لعقود، عاش العالم وهم تجاوز الجغرافيا. المعلومات والمال والسلع تنتقل بلا حدود، والمكالمات والصفقات بمليارات الدولارات تتم في لحظة، والهواتف والغذاء يصلان إلى باب المنزل من آخر العالم، والصواريخ الباليستية تعبر القارات في دقائق.
في عصر الذكاء الخارق.. نسي العالم الخرائط
وأشار تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعنوان "حرب الشرق الأوسط تذكرنا بقوة الجغرافيا" إلى أنه مع تطور تقنيات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، نسي العالم حدود الخرائط، لافتة أن هذا الوهم انهار مع إغلاق ممر ملاحي واحد في الخليج الفارسي. الفوضى الاقتصادية التي خلفها إغلاق طريق الشحن والطاقة الحيوي أثبتت أن قوى الجغرافيا لا تزال تتفوق على التكنولوجيا والعولمة.
فالصراع في الشرق الأوسط، الذي فجرته هجمات أمريكية-إسرائيلية على إيران قبل سبعة أشهر، لم يرفع أسعار الطاقة فحسب، بل دفع أسعار الفائدة للصعود، وعطل سلاسل الإنتاج الصناعي حول العالم، وهدد مواسم الحصاد، وأشعل موجة احتجاجات امتدت من سوريا إلى جواتيمالا.
عودة انتقامية للجغرافيا
وتعليقاً على ذلك، تقول شانون أونيل، نائبة الرئيس للدراسات في مجلس العلاقات الخارجية: "عندما نتحدث عن الاقتصاد العالمي، ننسى البنية الأساسية الحقيقية وهي الخدمات اللوجستية.. فالبضائع لا تزال بحاجة إلى أن تنتقل من مكان إلى آخر".
رهينة الخريطة
ففي ظل تصاعد الصراعات وتغير المناخ، باتت دول وجماعات مسلحة لا تملك واحداً بالمئة من القوة العسكرية أو الاقتصادية للولايات المتحدة، قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة، فقط لأنها تتحكم في نقطة استراتيجية على الخريطة.