كشف الإسباني لامين يامال، نجم برشلونة، عن رؤيته الخاصة لمعايير اختيار الفائز بجائزة الكرة الذهبية، منتقدًا ما وصفه بالتغير الكبير الذي طرأ على طريقة تقييم اللاعبين في السنوات الأخيرة، ومؤكدًا أن الجائزة الفردية يجب أن تكون منفصلة تمامًا عن الألقاب الجماعية والأرقام التهديفية.
وجاءت تصريحات يامال خلال المقابلة الكاملة التي عُرضت عبر برنامج «أونيبرسو بالدانو» على شاشة «موفيستار بلس»، بعد أيام من طرح المقاطع الترويجية للحوار، والتي ركزت بشكل أساسي على حديثه عن الكرة الذهبية.
يامال: الكرة الذهبية كانت محصورة بين ميسي ورونالدو
وأوضح نجم برشلونة أن المنافسة على الكرة الذهبية كانت تبدو أكثر وضوحًا خلال الفترة التي شهدت وجود الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو في قمة كرة القدم العالمية.
وقال يامال، بحسب ما نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية: «يتم تقييم هذه الجائزة بشكل مختلف تمامًا الآن. عندما كان ميسي وكريستيانو متواجدين، كان الجميع يعلم أنهما الأفضل في العالم، وبالتالي كانت الجائزة تنحصر بينهما».
ويرى يامال أن طريقة تقييم الجائزة حاليًا أصبحت تعتمد أحيانًا على عوامل لا ترتبط مباشرة بمفهوم أفضل لاعب في العالم.
«الفوز بدوري الأبطال إنجاز للفريق.. والجائزة الفردية شيء آخر»
وانتقد اللاعب الشاب ربط الفوز بالبطولات الجماعية بالحصول على الكرة الذهبية، موضحًا أن دوري أبطال أوروبا، على سبيل المثال، يمثل نجاحًا للفريق بأكمله وليس للاعب واحد فقط.
وأضاف: «المشكلة اليوم هي أن الناس باتت تقيم أمورًا لا علاقة لها بالكرة الذهبية، كأن يقولوا مثلًا إن الجائزة يجب أن تذهب للاعب من باريس سان جيرمان لأنه فاز بدوري الأبطال».
وتابع: «عندما تفوز بدوري الأبطال يمنحون الكأس للفريق كأفضل مجموعة وهذا هو استحقاقهم، لكن الجائزة الفردية شيء آخر كليًا؛ فهي يجب أن تُعطى للأفضل في العالم وكفى».
يامال: تسجيل 80 هدفًا لا يعني بالضرورة أنك الأفضل
وشدد يامال على أن الأرقام التهديفية وحدها لا يجب أن تكون العامل الحاسم في تحديد أفضل لاعب، مؤكدًا أن هناك جوائز أخرى مخصصة للاحتفاء بالهدافين.
وقال: «لا أن تُمنح للاعب لمجرد أنه سجل 80 هدفًا، لأن من يسجل 80 هدفًا يتسلم جائزة الهداف. هذه أمور مختلفة لا يفهمها الناس».
وأوضح أن تقييم اللاعب من وجهة نظره يجب أن يتجاوز الأهداف والتمريرات الحاسمة والألقاب، ليشمل القيمة الفنية والمتعة التي يقدمها داخل الملعب.
وأضاف: «الأفضل هو من تستمتع بمشاهدته كمعلق أثناء المباراة وتراه مختلفًا عن الجميع».
واختتم حديثه عن الجائزة قائلًا: «متى ما عادت الجائزة للأفضل فعليًا، وليس لمن يسجل أكثر أو يحصد ألقابًا أكثر، ستستعيد قيمتها الحقيقية».
يامال ينتقد تقييم اللاعبين عبر التطبيقات
وانتقل نجم برشلونة للحديث عن الطريقة التي تغيرت بها متابعة كرة القدم في العصر الحديث، مؤكدًا أن الأرقام والإحصائيات أصبحت تؤثر بصورة كبيرة على تقييم الجماهير لأداء اللاعبين.
