قالت دار الإفتاء، إنه تجب الزكاة في المال إن توفر فيه شروط وجوب الزكاة من الملك التام، وبلوغ النصاب، وهو قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، وحولان الحول؛ أي: مرور عام هجري كامل، والزيادة عن الحوائج الأصلية للمزكي ولمن يعولهم، وتخرج الزكاة بنسبة ربع العشر أي 2.5%.
الدين لا يمنع وجوب الزكاة
وأوضحت دار الإفتاء، في إجابتها عن سؤال: «هل تجب الزكاة في الأموال التي أقرضتُها للناس؟ ومتى يجب إخراجها؟»، أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة في المال، بل يجب على صاحب الدين -المُقرِض- أن يخرج الزكاة عن المال الذي أقرضه لغيره، وذلك بعد أن يقبضه، ويزكيه لسنة واحدة حتى وإن بقي الدين في يد المدين -المقترض- أعوامًا، شريطة ألا يكون صاحب الدين قد أخَّر قبضه متعمدًا ليفرَّ من الزكاة، فإن فعل فيُعامل بنقيض مقصوده ويجب عليه زكاة الدين لما مضى من السنين.
متى تجب زكاة المال
الزكاة لا تجب في كل ما نملكه من أموال أو أشياء أخرى، ولكنها تجب في الأمور الآتية:
1- الأصول الثابتة حيث يجب على المسلم أن يقوم بإخراج الزكاة عن المال الذي بقي لديه لأكثر من عام كامل، وزاد عن النصب الشرعي وهو 595 جرام من الفضة أو 85 جرام من الذهب، بحيث يتوجب على المسلم إخراج ما يعادل 2,5% من قيمة هذا المال.
2- الذهب أو الفضة وغيرهما من المعادن الثمينة بحيث يجب على المسلم إخراج الزكاة فيهما سواء أراد المسلم أن يتاجر بهما أو يشتري بيت أو سيارة .
3- البهائم والأنعام فيجب على المسلم أن يخرج الزكاة عن هذه الأنعام، ومن الأمثلة على النصاب الشرعي للأنعام: أن نقوم بإخراج بقرة لا تقل عن سنتين من 30 بقرة، أو نخرج شاة واحدة عن الإبل التي تزيد على خمسة.
4- المزروعات التي نزرعها في الأرض من الأشجار والحبوب فيجب أن نخرج الزكاة عنها.
حكم الزكاة
الزكاة فريضةٌ عظيمة من فرائض الإسلام، وهي الركن الثالث من أركانه، فهي آكدُ الأركان بعد الشهادتين والصلاة،وقد تَظاهرتْ على وجوبها دلائلُ الكتاب والسُّنة والإجماع؛ قال تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [النور: 56]، وثبتَ في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".
الأموال التي تجب فيها الزكاة
فُرضت الزكاة على الأغنياء في أموالهم النامية التي تحتمل المواساة وهي نوعان:أحدهما: نوع يُعتبر فيه الحول على نصاب تامٍّ، وهو: الأثمان، والماشية السائمة التي تُتَّخَذ للدرِّ والنَّسْل، وتَرْعَى أكثر الحول، وعُروض التجارة؛ والحولُ شرطٌ في وجوب الزكاة في العين - يعني: الذهب والفضة وما يقوم مقامَها من الأوراق النقديَّة المعاصرة - والماشية، وعُروض التجارة.
كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عُمَّاله على الصَّدَقة كلَّ عام، وعملَ بذلك خلفاؤه الراشدون؛ لِمَا عَلِموه من سُنَّته، وقال البيهقي رحمه الله: المعتمد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم.
وقد رُويتْ أحاديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، منها: حديث عائشة رضي الله عنها: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحول»،ومنها حديث ابن عمر: "مَن استفاد مالًا، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".
الثاني: ما لا يُعتَبر فيه الحول: وهو ما تجب فيه الزكاة بمجرَّد وجوده؛ كالحبوب والثمار والمعدن والركاز، فلا يشترط فيها مضيُّ الحول؛ لأنها نماءٌ في نفسها، تؤخَذ منها الزكاة عند وجودها، ثم لا تجب فيها مرَّة أخرى لعدم إرصادها للنماء؛ قال تعالى: «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ» [الأنعام: 141]، والمعدن والركاز معطوفان عليه.وأجمع المسلمون على رُكنيَّتها وفرضيَّتها، وصار أمرًا مقطوعًا به، معلومًا من الدِّين بالضرورة؛ حيث يُستغنَى عن الاحتجاج له.
مصارف الزكاة في القرآن
ورد في القرآن الكريم ذكر مصارف الزكاة الثمانية وسنوضحها بالتفصيل:
الفقراء: والمفرد: فقير، وهو المحتاج في اللغة، والفَقْر ضدّ الغِنى، أمّا الفقير في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهو مَن لا يجد ما يكفيه، أو يجد بالكسب، أو غيره، بعض ما يكفيه، ممّا يقلّ عن نصف حاجته.
