مع عودة الأطفال إلى المدارس بعد الإجازة الصيفية، تزداد فرص انتشار قمل الرأس بين التلاميذ، خاصة مع الاحتكاك المباشر بينهم، بينما يحذر خبراء من أن بعض أنواع القمل أصبحت مقاومة لمبيدات حشرية كانت تستخدم لعلاجه لسنوات.
كيف ينتقل قمل الرأس بين الأطفال؟
ويعيش قمل الرأس في الشعر وفروة الرأس، ويتغذى على الدم، كما يضع بيضه بالقرب من فروة الرأس، وقد يؤدي إلى حكة شديدة ومستمرة.
ورغم انتشار العديد من المنتجات التي تدعي قدرتها على القضاء على القمل، يؤكد الخبراء أن بعض طرق العلاج أصبحت أقل فعالية نتيجة مقاومة القمل لبعض المواد الكيميائية.
وأوضح الدكتور إيان بيرجس، مدير مركز علم الحشرات الطبية، أن القمل موجود منذ ظهور الإنسان، لكنه لا يستطيع القفز أو الطيران، وإنما ينتقل عن طريق الزحف من شعر شخص إلى آخر.
ويحدث انتقال القمل غالبًا من خلال ملامسة الرأس بالرأس لفترة من الوقت، وقد ينتقل القمل من فروة رأس إلى أخرى خلال نحو 30 ثانية فقط، وفقا لما نشر في صحيفة “Daily Mail”.
وينتشر القمل بصورة خاصة بين الأطفال أثناء اللعب في المدرسة أو الحدائق أو الأندية، وكذلك خلال التجمعات العائلية، بسبب كثرة الاحتكاك الجسدي بينهم.
وأشار الخبير إلى أن ظهور القمل مع بداية الدراسة في سبتمبر لا يعني بالضرورة أن الطفل أصيب به داخل المدرسة، إذ ربما يكون قد التقطه خلال الإجازة الصيفية، خاصة أن الإصابة قد تستغرق عدة أسابيع قبل أن تصبح واضحة، كما أن الحكة قد لا تبدأ فورًا.

هل ينتقل القمل عن طريق الملابس والمناشف؟
يمكن أن ينتقل القمل في حالات أقل شيوعًا من خلال مشاركة القبعات أو فرش الشعر أو الوسائد أو المناشف، إلا أن الخبراء يؤكدون أن ذلك أقل احتمالًا، لأن القمل مهيأ للعيش على فروة الرأس البشرية ولا يستطيع البقاء طويلًا بعيدًا عن جسم الإنسان.
كما أن الاعتقاد بأن قمل الرأس دليل على قلة النظافة غير صحيح، إذ يمكن أن يصيب القمل الشعر النظيف أو غير النظيف على حد سواء.

كيف يمكن اكتشاف قمل الرأس؟
الطريقة الأكثر تأكيدًا لمعرفة الإصابة هي العثور على قملة حية ومتحركة في الشعر.
وتكون القملة البالغة صغيرة الحجم، في حجم بذرة السمسم تقريبًا، ويتراوح لونها بين الرمادي والأبيض والبني، بينما يكون بيض القمل أصغر حجمًا، ويلتصق بقوة بخصلة الشعر بالقرب من فروة الرأس، خاصة خلف الأذنين وعند مؤخرة الرقبة.
وعلى عكس قشرة الشعر، يصعب إزالة بيض القمل بالفرشاة أو هز الشعر، لأنه يكون ملتصقًا بقوة بساق الشعرة.

أعراض قمل الرأس
قد تكون حكة فروة الرأس من أولى العلامات التي يلاحظها الآباء، إلى جانب الشعور بوخز أو إحساس يشبه حركة شيء داخل الشعر.
وقد يؤدي تكرار حك فروة الرأس إلى ظهور حبوب حمراء صغيرة أو مناطق مؤلمة، خاصة خلف الرقبة وخلف الأذنين.
لكن وجود الحكة وحدها لا يعني بالضرورة الإصابة بالقمل، إذ يمكن أن يصاب بعض الأشخاص بالقمل دون الشعور بحكة شديدة أو حتى دون الشعور بالحكة على الإطلاق.
وينصح الخبراء بعدم البدء في استخدام علاجات القمل لمجرد الاشتباه في الإصابة، وإنما يجب التأكد أولًا من وجود قملة حية.

علاجات قمل الرأس.. لماذا قد تفشل بعض المنتجات؟
تنقسم علاجات قمل الرأس بصورة عامة إلى نوعين رئيسيين؛ الأول يعتمد على المبيدات الحشرية التي تعمل على قتل القمل، والثاني يعتمد على علاجات فيزيائية لا تعتمد على المبيدات التقليدية.
وكانت مواد مثل البيرمثرين والمالاثيون تستخدم على نطاق واسع لعلاج قمل الرأس، إلا أن التعرض المتكرر لهذه المواد ساعد بعض أنواع القمل على تطوير مقاومة لها.
وأشارت دراسات بريطانية إلى انتشار مقاومة القمل لكل من البيرمثرين والمالاثيون، وهو ما أدى إلى استخدام وصف "القمل الخارق" للإشارة إلى بعض الأنواع المقاومة.
وبحسب المصدر، تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS بتجنب منتجات علاج القمل التي تحتوي على البيرمثرين، بسبب انخفاض احتمالية فعاليتها.

