قال الدكتور مجدي مرشد، نائب رئيس حزب المؤتمر، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، ورئيس المكتب التنفيذي للحزب، إن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست رؤية مصرية واضحة تجاه التحديات التي يواجهها النظام الدولي، ورسخت ثوابت الدولة المصرية في دعم السلام والاستقرار، والاحتكام إلى القانون الدولي، ورفض ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية.
وأضاف مرشد أن تأكيد رئيس الوزراء أن العالم يحتاج إلى تعددية دولية أكثر فاعلية، تضمن عدالة التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول، يعبر عن رؤية مصرية تستهدف إعادة الاعتبار لمبادئ العمل الدولي، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية كانت حاضرًا رئيسيًا في كلمة مصر، التي أكدت ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واستكمال الانسحاب، والبدء في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيًا على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
انسحاب عدد كبير من الوفود من قاعة الجمعية العامة
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن مشهد انسحاب عدد كبير من الوفود من قاعة الجمعية العامة مع بدء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمثل مشهدًا لافتًا في سياق المواقف الدولية تجاه الحرب على غزة، ويعكس وجود اعتراضات سياسية ودبلوماسية واسعة على استمرار الانتهاكات والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وأكد مرشد أن من أبرز ما تضمنته كلمة رئيس الوزراء أيضًا التأكيد الحاسم على أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، وأن نهر النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، وإنما شريان حياة ارتبط بوجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ، مشددًا على أهمية إدارة الموارد المائية العابرة للحدود من خلال التعاون والاتفاقات الملزمة، وفقًا للقانون الدولي، وبما يحفظ حقوق ومصالح جميع الأطراف.
ولفت إلى أن هذه الرسالة تعكس ثبات الموقف المصري في الدفاع عن حقوق الشعب المصري ومقدراته، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن مصر لا تعارض حق أي شعب في التنمية، وإنما تتمسك بمبدأ أساسي مفاده أن التنمية لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق الآخرين أو أن تتحول الموارد المشتركة إلى مصدر للنزاع.
وتابع مرشد أن كلمة مصر تناولت كذلك مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأهمية أن تكون التحولات التكنولوجية أكثر عدالة وشمولًا، بما يضمن للدول النامية فرصًا حقيقية في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتطوير البنية التحتية الرقمية، بدلًا من أن تظل مجرد أسواق للتكنولوجيا، مشيدًا بإطلاق مصر الإصدار الثاني من استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.
وأضاف أن ما طرحه الدكتور مصطفى مدبولي بشأن ضرورة تمثيل التنوع اللغوي والثقافي للعالم في نماذج الذكاء الاصطناعي، ومن بينها المجتمعات العربية والأفريقية، يعكس إدراكًا مصريًا مبكرًا لأهمية المشاركة في صناعة مستقبل التكنولوجيا، وليس الاكتفاء باستهلاك منتجاتها.
وأشار وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب إلى أن كلمة مصر تناولت أيضًا أهمية إصلاح منظومة الصحة العالمية، من خلال تعزيز القدرات المحلية واستدامة النظم الصحية في دول الجنوب، بما يقلل من الاعتماد المفرط على الجهات المانحة، مؤكدًا أن بناء نظم صحية وطنية قوية يمثل أحد أهم مقومات حماية المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
وشدد مرشد على أن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة جاءت لتؤكد أن القاهرة لا تتعامل مع القضايا الدولية من منظور أحادي، وإنما تطرح رؤية متكاملة تقوم على احترام سيادة الدول، والاحتكام إلى القانون الدولي، ودعم التنمية، وحماية الحقوق، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات العمل متعدد الأطراف.
واختتم رئيس المكتب التنفيذي لحزب المؤتمر تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل متمسكة بثوابتها الوطنية والقومية، وفي مقدمتها دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وحماية الأمن القومي والمقدرات المصرية، والعمل من أجل نظام دولي أكثر عدالة وقدرة على التعامل مع التحديات والأزمات بعيدًا عن ازدواجية المعايير.