المساكين: والمفرد: مسكين، ويرجع إلى الجذر اللغوي سَكَنَ، وسكن الشيء؛ أي ذهبت حركته، ومنه: المسكين؛ لسكونه إلى الناس، والمسكنة تأتي بمعنى: الخضوع والقَهْر، أما المساكين في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهم الذين يجدون أكثر كفايتهم، أو نصفها، من كسبٍ، أو غير ذلك، إلّا أنّهم لا يجدون كفايتهم، وكفاية مَن تلزمه نفقتهم كلّها.واختلف العلماء في الفرق بين المسكين والفقير في أيهما أحوج
فذهب الإمام مالك إلى أنّ المسكين أشدّ حاجةً من الفقير، لأنّ المسكين هو الساكن عن الحركة، أي الذي لا يَقْدر على العمل والكسب، أمّا الفقير فقادر على العمل والكسب، وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ الفقير أشد حاجةً من المسكين؛ مستدلّين بقول الله -تعالى- في سورة الكهف: «أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَت لِمَساكينَ يَعمَلونَ فِي البَحرِ».فقد ذكرت الآية الكريمة أن المساكين يعملون في البحر، وهو عملٌ يحتاج قوّةً، فكيف يكونون غير قادرين على الكسب، وقالوا إنّ السفينة للمساكين؛ فلا يكونون بذلك أقلّ حالًا من الفقراء
وردّ الحنفيّة والمالكيّة على ذلك بقولهم إنّ المقصود من الآية الكريمة أنّ المساكين يعملون في السفينة مقابل أجرٍ، أو أنّهم من ركّابها، لا أنّهم مالكوها.العاملون عليها:وهم القائمون بالأعمال المُتعلّقة بالزكاة، من جمعها، أو حفظها، أو الكتابة لموجوداتها، فيعطون من الزكاة مقابل عملهم عليها.المُؤلّفة قلوبهم:وهم السَّادة المُطاعون في أقوامهم ممّن يُرجى إسلامهم، أو إسلام أقوامهم بإسلامهم؛ فيُعْطَون ترغيبًا لهم، أو ممّن يُخشى شرُّه؛ فيُعْطون لِما في إعطائهم من مصلحةٍ ومنفعةٍ للإسلام والمسلمين.
الرِّقاب: وهم العبيد الذين كانوا يدفعون لأسيادهم ثمنًا؛ لقاء حرّيتهم، ويُطلق عليهم: المُكاتِبين، فيجوز دفع الزكاة لهم، أو الرّقاب المسلمة التي تقع في الحَبْس، فيُدفَع من الزكاة؛ لفكّها وتحريرها.
الغارمون: وهم المدينون الذين تحمّلوا دَينًا؛ إمّا لدفعهم مالًا في سبيل إصلاحٍ بين متخاصمين؛ لإنهاء الخصومة بينهم، فيُعْطون من الزكاة؛ حتى يتقوَّوا، ويزيد عزمهم على الإصلاح بين المُتخاصمين، وقد يكون الغارم هو المَدين الذي أُعسِر، ولا يملك المال لِسداد دَيْنه؛ فيجوز إعطاؤه من الزكاة؛ ليسُدَّ دَيْنه.
في سبيل الله: فيُعطى المقاتلون في سبيل الله من أموال الزكاة ما يُعينهم في القتال، من السلاح والعتاد، أو النفقة له ولعائلته؛ ليتقوّى على القتال ويتفرّغ له، مع العلم أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية دولة وبأمر من حاكمها وليس بيد فئة تبغي كما يفعل داعش والإرهابيون، ومن العلماء من قال إنّ المُتفرّغ لطلب العلم داخلٌ في هذا المصرف من مصارف الزكاة -في سبيل الله-، وهناك من أدخل في هذا المصرف الفقير الذي لا يملك مالًا لأداء الحجّ، فيُعطى من الزكاة ما يكفيه ليُؤدّي الحج.ابن السبيل:وهو الغريب المسافر الذي انقطعت به الطريق في غير بلده، ولا مال له، فيُعطى قَدْرًا من مال الزكاة يُوصله إلى بلده.
فضل الزكاة
1- إكمال إسلام الإنسان، وذلك لأنّها ركن أساسيّ من أركان الإسلام.
2- طاعة الله عزّ وجلّ وتنفيذ أوامره، وذلك رغبةً وطمعًا في ثوابه.
3- تقوية العلاقات وتثبيت المحبّة بين الغني والفقير.
4- تذكرة النّفس وتطهيرها، والابتعاد عن البخل والشحّ.
5- تربية المسلم على الجود بماله، والعطف على المحتاجين، والكرم.
6- وقاية النّفس من الشحّ، قال تعالى: «ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
7- زيادة الخير والبركة من الله عزّ وجلّ في الأموال.
8- سبب من أسباب دخول الجنّة.
9- تؤدّي الزكاة إلى أن يكون المجتمع متماسكًا، يرحم قويّه ضعيفه.
10 - تنجي من حرّ يوم القيامة.

