وجهت الرئاسة الفلسطينية، وزارة الخارجية وشئون المغتربين وبعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، لطلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، والتحرك الفوري لاتخاذ إجراءات عملية لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، في ظل التصعيد الخطير والمتسارع لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، واستهداف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بما يهدد حياة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التدهور وعدم الاستقرار.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية - في بيان اليوم الجمعة، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية وعمليات القتل والتدمير والتهجير القسري؛ يعكس خطورة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، ما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا باتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذه الاعتداءات، ووضع حد للانتهاكات المتواصلة بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن على مجلس الأمن الدولي تحمل مسئولياته القانونية والسياسية، والتحرك العاجل لضمان توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف اعتداءات المستوطنين وعمليات قوات الاحتلال، واتخاذ إجراءات رادعة تحول دون استمرار هذه الانتهاكات.
وأشار إلى أن تسجيل 19 اعتداء للمستوطنين منذ صباح اليوم الجمعة، استهدفت المزارعين وقاطفي الزيتون وممتلكاتهم، وشملت إحراق الأشجار والمركبات، واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، وسرقة المواشي والمحاصيل، والاعتداء على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم؛ يشكل مؤشرا خطيرا على اتساع نطاق هذه الاعتداءات واستهدافها المباشر لحياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم، ومحاولة فرض واقع قسري عليهم، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وشدد على أن اعتداءات المستوطنين ليست أحداثا معزولة، بل تأتي في سياق الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وآخرها استشهاد عشرات الفلسطينيين وجرح المئات والاستمرار في فرض الحصار الشامل.
وقال أبو ردينة إن الضفة الغربية أيضا تشهد اقتحامات متواصلة للمدن والقرى والمخيمات، ومداهمة المنازل وتخريبها، وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين والمزارعين، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، في ظل الحماية التي توفرها قوات الاحتلال للمستوطنين، الأمر الذي يشجعهم على مواصلة الاعتداءات وتوسيع نطاقها.
وحذر من خطورة استمرار هذا التصعيد وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، محملا الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق شعبنا، وعن النتائج المترتبة على سياساتها التي تغذي العنف، وتضيق سبل الحياة أمام المواطنين الفلسطينيين، وتستهدف وجودهم على أرضهم بهدف دفعهم للهجرة.
وجدد أبو ردينة التأكيد على أن الاستيطان الاستعماري بجميع أشكاله، والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب كافة الرامية إلى فرض وقائع غير شرعية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة وغير شرعية، وتشكل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ولا تنشئ أي حق للاحتلال في الأرض الفلسطينية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم تصاعد الاعتداءات ومحاولات التهجير وفرض الوقائع بالقوة، سيبقى متمسكا بأرضه وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.