علاجات تعتمد على السيليكون بدلًا من المبيدات
من بين الخيارات الخالية من المبيدات المذكورة في التقرير، مستحضر يحتوي على مادة ديميثيكون (Dimeticone)، وهي مادة قائمة على السيليكون تعمل على تغطية القمل والتأثير في قدرته على البقاء.
ويُستخدم هذا النوع من العلاج على الشعر الجاف، ويُترك لعدة ساعات أو طوال الليل قبل غسله.
لكن القضاء على القمل الحي لا يعني بالضرورة انتهاء الإصابة تمامًا، إذ يمكن لبعض البيوض أن تبقى على الشعر وتفقس بعد عدة أيام، ما يسمح باستمرار دورة الإصابة.
لذلك يؤكد الخبراء أهمية إعادة العلاج بعد نحو أسبوع، مع الاستمرار في فحص الشعر خلال الأسبوع التالي للتأكد من عدم ظهور قمل جديد.

تمشيط الشعر المبلل.. من أكثر الطرق فعالية
يعد تمشيط الشعر المبلل باستخدام مشط دقيق الأسنان من الطرق التي يعتمد عليها الخبراء في التخلص من قمل الرأس، خاصة أن القمل لا يستطيع تطوير مقاومة لعملية إزالته جسديًا بواسطة المشط.
وتعتمد الطريقة على غسل الشعر بشكل طبيعي، ثم وضع كمية كافية من البلسم، وبعد ذلك تقسيم الشعر إلى أجزاء وتمشيطه بالكامل باستخدام مشط مخصص للقمل، بدءًا من جذور الشعر وحتى الأطراف.
وبعد كل تمريرة، يجب تنظيف المشط أو شطفه للتأكد من وجود أي قمل حي.
وأشارت دراسة أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى أن اتباع طريقة منظمة لتمشيط الشعر المبلل أدى إلى التخلص من قمل الرأس في 57% من الحالات، مقارنة بـ13% بين الأطفال الذين تلقوا بعض علاجات المبيدات الحشرية التي شملتها الدراسة.
لكن تمشيط الشعر مرة واحدة لا يكفي، لأن بعض البيوض قد تبقى وتفقس لاحقًا، ولذلك يجب تكرار العملية على فترات منتظمة.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بإجراء التمشيط المبلل في الأيام 1 و5 و9 و13، ثم إجراء فحص إضافي في اليوم 17 للتأكد من اختفاء الإصابة.
كما ينصح باستخدام مشط ذي أسنان متقاربة للغاية، بحيث لا تزيد المسافة بينها على نحو 0.3 ملليمتر، حتى يتمكن من التقاط القمل حديث الفقس والقمل البالغ.

هل يجب تنظيف المنزل بالكامل عند إصابة الطفل بالقمل؟
على عكس الاعتقاد الشائع، لا يحتاج الأهل إلى الدخول في عملية تنظيف شاملة للمنزل عند اكتشاف قمل الرأس.
ويؤكد الخبراء أن قمل الرأس يعتمد على جسم الإنسان للبقاء، ويحتاج إلى التغذية بالدم والظروف الدافئة والرطبة بالقرب من فروة الرأس، ولذلك يواجه صعوبة في البقاء بعيدًا عن الإنسان.
وأوضح الدكتور بيرجس أنه لا توجد حاجة إلى غلي أغطية الأسرة أو وضع الألعاب المحشوة في الفريزر أو إجراء تنظيف استثنائي للمنزل.
وبحسب التقرير، فإن القمل الذي يبتعد عن فروة الرأس يمكن أن يصاب بالجفاف خلال نحو 8 إلى 12 ساعة.
لذلك، يكون التركيز الأكبر على فحص أفراد الأسرة وعلاج كل من تثبت إصابته بقمل حي، بدلًا من استنزاف الوقت في تنظيف الأثاث والمفروشات.

هل يمكن الوقاية من قمل الرأس؟
تنتشر في الصيدليات منتجات عديدة تُسوّق للوقاية من القمل، مثل بخاخات الحماية وبعض أنواع الشامبو والزيوت العطرية، ومنها زيت شجرة الشاي وإكليل الجبل والنعناع.
لكن التقرير يشير إلى وجود أدلة سريرية محدودة على قدرة هذه المنتجات على منع الإصابة بالقمل بصورة موثوقة.
ولا يمكن منع انتقال القمل بشكل كامل، لأن الاحتكاك المباشر بين الأطفال أثناء اللعب والتفاعل الاجتماعي هو الطريق الأساسي لانتقاله.
وبالنسبة للأطفال أصحاب الشعر الطويل، قد يساعد ربط الشعر في تقليل فرص ملامسة الشعر لشعر الآخرين، لكنه لا يوفر حماية كاملة.
وتظل إحدى الخطوات الأكثر فائدة هي فحص شعر الطفل بانتظام باستخدام مشط مخصص لاكتشاف القمل، خاصة إذا كانت هناك حالات إصابة بين زملائه أو أصدقائه.

هل يجب منع الطفل المصاب بالقمل من الذهاب إلى المدرسة؟
لا توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بإبعاد الأطفال المصابين بقمل الرأس عن المدرسة بعد اكتشاف الإصابة.
والأهم هو اكتشاف الإصابة والتعامل معها، إلى جانب فحص أفراد الأسرة الآخرين وعلاج أي شخص تظهر لديه قمل حي، لتقليل فرص انتقال العدوى ذهابًا وإيابًا بين أفراد المنزل.

