تشير أعمال البناء والإصلاحات الجديدة في مجمّع إيراني استهدفته إسرائيل سابقًا إلى أن طهران ربما تجاوزت مرحلة إزالة أضرار الحرب، وبدأت العمل على استئناف الأنشطة في موقع مرتبط بأبحاث الأسلحة النووية، وفقًا لمعهد أبحاث مقره واشنطن.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، إن صور الأقمار الصناعية أظهرت إصلاحات في ما يبدو أنه خزان مياه، إلى جانب إنشاء مبنى صغير بالقرب منه، داخل مجمّع "منزدايي" الواقع شمال شرقي طهران.
وتضاف هذه النتائج إلى تقييم نشره المعهد، الثلاثاء الماضي، رصد فيه حركة غير اعتيادية وكثيفة للمركبات وأعمالاً لنقل التربة في الموقع شديد التحصين، الذي استهدفته طائرات إسرائيلية في 3 مارس الماضي.
وأضاف المعهد، في منشور على منصة "إكس"، إن الملاحظات
تشير إلى أن إيران تسعى إلى "ليس مجرد تنظيف الموقع"، بل إلى استئناف الأنشطة المعتادة فيه.
وتنفي إيران باستمرار سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تملك مؤشرات موثوقة على وجود برنامج إيراني منسق لتطوير أسلحة نووية، لكنها أثارت مرارًا مخاوف بشأن تخصيب طهران لليورانيوم، والأسئلة العالقة المتعلقة بأنشطتها النووية السابقة.
ووثّق التقرير الأصلي للمعهد، استنادًا إلى صور أقمار صناعية عالية الدقة التُقطت في سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري، عودة سيارات ركاب وشاحنات إلى المجمّع، بعد تنفيذ أعمال واسعة لإزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي.
كما رصد الباحثون استمرار أعمال الحفر في جزء من المجمّع خلّفت فيه الضربات الإسرائيلية، التي وقعت في مارس الماضي، عدة حفر، يبدو أنها تعلو منشآت تحت الأرض.
وقال المعهد إن هذه الأنشطة قد تشير إلى محاولة استعادة قدرات مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية. لكنه أوضح أن الصور لا تثبت طبيعة الأعمال التي ربما استؤنفت داخل المجمّع، إن كانت قد استؤنفت بالفعل.
وحددت إسرائيل موقع "منزدايي"، خلال الحرب الأخيرة، باعتباره منشأة سرية لتطوير الأسلحة النووية، وقالت إن علماء كانوا يعملون فيه على تطوير أحد مكونات منظومة سلاح نووي. ويستند تقييم المعهد بشأن الغرض السابق للموقع جزئيًا إلى هذه الادعاءات العسكرية الإسرائيلية، التي لم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران في 28 فبراير الماضي، بعد يومين من مفاوضات نووية غير مباشرة في جنيف، قال الوسطاء العُمانيون إنها أحرزت تقدمًا. وكان من المقرر إجراء مزيد من المحادثات الفنية قبل بدء الهجمات.
ولا تزال واشنطن وطهران على خلاف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. إذ تطالب إدارة ترامب بخفض كبير لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، في حين تصر طهران على أنها لن تتخلى عن حقها في التخصيب.
وقال "الكرملين"، السبت 10 أكتوبر، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نقل إلى نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، موقف طهران بشأن تسوية محتملة للحرب، خلال اتصال هاتفي جرى، أمس الأول الجمعة، عقب مشاورات مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.
ولم تكشف موسكو عن تفاصيل الموقف الإيراني، كما لم توضح رد ترامب عليه.
وتثير نتائج المعهد احتمال أن تكون إيران بصدد إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت خلال الحرب، لكنها تترك السؤال الأهم بلا إجابة: هل استؤنفت بالفعل أي أبحاث مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية؟








