مع مواجهة المزارعين الأمريكيين ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية وتقلب أسعار المحاصيل، يحاول نواب الكونجرس تقديم الدعم لهم، إلا أنهم مازالوا عاجزين على مدى 3 سنوات عن التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية القيام بذلك.
واقترب المشرعون الأمريكيون أكثر من أي وقت منذ نحو 8 سنوات من إقرار قانون جديد لدعم المزارع الأمريكي، حيث صوتت لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، لصالح إحالة مشروع القانون إلى المجلس بكامل أعضائه، بعدما أقر مجلس النواب نسخته في أبريل.
ومع ذلك، قد لا يحصل المزارعون على أي دعم في وقت قريب، إذ لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب، بما في ذلك حل الخلافات بين نسختي مشروع القانون في مجلسي النواب والشيوخ، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وقال العديد من الديمقراطيين إنهم لن يدعموا أيًا من النسختين المقترحتين، وهو ما قد يعرقل المشروع في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى قدر من الدعم من الحزبين، وينتهي العمل بقانون المزارع الحالي في نهاية سبتمبر الجاري، لكن معظم التمويل المخصص للبرامج التي ينص عليها القانون لن ينفد حتى نهاية العام.
تأجيل بعض التخفيضات في برنامج المساعدة الغذائية
وأدخل قانون الجمهوريين المعروف باسم "قانون واحد كبير وجميل"، الذي أُقر العام الماضي، تغييرات عديدة تهدف إلى خفض ما تدفعه الحكومة الفيدرالية لبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية، وهو أكبر برنامج للمساعدات الغذائية في البلاد، وأدت بعض هذه التغييرات إلى فقدان أكثر من 4 ملايين شخص للمساعدات الغذائية منذ دخول القانون حيز التنفيذ في يوليو 2025.
وفي قسم التغذية من قانون المزارع الجديد، يريد الديمقراطيون إضافة نص يؤجل تطبيق أحد بنود التخفيضات التي أُدخلت العام الماضي على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، والذي يلزم الولايات بتحمل حصة أكبر من تكلفة المزايا الفيدرالية استنادًا إلى مدى دقة كل ولاية في احتساب وإدارة المساعدات الغذائية.
ومن المقرر أن يدخل هذا البند حيز التنفيذ في أكتوبر 2027 بالنسبة إلى معظم الولايات، ما يعني أنها ستضطر إلى سحب مليارات الدولارات من ميزانياتها الخاصة للحفاظ على استمرار البرنامج، أو خفض عدد السكان الذين يحصلون على المساعدات الغذائية.
ويطالب الديمقراطيون بتأجيل هذه التخفيضات لمدة عامين، لمنح جميع الولايات مزيدًا من الوقت للاستعداد لتخفيضات 2027، وتُبقي نسخة مجلس النواب التخفيضات الأصلية لبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية سارية بالكامل، بينما أضاف الجمهوريون في مجلس الشيوخ تأجيلًا لمدة عام واحد في نسختهم من قانون المزارع بهدف الحصول على بعض الدعم الديمقراطي.
النفط في مواجهة الذرة كمصدر للطاقة
وتسمح نسخة قانون المزارع التي أقرتها لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ أيضًا ببيع البنزين المخلوط بنسبة 15% من الإيثانول و85% من البنزين البترولي، والمعروف باسم "إي 15"، على مدار العام بشكل دائم.
ودفع مؤيدون من الولايات الزراعية، ولا سيما الولايات المنتجة للذرة، باتجاه السماح ببيع بنزين "إي 15" على مدار العام بدلًا من قصره على فصل الصيف، بهدف تعزيز الطلب على الذرة وتحقيق استقراره، كما يكون بنزين "إي 15" عادةً أرخص بالنسبة للمستهلكين عند محطات الوقود.
وقال جراسلي في يونيو إن على الجمهوريين دعم تطبيق مبيعات "إي 15" على مدار العام، مضيفًا: "هذا جيد للمستهلكين لأنه سيخفض أسعار البنزين بمقدار 20 إلى 40 سنتًا، لكنه جيد أيضًا لأن محصولنا الرئيسي في آيوا، وهو الذرة، هو ما يُصنع منه الإيثانول".
لكن مشرعين في مجلس النواب من ولايات تهيمن عليها صناعة النفط، مثل تكساس، عارضوا إضافة هذا البند، بحجة أن مصافي النفط ستتضرر من زيادة مبيعات مزيج الإيثانول على مدار العام.
واستبعد الجمهوريون في مجلس النواب بند "إي 15" من نسختهم من قانون المزارع لتجنب خسارة أصوات، وبدلًا من ذلك أقروا مشروع قانون مستقلًا يسمح ببيع "إي 15" على مدار العام.
ومن غير المرجح أن يمر ذلك المشروع في مجلس الشيوخ بشكل مستقل، فيما يُنظر إلى قانون المزارع باعتباره الوسيلة لإقراره.
ويتمثل أحد أبرز أوجه الاختلاف بين مقترحات مجلسي النواب والشيوخ بشأن "إي 15" في قواعد تفويض استخدام الوقود الحيوي، وتسعى نسخة مجلس النواب إلى حماية المصافي الكبرى، بينما تميل نسخة مجلس الشيوخ إلى مساعدة المصافي الصغيرة والمتوسطة الحجم.