وقال يامال: «الطريقة التي نشأت عليها في كرة القدم كانت تعتمد على مشاهدة المباريات كاملة من الدقيقة الأولى حتى التسعين. لم أكن أفتح التطبيقات لأعرف كم سجل هذا اللاعب أو كم تمريرة حاسمة قدم، بل كان الجميع يستمتع باللعبة».
واستشهد بمسعود أوزيل، اللاعب الألماني السابق، باعتباره أحد اللاعبين الذين كانوا يقدمون متعة كبيرة داخل الملعب دون أن تكون الأهداف هي المقياس الأساسي لتقييمهم.
وأضاف: «فتراقب صانع ألعاب قد لا يسجل 20 هدفًا لكنه يمثل متعة خيالية مثل مسعود أوزيل الذي كنت أحبه كثيرًا».
«قد أقدم مباراة رائعة دون تسجيل أهداف»
وأشار يامال إلى أن تقييم الأداء من خلال الأرقام فقط قد يحرم الجماهير من رؤية جوانب أخرى مهمة في كرة القدم، موضحًا أن اللاعب يمكن أن يقدم مباراة مميزة حتى من دون تسجيل أو صناعة أهداف.
وقال: «أعتقد أن الجيل الحالي يدخل المباريات عبر التطبيقات ليقول: سجل لامين هدفين وصنع مثلهما، إذًا لقد قدم مباراة رائعة».
وأضاف: «بينما يحدث معي في كثير من المباريات أنني أشعر بتقديم عرض ممتع دون أن أسجل، وأذهب للنوم سعيدًا جدًا لأنني أعلم أن الكرة ليست مجرد تسجيل هدف، بل هي البناء كاملًا منذ خروج الكرة من الحارس».
لماذا يغضب يامال بعد المباريات؟
وكشف نجم برشلونة عن سبب غضبه في بعض الأحيان بعد انتهاء المباريات، مؤكدًا أن عدم تسجيله للأهداف لا يمثل بالنسبة إليه سببًا حقيقيًا للشعور بالإحباط.
وأوضح أن والدته تسأله أحيانًا عند عودته إلى المنزل عما إذا كان غاضبًا بسبب عدم التسجيل، لكنه يؤكد لها أن الأمر لا يتعلق بالأهداف.
وقال: «أصل إلى المنزل وأنا غاضب في بعض الأحيان، فتسألني أمي دائمًا ما إذا كنت غاضبًا لأنني لم أسجل، فأجيبها بأني لن أغضب أبدًا لهذا السبب».
وتابع: «التسجيل مجرد رقم في الإحصائيات، بينما ينتابني الغضب الحقيقي إذا لم ألمس الكرة ولم أستمتع باللعب، فهذا أكثر ما يثير حنقي».
يامال يكشف تفاصيل تفاهمه مع زملائه
وتحدث اللاعب الإسباني أيضًا عن الجوانب التكتيكية التي يناقشها مع زملائه في برشلونة، موضحًا أن التفاصيل الصغيرة داخل الملعب يمكن أن تصنع الفارق في بناء الهجمات.
وقال: «في التدريبات أتحدث دائمًا مع فيرمين، وهو لاعب يفضل التحرك في المساحات، أو مع إريك وجول، حيث أقول لهم إنني أفضل أن يتجاوزوني من الداخل».
وأوضح يامال أن تحرك زميله إلى الداخل يمكن أن يخلق له مساحة أكبر، سواء من خلال الانفراد أو إجبار المدافعين على تغيير مواقعهم.
وأضاف: «إذا فعلوا ذلك فإما أن ينفردوا أو ينسحبوا من موقف التغطية فلا يضايقونني، وبالتالي يخرجون من اللعبة».
«الثانية الواحدة تصنع الفارق»
وأكد يامال أن برشلونة يعمل على ضبط توقيت التحركات والتمريرات، معتبرًا أن أبسط التفاصيل قد تكون الأكثر تأثيرًا في المباريات.
وقال: «نحاول مناقشة هذه التفاصيل دائمًا، فالأمور الأكثر بساطة في كرة القدم هي الأكثر نجاعة».
وأضاف: «عندما يركض لاعب نحو المساحة وتتوقف الدفاعات، هناك ثانية واحدة سيكون فيها خاليًا من الرقابة، وهذه الثانية بالتحديد هي ما يجب أن نتدرب عليه ونضبط وقتها بدقة».

