قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أبويا مات والورد عاش.. ابنة مدير مدرسة تكشف حكاية والدها الذي أحب مدرسته أكثر من بيته

مدير المدرسة الراحل
مدير المدرسة الراحل

حالة من التأثر والتقدير أثارتها قصة الأستاذ الشناوي نصر عمار، مدير مدرسة المنشية الجديدة الراحل، بعدما روت ابنته ريهام الشناوي جانبًا من حياة والدها ومواقفه الإنسانية داخل المدرسة، مؤكدة أنه لم يكن يرى عمله مجرد وظيفة، وإنما كان يعتبر المدرسة بيته الثاني والطلاب بمثابة أبنائه.

وكتبت ريهام الشناوي عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي، ناعية والدها: «دا مش نقاش ولا عامل باليومية، لا دا أبويا الراجل المحترم الأمين الخدوم»، مشيرة إلى أنه كان شديد الارتباط بالمدرسة، ويبذل من ماله ووقته من أجل تحسينها وتوفير احتياجات الطلاب والعاملين بها.

وأوضحت أن والدها كان يتولى بنفسه العديد من أعمال الصيانة والتطوير داخل المدرسة، قائلة: «أبويا هو اللي دهن المدرسة من جيبه وبنفسه»، لافتة إلى أنه كان يصلح الديسكات، ويوفر المراوح للفصول، ويغير الزجاج المكسور، ويصلح صنابير المياه، فضلًا عن اهتمامه بزراعة حديقة المدرسة بنفسه.

وأضافت أن والدها كان قد ملأ حديقة المدرسة بالورود، في مشهد ظل حاضرًا حتى بعد رحيله، وهو ما دفعها إلى التعبير عن ذلك بعبارة مؤثرة: «أبويا مات والورد عاش».

ولم تقتصر جهود مدير المدرسة الراحل على تطوير المكان، إذ كشفت ابنته أنه كان حريصًا على مساعدة الطلاب الأيتام وغير القادرين، فكان يشتري لهم الكتب الخارجية والملابس والحقائب، ويتكفل بمصاريف بعض الطلاب الذين لم يتمكنوا من سدادها، بل وصل الأمر إلى تخصيص مصروف يومي لبعض الأطفال.

وتابعت ريهام الشناوي حديثها عن والدها، مؤكدة أنه كان داعمًا لكل من يعمل داخل المدرسة، سواء من المدرسين أو العاملين أو الطلاب، ولم يكن ينتظر دعمًا من الإدارة التعليمية، قائلة إنه كان يعتبر المدرسة جزءًا أساسيًا من حياته.

وأشارت إلى أن والدها كان دائمًا يردد أن المدرسة بمثابة بيته الثاني، موضحة أن والدتها كانت تطالبه أحيانًا بالاهتمام ببيته وأسرته أكثر، لكنه كان يرد عليها: «أنا بقعد فيها أكتر ما بقعد في البيت، دي بيتي التاني».

وكشفت ابنته أن ارتباطه بالمدرسة لم ينتهِ بعد بلوغه سن المعاش، إذ ظل يذهب إليها لفترة بعد التقاعد، قبل أن يتوقف عن ذلك لاحقًا، لافتة إلى أن ابتعاده عن المدرسة أثر عليه نفسيًا وجعله يميل إلى العزلة وعدم الخروج من المنزل لفترة.

وأكدت ريهام أن والدها كان محبًا للعلم والتعليم ومعطاءً إلى أقصى درجة، مشيرة إلى أن الأطفال والكبار داخل المدرسة كانوا يحبونه، وأنه كان يتعامل مع المدرسة وكأنها أحد أبنائه.

واختتمت ابنة المدير الراحل حديثها بالتعبير عن فخرها الكبير بوالدها، قائلة: «أنا فخورة جدًا بأبويا، تاج راسي هو والله»، مؤكدة أن ما تركه من سيرة طيبة ومواقف إنسانية سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه وتعامل معه.

وسادت حالة من الحزن والتقدير بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول كلمات ابنته، التي سلطت الضوء على نموذج لمدير مدرسة لم يكتفِ بأداء مهامه الوظيفية، وإنما جعل من خدمة الطلاب وتطوير مدرسته ومساندة غير القادرين جزءًا من حياته، ليترك بعد رحيله أثرًا طيبًا امتد إلى طلاب ومعلمين وعاملين، فضلًا عن حديقة المدرسة التي ظلت تحتفظ بالورود التي زرعها بيديه.