كشفت وثائق الموازنة الفيدرالية الروسية للفترة من 2027 إلى 2029 عن تخصيص نحو 2.1 تريليون روبل، بما يعادل قرابة 76 مليار شيكل، لبرنامج وطني يحمل اسم «الحياة الطويلة والنشطة»، ويهدف إلى زيادة متوسط العمر المتوقع، والحد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، وتعزيز الأبحاث الطبية في مجال إطالة العمر.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت يواصل فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبداء اهتمامه بإمكانات الطب الحديث والتكنولوجيا الحيوية في إطالة عمر الإنسان.
وكانت محادثة بين بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال وجودهما في العاصمة الصينية بكين في سبتمبر 2025، قد أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما التقط ميكروفون مفتوح حديثًا بينهما تناول تطور التكنولوجيا الحيوية، وزراعة الأعضاء، وإمكان إطالة عمر الإنسان إلى مستويات غير مسبوقة.
ووفقًا لما ورد في المحادثة، تحدث مترجم بوتين عن إمكانية أن تسمح التطورات في مجال زراعة الأعضاء باستبدال الأعضاء بصورة متكررة، بما قد يتيح للإنسان الحفاظ على شبابه لفترة أطول، بينما أشار شي جين بينغ إلى تقديرات بإمكان وصول متوسط عمر الإنسان إلى 150 عامًا خلال القرن الحالي.
وأكد بوتين لاحقًا أن المحادثة جرت بالفعل، مشيرًا إلى أن التطورات الطبية، ومن بينها تقنيات استبدال الأعضاء، يمكن أن تسهم في إطالة فترة الحياة النشطة للإنسان.
وتشمل الأبحاث الروسية المرتبطة بإطالة العمر مجالات عدة، بينها الطب التجديدي، وشيخوخة الخلايا، والهندسة الوراثية، وطباعة الأنسجة والأعضاء، إضافة إلى أبحاث زراعة الأعضاء.
كما ارتبط اسم ماريا فورونتسوفا، الابنة الكبرى لبوتين والطبيبة المتخصصة في الغدد الصماء، ببرامج بحثية طبية وجينية ممولة من الدولة الروسية.
ورغم ضخامة الاستثمارات، لا تشير الوثائق إلى أن الأموال مخصصة لبوتين شخصيًا أو إلى مشروع يهدف إلى منحه الخلود، إذ يأتي التمويل ضمن برنامج صحي حكومي أوسع يستهدف تحسين متوسط العمر المتوقع، وعلاج الأمراض المزمنة، وخفض معدلات الوفيات.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أولية أجراها باحثون من مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، أن العضو المزروع قد يتأثر بالبيئة البيولوجية لجسم المتلقي.
وأشارت الدراسة، التي شملت تجارب على الفئران وتحليلات لأنسجة مأخوذة من 11 شخصًا خضعوا لزراعة القلب، إلى أن القلب الشاب المزروع في جسم متقدم في السن أظهر علامات شيخوخة متسارعة، بينما أظهر القلب الأكبر سنًا المزروع في جسم شاب مؤشرات على التجدد.
وتشير النتائج إلى أن زراعة عضو شاب في جسم متقدم في العمر لا تعني بالضرورة تجديد شباب الجسم بأكمله، إذ تلعب البيئة البيولوجية للمتلقي دورًا مؤثرًا في عملية شيخوخة العضو المزروع.
ورغم ضخامة الاستثمارات الروسية في أبحاث إطالة العمر، لا يزال العلم بعيدًا عن تحقيق إيقاف الشيخوخة أو تمكين الإنسان من العيش إلى الأبد، فيما تبقى فكرة الخلود البشري خارج نطاق القدرات الطبية المتاحة حاليًا.



