أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن خواتيم سورة التوبة تُعد من أواخر ما نزل من القرآن الكريم، مشيرًا إلى ما تحمله هذه الآيات من دلالات بلاغية عميقة تؤكد عظمة الخطاب القرآني وثراء معانيه التي لا تنتهي.
وأوضح سلامة داود، خلال تصريح له، أن قول الله- تعالى-: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» جاء بأساليب متعددة من التأكيد، منها اللام الموطئة للقسم و«قد» والفعل الماضي، وهو ما يعكس عناية خاصة بإبراز مكانة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوف العلماء أمام بلاغة القرآن
وأشار إلى أن العلماء وقفوا طويلًا أمام بلاغة القرآن، مستشهدًا بقول سهل بن عبد الله الذي أورده الإمام الزركشي، بأن العبد لو أُعطي بكل حرف من القرآن فهمًا لما بلغ نهاية ما أودع الله في آية واحدة، لأن القرآن كلام الله الذي لا تنتهي معانيه كما لا تنتهي صفاته.
وأضاف أن التعبير القرآني «جاءكم رسول» يحمل معنى التيسير والرحمة، إذ لم يُكلف الله الناس مشقة البحث عن الهداية، بل أرسل إليهم الرسول حتى وصلهم الحق والنور، مؤكدًا أن ذلك من أعظم نعم الله على عباده.
ولفت إلى أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ«من أنفسكم» جاء بصيغة خاصة لم ترد لغيره من الأنبياء بهذا الأسلوب، ما يدل على خصوصية ومكانة فريدة، موضحًا أن هذا التعبير يعكس شرف نسبه وطهارة أصله، حيث نشأ في أطهر البيوت وأشرفها، وكان محاطًا بقيم رافضة للحرام حتى قبل البعثة.

