تشتغل المخاوف بشأن تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع إمدادات النفط وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بما يهدد بتغذية الضغوط التضخمية وزيادة الأعباء على الاقتصادات المستوردة للوقود والمواد الخام.
ووفقًا للتقديرات المنقولة عن البنك الدولي، يُتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 32% خلال عام 2026، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مدفوعة بتداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة الإمدادات والأسواق الدولية.
وتشير التقديرات ذاتها إلى احتمال انخفاض المعروض العالمي من النفط بنسبة 5.2% خلال العام الجاري، في أكبر تراجع من نوعه منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي عام 2020. ويعكس هذا الانخفاض حجم المخاطر التي تواجه سوق النفط، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن انتظام الإمدادات وقدرة المنتجين على تعويض الكميات المتأثرة بالاضطرابات.
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة وحده، إذ يُتوقع أن ترتفع أسعار السلع الأولية عالميًا بنسبة 23% خلال 2026، نتيجة الصدمات التي تتعرض لها الأسواق.
وقد تنعكس هذه الزيادة على تكاليف الصناعة والزراعة والنقل، فضلًا عن أسعار الغذاء والمنتجات النهائية، بما يضع ضغوطًا إضافية على المستهلكين والشركات والحكومات.
وفي المقابل، تتوقع التقديرات تراجع أسعار السلع الأولية بنسبة 7% خلال عام 2027، إلا أن تحقق هذا المسار يظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، واستعادة استقرار تدفقات الطاقة، وانحسار اضطرابات التجارة العالمية.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول المستوردة للطاقة، التي قد تواجه ارتفاعًا في فاتورة الواردات وضغوطًا على ميزان المدفوعات وأسعار الصرف، إلى جانب تحديات احتواء التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية.
وتؤكد التطورات أن مسار أسعار الطاقة والسلع خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدة الصراع وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والإمدادات، ما يجعل استقرار الأسواق العالمية رهينًا بمدى احتواء الأزمة وتراجع المخاطر الجيوسياسية.

