وجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة تقدير إلى المعلمين، مؤكدًا دورهم في بناء الأجيال وصناعة العقول وترسيخ قيم العلم والمعرفة.
ونشر محمد بن راشد رسالته عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، تحت عنوان «رسالة إلى المعلمين»، مستعرضًا خلالها الأثر الكبير الذي يتركه المعلمون في حياة الطلاب والمجتمعات.

وقال محمد بن راشد: «رسالة إلى صُنّاع الأجيال.. ومهندسي العقول.. رسالة إلى من ندين لهم بالحياة الكريمة التي نعيشها».
وأضاف: «إلى من صنعوا المهندسين والأطباء والقيادات.. إلى من غرسوا القيم ونشروا المعرفة.. وأضاءوا الأوطان بنور العلم».
وتابع: «رسالة إلى من تعلّمنا منهم في سنوات حياتنا الأولى كيف نفكر، وكيف نقرر، وكيف نحيا، وبقي أثرهم فينا طوال حياتنا».
واختتم نائب رئيس دولة الإمارات رسالته للمعلمين قائلًا: «إليكم أكتب هذه الرسالة.. أخوكم محمد بن راشد آل مكتوم».
وفيما يلي نص الرسالة: رسالة إلى المعلمين
رسالة إلى صناع الأجيال.. ومبتدئي العقول..
رسالة إلى من ندين لهم بالحياة الكريمة التي نعيشها..
إلى من صنعوا المهندسين والأطباء والقادات..
إلى من غرسوا القيم ونشروا المعرفة، وأضاءوا الأوطان بنور العلم.
رسالة إلى من تعلمنا منهم في سنوات حياتنا الأولى كيف نفكر، وكيف نقرر، وكيف ننجح، وفي أثرهم فينا طوال حياتنا.
علمتني الحياة أن الحضارات تقوم على الأفكار العظيمة، وكل فكرة عظيمة أساسها معلم عظيم.
أعزائي المعلمين، نلتقي كل يوم، ونلمسه كبر في قادة شباب مميز، وفي كوادر تقود بلدنا بمشروعات استثنائية، وفي موظفين ومسؤولين وتجار وأطباء ومهندسين يمتلكون أخلاقًا وقيمًا عالية.
قبل فترة حضرت جلسة حول الذكاء الاصطناعي، تحدث فيها أحد الشباب المتحمسين: «هل تحتاج إلى كل هذه الأعداد من المعلمين؟ يستطيع أي طالب اليوم أن يسأل آلة ذكية عن الفيزياء أو التاريخ أو البرمجة أو الأدب، وسيحصل على إجابة خلال ثوانٍ ربما تكون أفضل من إجابة كثير من المعلمين. إذا أصبحت الآلة قادرة على الشرح فما الحاجة إلى المعلم؟ بل إن التقنيات اليوم قد تصلح لصبح طالب مصمم بالذكاء الاصطناعي، يقرأ بطريقة مناسبة، ويشرح له بأسلوب يحبه، ويتدرج معه حسب مهاراته وقدراته العقلية وطموحاته المعرفية». انتهى كلامه، ولا أتفق معه.
لا أتفق مع هذه الأفكار؛ فالتعليم ليس بناء للعقل فقط، بل بناء للشخصية التي تستخدم هذا العقل، وبناء لأسلوب التفكير واتخاذ القرار، وبناء للإطار الأخلاقي والمجتمعي والوطني الذي يحكم الإنسان.
نعم، أصبحت الآلة أقوى، وكلما أصبحت أقوى زادت قدرات الإنسان وقوته، ولكن كلما ازدادت قوته، زادت حاجته إلى معلم يغرس فيه القيم، ويبني فيه الحكمة، ويطور فيه مهارات الحياة الحقيقية كالتواصل والتعاون والتعاطف وفهم البشر.. المهارات التي تجعل من الآلة إنسانًا.
لا يمكن الاستغناء عن دور المعلم في حياتنا؛ لأن دوره سيختلف من ناقل للمعرفة إلى دليل للمعرفة، يساعد الطالب على تمييز الحقيقة من الزيف، والوهم من غير العلم. لم يعد السؤال: أين نجد المعرفة، بل كيف نستخدمها؟ ولم يعد السؤال: أين نتعلمها، بل كيف نصنع منها قيمة جديدة للبشر؟ وهذا دور المعلم اليوم.
دور المعلم لن يكون في تقديم الإجابات، بل في مساعدة الطالب على طرح الأسئلة الصحيحة؛ لأن الطالب المتميز ليس من يعرف أكثر، بل من يسأل أكثر، ومن يفكر أكثر، ومن يستخدم العلم ليتفاعل مع الواقع أكثر.
دور المعلم لن يكون في حفظ الحقائق ونقلها، بل في تدريب العقول على التفكير، وإشعال الشغف والدهشة والخيال في نفوس الطلاب.
دور المعلم في السابق كان تعليم الطالب ليكون مستعدًا للحياة.. دوره اليوم أن يعلم فيه أن التعلم هو الحياة.
ولا يمكن أن يمارس المعلم هذا الدور دون أن يتحول مواطنًا إلى معلم دائم؛ لأن المعلم الناجح لا يضيف الآلة، بل يجعلها مساعدًا له في أداء دوره في رسالته. فلا بد أن يطور المعلمون قدراتهم ومهاراتهم ويصاحبهم التقنيات الجديدة. الآلة لن تأخذ دور المعلم، ولكن المعلم الذي يعرف كيف يستخدم الآلة سيأخذ دور المعلم الذي لا يعرف.
التغيرات حولنا تفرض علينا تغيير طريقة التعليم في مدارسنا؛ لأننا إذا علمنا أبناءنا اليوم كما كنا نعلم آباءهم بالأمس، فإننا نسلب منهم الغد.
إخواني المعلمين.. سيبقى دوركم الأهم بناء الإنسان.. الإنسان المخلص لوطنه، المتفاعل مع مجتمعه، الواعي باحتياجاته، القادر على التعبير عن نفسه وأفكاره، المتمكن من استخدام الآلة في تحقيق طموحاته.. الإنسان الذي يملك البوصلة الأخلاقية التي تقوده في حياته.
علمتني الحياة أن الدول تبني الجيوش لحماية الحدود، لكنها تبني المدارس لحماية المستقبل.. وأن الجيوش تحمي الجغرافيا، ولكن التعليم هو الذي يصنع التاريخ، وأنتم تصنعون التاريخ وبناء المستقبل.
وفقكم الله وسدد على طريق العلم خطاكم.
أخوكم
محمد بن راشد آل مكتوم


