قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز دفع مبلغ لشخص لأداء العمرة نيابة عني ؟.. عطية لاشين يجيب

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من أحد الأشخاص يقول في رسالته: «اتصل بي مصري مقيم في مكة المكرمة وطلب مني أربعة آلاف جنيه مصري مقابل عمل عمرة يؤديها عني، أو عن والدي المتوفى، فما مشروعية ذلك؟».

وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلا: الحمد لله رب العالمين، قال في القرآن الكريم: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عنه كتب السنة: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به».

وبعد، فإن الأعمال المتصلة بالعبادات والطاعات لا يُرجى لها القبول إلا إذا كانت خالصة لله عز وجل، خالية من الرياء والسمعة ومن أية منفعة دنيوية أو أي عرض من أعراض الحياة الدنيا، قال ربنا سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وقال عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾.

وأوضح أن باب الوكالة في الأعمال الدنيوية واسع ومفتوح على مصراعيه، كالوكالة في البيع أو أية معاملة مالية أخرى، وكالوكالة في الأحوال الشخصية، مثل الوكالة في الزواج والظهار والطلاق، وكذلك الوكالة في رفع الدعاوى أمام الجهات المختصة، وكل ذلك معلوم من الشريعة بالضرورة.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾، موضحا أن هذه الآية تتضمن وكالة في الشراء عن الغير.

وأضاف أن مشروعية الوكالة عن الغير لا تتوقف على وجود صلة قرابة بين الوكيل والموكل، إذ يستوي في ذلك أن يكون قريبا للموكل أو صديقا له أو أجنبيا عنه، كما يستوي أن يطلب الموكل من الوكيل القيام بذلك، أو أن يعرض الوكيل الأمر من تلقاء نفسه، خاصة إذا كانت الوكالة بأجر.

حكم التوكيل في أداء العبادات والعمرة عن الغير

وأوضح لاشين أنه بخصوص واقعة السؤال، فإن التوكيل في الأعمال الدينية مجاله ضيق جدا، ونطاقه قليل، ودائرته محدودة؛ لأن المقصود الأسمى من العبادات هو الابتلاء والاختبار للشخص نفسه، وهذا أولا.

وثانيا، فإن الوكالة إذا أجيزت في بعض العبادات، فالغالب أن تربط الوكيل بالموكل علاقة قرابة قوية، لأن ذلك من باب الوفاء والبر، وهو بين الأقارب أوكد.

وثالثا، فإن العمرة مندوبة على رأي الجمهور، أي إن ذمة الموكل بشأنها بريئة وغير مشغولة بها إن لم يقم بأدائها، وذلك على خلاف الحج المفروض. وإذا أريد من القيام بالعمرة هبة ثوابها للموكل، فيُشترط في الوكيل الذي يؤديها أن يكون قريبا نسبيا أو رحِميا للموكل أو صديقا وفيا.

وأشار إلى أن الوكيل في السؤال ليس من هذه الفئات، وليس همه حصول الثواب بقدر ما كان همه الأوحد جمع المال، مستغلا جهل الناس بالأحكام الشرعية والعاطفة الدينية غير المرشدة عند الناس.

الأولى توجيه المال إلى الفقراء والمحتاجين

وأضاف عضو لجنة الفتوى أنه في حالة جواز النيابة في الحج المفروض، اشترط بعض أهل العلم، وهو شرط راجح، أن يُحرم النائب من المكان الذي كان يُحرم منه الموكل، وهو ما لا يتحقق في السؤال المطروح.

واختتم قائلا: «لو أن الأربعة آلاف مقابل العمرة أُعطيت لإشباع بطن جائع، أو أُعطيت لفقير أو لمسكين أو أرملة أو يتيم لقضاء حاجاتهم صدقة لروح متوفاهم، كان ذلك أولى ألف مرة مما لو أُعطيت لهذا الذي طلبها ليعمل عمرة، ولا ندري أعملها أم لا».