أثار انسحاب المخرج أشرف فايق من رئاسة لجنة تحكيم مهرجان نينوى السينمائي الدولي، وما تلاه من حديث عن انسحاب عدد من الفنانين المصريين المشاركين في الدورة الثانية للمهرجان، حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تبادل الطرفان روايات مختلفة بشأن أسباب الخلاف وتفاصيله.
وبينما تحدث أشرف فايق عن مواقف اعتبرها غير لائقة في التعامل مع عدد من الفنانين المصريين، إلى جانب اتهامات وجهها إلى إدارة المهرجان، ردت إدارة نينوى ببيان توضيحي أكدت خلاله أن ما حدث يتعلق بخلاف حول المقابل المادي لعضوية لجنة التحكيم، ونفت أن يكون الشخص المعني بالواقعة ممثلا للوفد المصري.
ومع تصاعد الجدل، دخل الاتحاد العام للفنانين العرب على خط الأزمة، في محاولة لاحتواء الخلاف والحفاظ على العلاقات الفنية بين مصر والعراق، مؤكدا أنه تم التواصل مع مختلف الأطراف والمؤسسات المعنية في البلدين، بما ساهم في إزالة أسباب سوء التفاهم.
بداية الأزمة
تعود جذور الخلاف، بحسب تصريحات سابقة لأشرف فايق، إلى علاقته بمدير مهرجان نينوى السينمائي الدولي منذ الدورة الأولى التي أقيمت العام الماضي، حيث قال إنه حاول دعم التجربة الوليدة والمساهمة في إنجاحها، من خلال التواصل مع عدد من الفنانين المصريين للمشاركة في فعاليات المهرجان، بناء على طلب من إدارته.
وأوضح فايق أن المهرجان لا يزال في بداياته، وأنه بذل جهدا في التواصل مع عدد من نجوم الصف الأول في مصر، إلا أن بعضهم اعتذر عن المشاركة.
وأضاف أن الخلاف تصاعد مع مرور الوقت، بسبب ما وصفه بطريقة غير مناسبة في التعامل مع عدد من الفنانين المصريين، مشيرا إلى أن بعض المواقف التي شهدها خلال الفترة الماضية دفعته في النهاية إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من رئاسة لجنة التحكيم.
وقال فايق إنه تحمل، وفقا لروايته، عددا من المواقف حرصا على إنجاح المهرجان والحفاظ على صورة الفن المصري، لكنه رأى أن الأمور وصلت إلى مرحلة لم يعد معها قادرا على الاستمرار.
اتهامات من جانب أشرف فايق
وأشار المخرج المصري إلى أن طريقة التعامل مع بعض الفنانين المصريين كانت من أبرز أسباب موقفه، خاصة في ظل مشاركة أسماء مصرية كضيوف شرف ومكرمين ضمن فعاليات الدورة الحالية.
وفي سياق حديثه عن الأزمة، قال فايق إن مدير المهرجان وجه إليه تهديدات وحاول ابتزازه، وهي اتهامات تندرج ضمن روايته للأحداث، في حين لم تتضمن البيانات المتاحة من إدارة المهرجان ردا تفصيليا على هذه الاتهامات.
كما نقلت وسائل إعلام مصرية عن فايق إعلانه انسحاب عدد من الفنانين المصريين المشاركين في المهرجان، مشيرا إلى أن نقيب المهن السينمائية تواصل معه وتفهم موقفه من قرار الانسحاب.
وبحسب ما أعلنه فايق، فإن موقفه لم يقتصر على الانسحاب من رئاسة لجنة التحكيم، وإنما امتد إلى عدد من الفنانين المصريين المشاركين، سواء من الضيوف أو المكرمين.
رد مهرجان نينوى
في المقابل، أصدرت إدارة مهرجان نينوى السينمائي الدولي بيانا توضيحيا للرد على ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انسحاب الوفد المصري.
وأكدت إدارة المهرجان أن ما نشر على لسان أشرف فايق لا يعكس، من وجهة نظرها، حقيقة ما جرى، موضحة أن الشخص المعني بالواقعة لا يمثل الوفد المصري، وإنما يمثل نفسه.
وأرجعت إدارة المهرجان سبب مغادرة فايق إلى خلاف يتعلق بأجور عضوية لجنة التحكيم، وقالت إن المخرج طلب مبلغا إضافيا يزيد على المقابل المتفق عليه بخمسة أضعاف، مع التلويح، بحسب رواية المهرجان، بنشر ما يتعلق بالمهرجان في حال عدم الاستجابة لمطلبه.
وشددت الإدارة على أن الوفد المصري وباقي المشاركين استمروا في حضور فعاليات المهرجان، نافية أن يكون ما حدث ممثلا لموقف الوفد المصري بالكامل.
وأكد مهرجان نينوى اعتزازه بمشاركة الفنانين المصريين في دورتيه، مشيدا بحضورهم وتفاعلهم مع الجمهور العراقي، وبالدور التاريخي للفن المصري في إثراء المشهد السينمائي والثقافي العربي.
واختتمت إدارة المهرجان بيانها بالتأكيد على احترامها لجميع الوفود والمشاركين، داعية إلى تحري الدقة وعدم تداول معلومات غير دقيقة قد تؤثر على صورة المهرجان أو المشاركين فيه.
اتحاد الفنانين العرب يتدخل
ومع استمرار الجدل، تابع الاتحاد العام للفنانين العرب ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين أشرف فايق وإدارة مهرجان نينوى السينمائي الدولي، مؤكدا أن الأزمة بدأت نتيجة سوء تفاهم في العلاقة الإنسانية، قبل أن تتناولها بعض صفحات التواصل الاجتماعي بصورة اعتبرها الاتحاد مسيئة للطرفين.
وأشار الاتحاد إلى أنه تحرك بهدف رأب الصدع بين الجانبين، من خلال التواصل مع الأطراف المعنية والمؤسسات الفنية في كل من مصر والعراق، مؤكدا أنه تم العمل على إزالة أسباب سوء التفاهم.
وشدد الاتحاد العام للفنانين العرب على أهمية الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، والحفاظ على العلاقات التاريخية التي تجمع الفنانين المصريين والعراقيين، مؤكدا اعتزازه بالحضور المصري في بغداد، وبمشاركة الفنانين العراقيين في الفعاليات والمهرجانات الفنية المصرية.
كما رحب الاتحاد بمشاركة الفنانين المصريين في فعاليات الدورة الثانية من مهرجان نينوى السينمائي الدولي، وكذلك مختلف المهرجانات السينمائية المقامة في العراق، مع التأكيد على الترحيب بمشاركة الفنانين العراقيين في المهرجانات والفعاليات السينمائية المصرية.
الخلاف لا يمثل العلاقات المصرية العراقية
وحرص أشرف فايق، خلال حديثه عن الأزمة، على التأكيد أن موقفه لا يستهدف العراق أو الشعب العراقي أو الفنانين العراقيين، مشددا على تقديره للعلاقات التاريخية والفنية التي تجمع البلدين.
وأوضح أن خلافه، وفقا لروايته، يتعلق بإدارة المهرجان وطريقة التعامل مع بعض أعضاء الوفد المصري، وليس بالعراق أو شعبها، مؤكدا احترامه للفنانين العراقيين واستمرار تقديره للعلاقات الثقافية والفنية بين مصر والعراق.
وفي السياق نفسه، دعا الاتحاد العام للفنانين العرب الطرفين إلى عدم استخدام صفحات التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير عن الخلافات، والعمل بدلا من ذلك على معالجة أي أزمة من خلال الحوار المباشر، بما يحافظ على صورة العلاقات الفنية بين البلدين.



