كشفت بيانات جديدة صادرة عن منظمة «كلاليت» الإسرائيلية عن تداعيات صحية مستمرة للحرب، بعد مرور ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر، مع تسجيل ارتفاعات حادة في مؤشرات الاضطرابات النفسية، خاصة بين الأطفال والمراهقين وسكان المناطق التي تم إجلاؤها من الجنوب والشمال في إسرائيل.
وبحسب تقرير نشره موقع «والا» الإسرائيلي، أظهرت بيانات «كلاليت»، التي تستند إلى معلومات لنحو 5 ملايين شخص خلال الفترة من أكتوبر 2023 وحتى سبتمبر 2026، ارتفاعًا بنسبة 121.3% في زيارات الأطفال والمراهقين إلى أقسام الطوارئ النفسية خلال السنة الثالثة من الحرب، مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
وأوضح التقرير أن زيارات الأطفال إلى أقسام الطوارئ النفسية ارتفعت بنسبة 78.3% خلال السنة الثانية من الحرب، قبل أن تصل الزيادة إلى 121.3% في السنة الثالثة، بينما لم تُسجل زيادة مماثلة في زيارات البالغين إلى أقسام الطوارئ النفسية.
ارتفاع اضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة
وأظهرت البيانات ارتفاعًا بنسبة 45.5% في تشخيصات القلق الجديدة بين عامة السكان خلال السنة الأولى من الحرب، فيما تضاعفت حالات تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، كما ارتفعت الإحالات والزيارات إلى خدمات الصحة النفسية المجتمعية بنسبة تراوحت بين 20% و28% خلال سنوات الحرب.
كانت التأثيرات أكثر حدة بين السكان الذين تم إجلاؤهم من المناطق المحيطة بقطاع غزة والجنوب؛ إذ ارتفعت تشخيصات اضطراب ما بعد الصدمة بينهم إلى 18 ضعفًا مقارنة بالفترة السابقة للحرب خلال السنة الأولى، ثم تراجعت إلى 11 ضعفًا في السنة الثانية و6 أضعاف في السنة الثالثة.
كما ارتفعت تشخيصات القلق بين النازحين من الجنوب بنحو 10 أضعاف خلال السنة الأولى، فيما زادت اضطرابات النوم بنسبة بلغت نحو 358%.
الأطفال الأكثر تضررا
وأشارت البيانات إلى ارتفاع بنسبة 52.1% في إحالات الأطفال من أطباء الأطفال إلى خدمات الصحة النفسية، إلى جانب زيادة تراوحت بين 40% و70% تقريبًا في تشخيصات القلق بين الأطفال في أنحاء إسرائيل.
وفي مؤشر آخر على التأثير النفسي للحرب، ارتفع استهلاك دواء «مينيرين» المستخدم في علاج التبول اللاإرادي بنسبة 47.8% بين أطفال النازحين من الجنوب خلال السنة الثالثة من الحرب، مقارنة بالفترة السابقة للحرب.
كما ارتفع استهلاك أدوية اضطراب نقص الانتباه بنسبة 25% على مستوى إسرائيل، مقابل 20.5% بين النازحين من الجنوب و5% بين النازحين من الشمال.
تداعيات صحية تتجاوز الصحة النفسية
ولم تقتصر التداعيات على الصحة النفسية، إذ سجل النازحون من الجنوب تدهورًا في السيطرة على ضغط الدم خلال سنوات الحرب، بنسب تراوحت بين 30% و53.7% مقارنة بفترة الأساس، مقابل زيادة بلغت 2.5% فقط بين عموم السكان.
كما سجل النازحون من الجنوب تدهورًا في السيطرة على مرض السكري خلال السنة الأولى للحرب، بينما ارتفعت التشخيصات الجديدة لارتفاع الدهون والكوليسترول في الدم بنحو 20% بين عموم السكان، ووصلت الزيادة إلى نحو 60% بين النازحين من الشمال.
في المقابل، ارتفعت الاستشارات الطبية عبر الهاتف بنحو 36%، بينما تراجعت الزيارات الطبية الحضورية بنحو 13%. وكانت الزيادة في الاستشارات الهاتفية أكبر بين النازحين من الشمال والجنوب، إذ بلغت نحو 50%.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«كلاليت»، البروفيسور إيتان فيرتهايم، إن البيانات تُظهر أن تأثير الحرب لا ينتهي بانتهاء الأحداث الأمنية، بل يترك آثارًا ممتدة على الصحة النفسية والأطفال والشباب والأسر التي أُجبرت على مغادرة منازلها، إضافة إلى الأمراض المزمنة والرعاية الوقائية.
من جانبه، حذر البروفيسور أمير كريبوي، مدير مركز للصحة النفسية تابع لـ«كلاليت»، من أن التداعيات النفسية للحرب وأحداث 7 أكتوبر تمثل أزمة مستمرة، مشيرًا إلى الحاجة إلى تعزيز أعداد الأطباء النفسيين وعلماء النفس والمعالجين وتوسيع خدمات العلاج والكشف المبكر.



