قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما حكم نسيان سجود السهو بعد الصلاة؟ .. تعرّف على آراء المذاهب الأربعة

سجود السهو
سجود السهو

تختلف أحكام سجود السهو بعد الانتهاء من الصلاة باختلاف حالة المصلي والوقت الذي يتذكر فيه السجود، وكذلك بحسب المذهب الفقهي الذي يتبعه، إذ تناولت المذاهب الأربعة أحكام من يسلم وينصرف من صلاته قبل أداء سجود السهو، موضحة الحالات التي يجوز فيها الرجوع للسجود، ومتى يسقط أو يتعذر تداركه.

 حكم نسيان سجود السهو

ذهب فقهاء الحنفية إلى أن المصلي إذا سلم من الصلاة قاصدًا قطعها، مع التحول عن القبلة أو التحدث أو الخروج من المسجد، فلا يسجد للسهو بعد ذلك. أما إذا صدر السلام منه نسيانًا لسجود السهو، فيمكنه أداؤه ما دام داخل المسجد؛ لأن المسجد يُعد في حكم المكان الواحد، وهو ما يفسر صحة الاقتداء داخله حتى مع وجود مسافة فاصلة بين المصلين.

أما إذا كان المصلي في الصحراء، فيمكنه أداء سجود السهو إذا تذكره قبل أن يتجاوز الصفوف الموجودة خلفه أو عن يمينه أو يساره، أو قبل أن يتقدم إلى ما بعد موضع سترته أو المكان الذي سجد فيه.

وفي المذهب المالكي، يختلف الحكم بحسب كون السجود قبليًا أو بعديًا؛ فإذا ترك المصلي سجود السهو البعدي، فعليه قضاؤه متى تذكره، حتى لو مضت سنوات على الصلاة، ولا يسقط هذا السجود بسبب طول المدة، سواء كان تركه عمدًا أو نسيانًا، لأن المقصود منه «ترغيم الشيطان»، كما ورد في الحديث.

أما سجود السهو القبلي، فقد اشترط المالكية لتداركه ألا يكون المصلي قد خرج من المسجد، وألا تكون قد مضت مدة طويلة، وأن يكون في موضعه أو قريبًا منه.

وبالنسبة إلى الشافعية، فإن المصلي إذا سلم ناسيًا سجود السهو، أو طال الفصل بين السلام وتذكره وفقًا للعرف، فإن سجود السهو يسقط على المذهب الجديد؛ وذلك لفوات محله بالسلام، وتعذر البناء على الصلاة بسبب طول الفصل.

أما الحنابلة، فيرون أن من نسي سجود السهو، سواء كان قبل السلام أو بعده، يأتي به إذا تذكره، حتى لو تكلم، ما لم يطل الفصل بحسب العادة والعرف، دون تحديد مدة زمنية معينة، أو ينتقض وضوؤه، أو يخرج من المسجد. فإذا وقع أحد هذه الأمور، استأنف الصلاة؛ لأنها صلاة واحدة لا يجوز بناء بعضها على بعض بعد طول الفصل، كما لا يمكنه ذلك عند انتقاض وضوئه.

وتناولت المذاهب الفقهية أيضًا حالة شك المصلي في أدائه سجود السهو بعد أن ظن أنه أتمه؛ فعند الحنفية، يتحرى المصلي الأمر، لكن لا يجب عليه السجود. وذكر المالكية أنه إذا شك في أداء سجدة واحدة أو سجدتين، فإنه يبني على اليقين ويأتي بالسجدة الثانية، دون أن يلزمه سجود سهو آخر بسبب هذا الشك. وينطبق الحكم نفسه إذا شك في أنه أدى السجدتين أم لم يؤدهما، وهو ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية في أحد الوجهين، بينما يرى الوجه الثاني عند الشافعية، وهو الأصح عندهم، أنه لا يعيد السجود.

أمين الفتوى يحذر من الاستجابة لوساوس الصلاة

وفي سياق متصل، أوضح الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء المصرية، حكم سجود السهو لمن يتعرض للوساوس أثناء الصلاة، مؤكدًا أن من يعاني من الوسواس لا يجب عليه أن يسجد للسهو أو يعيد ما يوسوس إليه الشيطان بشأنه.

وجاء ذلك خلال رده على سؤال ورد عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، حول مدى مشروعية سجود السهو لمن يتعرض للوساوس أثناء الصلاة.

وأوضح عويضة عثمان أن المصلي إذا استجاب لوساوس الشيطان ولم يدافعها، فقد يصبح عرضة لإعادة الصلاة كلها، محذرًا من الاسترسال مع الشكوك التي تطرأ أثناء أداء العبادة.

وشدد مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء على ضرورة أن يتحلى المصلي بالعزيمة وألا يستجيب لوساوس النفس والشيطان، مع الأخذ بالأسباب التي تعينه على بلوغ الخشوع في الصلاة، وعدم السماح للوساوس بأن تدفعه إلى تكرار العبادة أو إعادة ما لا يلزمه إعادته.