قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الوعي الرقمي وتحصين الشباب من التطرف الإلكتروني.. ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نظمت لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة مقررتها الدكتورة سامية قدري، بالتعاون مع لجنة الشباب، برئاسة مقررها الدكتور أحمد رومية، ندوة بعنوان: «صناعة الوعي الرقمي وتحصين الشباب من التطرف الإلكتروني».

وأدارت الندوة الأستاذة الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس ومقررة لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، بمشاركة الإعلامي شريف سعيد، رئيس قطاع الإنتاج الوثائقي بشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وعضو لجنة الشباب، والمهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات والمتخصص في تحليل ومعالجة البيانات وعضو لجنة الشباب، والدكتورة وفاء سمير، الأستاذ المساعد بقسم الفلسفة بكلية البنات جامعة عين شمس وعضوة لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، والدكتورة ولاء أسعد، بقسم علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس وعضو اللجنة.

وناقشت الندوة قضية الوعي الرقمي ومخاطر التطرف الإلكتروني من زوايا اجتماعية وثقافية وتكنولوجية، مع التركيز على سبل حماية الشباب من المحتوى المضلل والمتطرف، وتعزيز قدرتهم على التعامل الواعي والنقدي مع ما يُقدم عبر المنصات الرقمية.

وأكدت الدكتورة سامية قدري أهمية طرح القضية للنقاش، في ظل التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، وما تفرضه من تحديات متزايدة أمام وعي الشباب، مشيرة إلى ضرورة تعزيز قدرتهم على التعامل الواعي والنقدي مع المحتوى الرقمي، والتصدي لمحاولات التضليل والاستقطاب والتطرف عبر المنصات الإلكترونية.
وفاء سمير: التربية منذ الصغر أساس بناء الوعي
وتناولت الدكتورة وفاء سمير دور التربية في صناعة وعي الشباب، مؤكدة أن التربية منذ الصغر تسهم في بناء شخصية قادرة على الاختيار والتمييز بين النافع والضار.

وحذرت من الأخبار المضللة التي تستهدف إثارة الخوف والقلق، ومن أبرز أساليبها إعادة نشر مقاطع قديمة وربطها بأحداث جديدة بهدف تغيير دلالتها، مشددة على أهمية التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، والتساؤل عن صاحب المعلومة ومدى موثوقيته والهدف من صياغتها، وما إذا كانت تحظى بتأكيد من مصادر مستقلة.

وأوضحت أن المحتوى الاستقطابي قد يستند إلى معلومات زائفة، لكنه في الوقت نفسه يترك أثرًا انفعاليًا لدى المتلقي، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بتعزيز الانتماء والمشاركة والحوار، وإشراك الشباب في قضايا مجتمعهم والاستماع إلى آرائهم، إلى جانب تقديم نماذج إيجابية ونجاحات حقيقية عبر المنصات الرقمية.

وأكدت أن المواطنة تقوم على المسؤولية والثقة واحترام القانون، وأن الوعي لا يقتصر على معرفة المعلومة، وإنما يمتد إلى التحقق منها ثم اتخاذ موقف مسؤول تجاهها.

وفي ختام كلمتها، أشارت إلى ما يطرحه كتاب «فخ العولمة» للكاتبين هانس بيتر مارتين وهارالد شومان حول مصطلح «الإرضاع الترفيهي»، موضحة أنه يشير إلى إبقاء المتلقي منشغلًا بأمور سطحية وغير مهمة، بما يصرفه عن الواقع ويبعده عن التفكير في القضايا الأساسية.

شريف سعيد: التكنولوجيا سهّلت التزييف والتلاعب بالمحتوى
 

من جانبه، تناول الإعلامي شريف سعيد مخاطر استغلال القضايا الدينية والوطنية والإنسانية في نشر التطرف والكراهية والتحريض، مؤكدًا أهمية مرحلة الشباب في تشكيل الوعي وتعزيز الانتماء.
وأشار إلى أهمية دور التعليم والمؤسسات الدينية والمجتمعية في الوقاية المبكرة من التطرف، وتوفير المعرفة والمصادر الموثوقة، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي سهّل عمليات التزييف والتلاعب بالمحتوى، وهو ما يستدعي تنمية مهارات التحقق والتدقيق، وعدم اعتبار ما يُنشر حقيقة لمجرد ظهوره عبر الشاشة.

وشدد على أهمية دور الأسرة في الحوار مع الأبناء وفهم مشكلاتهم، إلى جانب دعم الشباب اجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا وسياسيًا، وتوفير فرص العمل ومعالجة الأسباب التي قد تدفع بعضهم إلى الانجذاب للخطابات المتطرفة.
 

محمد الحارثي: المنصات الرقمية تصنع دوائر مغلقة من الأفكار
 

وتناول المهندس محمد الحارثي تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الفكر والسلوك، موضحًا أنها أوجدت أنماطًا جديدة للتأثير، واستفاد الفكر المتطرف منها في نشر محتوى غير موثق، يمكن أن يؤدي تكراره إلى ترسيخ قناعات وسلوكيات خاطئة.

وأشار إلى مفهوم «الهوية الرقمية»، وما قد تخلقه المنصات من دوائر مغلقة يتعرض فيها المستخدم باستمرار لأفكار متشابهة، بما يعزز الاستقطاب ويصعّب الخروج منه.

ولفت إلى أن المحتوى الأكثر إثارة يحظى عادة بانتشار أكبر، وهو ما قد يحول بعض الوقائع السلبية إلى سرديات واسعة التداول من خلال إعادة إنتاجها وتضخيمها.

وأكد أن مواجهة التطرف الرقمي تتطلب بناء وعي نقدي، والتحقق من المعلومات ومصادرها، وعدم الانسياق وراء السرديات التي تصنعها المنصات، إلى جانب تغيير أنماط التفكير والسلوك وتحصين الشباب بالمعرفة والقدرة على التمييز.
 

ولاء أسعد: مواجهة التطرف تبدأ من فهم البيئة الاجتماعية للشباب
 

ومن جانبها، تناولت الدكتورة ولاء أسعد موضوع الندوة من منظور علم الاجتماع، موضحة أن فهم التطرف الإلكتروني يرتبط بدراسة البيئة الاجتماعية والثقافية للشباب، وطبيعة العلاقات والتفاعلات التي تسهم في تشكيل وعيهم واتجاهاتهم.
وأشارت إلى أن المنصات الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية، ولم يعد تأثيرها مقتصرًا على نقل المعلومات، بل امتد إلى تشكيل الأفكار والسلوك والعلاقات، خاصة لدى الشباب.
وأكدت أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمعية في توفير مساحات للحوار والمشاركة والتعبير، مشددة على أن تحصين الشباب من التطرف الإلكتروني لا يقتصر على التحذير من مخاطر الإنترنت، وإنما يتطلب بناء شخصية متوازنة تمتلك مهارات التفكير والتحليل والنقاش، وتشعر بالانتماء والمشاركة، بما يقلل قابليتها للانجذاب إلى الخطابات المتطرفة التي تستغل العزلة أو الاغتراب.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات المختلفة في بناء الوعي الرقمي، وتنمية مهارات التفكير النقدي، بما يعزز قدرة الشباب على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وتوظيف التكنولوجيا في المعرفة والتواصل والبناء، بعيدًا عن التطرف والكراهية.