقطاع الخاص يشارك"، بما يضمن إعداد طبيب بيطري قادر على مواجهة متطلبات المهنة وسوق العمل وخدمة المجتمع.
