Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أن تكون طماعا فأنت إنسان

كريمة أبو العينين

كريمة أبو العينين

السبت 05/أكتوبر/2019 - 11:49 ص
سألنى ابنى سؤالا لم أعرف إجابته رغم سنين عمرى الطويلة، وأزعم خبراتى أيضا.

كان السؤال مباغتا لى ولم أكن أعلم أن له فى باطن السؤال أهدافا أخرى، سألنى وبصوته الحنون: "أمى ما هى الصفة التى لاتفارق الإنسان فى تصنيفه؟"، فأجبته على الفور: "إنسانيته"، فتبسم ضاحكا وقال لى: "أمى، الإنسانية ليست صفة تلتصق بالإنسان، فهى توصيف لما ينبغى أن يكون عليه وليس له فيها شأن".

ولوهلة اقتنعت بمنطقه الهادئ، وقلت له: "إذن الخير هو ما تسأل عنه"، وبنفس الهدوء نفى ما ذكرته وقال: "لو كان الخير صفة فلابد أن نذكر الشر أيضا، ولكن يا أمى كلاهما ليسا صفات للإنسان ولكنهما طبيعة من تركيبات الحياة التى نعيشها وعاشها جدودنا، وبسببهما قتل قابيل أخاه هابيل منذ بدء الخليقة، ومع أن هابيل علم بما يدخره له أخوه من شر، إلا أن الخير كان وازعا له ليجعله يمحي من ذهن أخيه أنه سيرد الإساءة بمثلها".

فاعتدلت حينها فى جلستى وأظهرت أننى صاحبة الكلمة والخبرات وقلت: "هو إذن الحب، الإنسان خلق محبا فبالحب ترتقى وترتقى المخلوقات وتحيا فى أبهى صورها ومجدها"، ربت ابني على كتفى وقال لى: "وكأنكِ تنفين بكلامك ما أسألك عنه، فالحب يا أمى ليس صفة، فهو مثله مثل الخير والشر والكراهية كلها مرادفات حياتية قد يتصف بها إنسان وقد لا يتصف ولكنه سيظل إنسانا فى نهاية الأمر، أنا أسألك عن جزء لا يتجزأ من الإنسان بل يكاد يكون فطر عليه".

لم أرد أن أستسلم وواصلت المكابرة وقلت: "هى إذن الأمانة، تلك هى التى خلقنا لأننا ظننا أننا قادرون على حملها وكنا واهمين وما زلنا، أليس كذلك؟ أجبنى يا بنى أليست هذه الإجابة هى التى تنتظرها وهى الصحيحة؟"، ولوهلة ظننت أنه انتصر علي وأعجزنى عندما نفى أنها الإجابة الصحيحة وقال ضاحكا: "يا أمى الأمانة ما هى إلا شىء قد يختزله فرد لنفسه ويوصف بأنه أمين، وقد تنتفى عن كثير من البشر ومع ذلك فسيظلون بشرا ويظلون أناسا، أنا سأؤكد عليكِ أننى أسألكِ عن صفة إذا انتزعت من الإنسان سيتحول إلى أى مخلوق آخر، صفة لا ينازعه فيها منازع فهى له فقط ومنه وبه".

وبينى وبين نفسى أدركت أننى مهما أجبته فسأخفق لأننى لمحت من تعابير وجهه ومن نبرة صوته أنه بمفرده يعرف الإجابة وأنه يمارس معى دورا قديما كنت ألعبه معه، فىمذاكرته وامتحاناته وحياته كلها إن لم تخنى الذاكرة، حينها أردت أن أخرج من الحوار خروج الأبطال، فأظهرت له أننى مستاءة من هذا الحوار وأن وقتى أثمن من أن أمضيه فى حديث جدلى الهدف منه الجدل من أجل الجدل، وعليه فلتقل ما ترمى إليه ولتخبرنا بسرك العظيم.

وبالفعل نجحت طريقتى وظن أننى بالفعل تضايقت، فأجابنى وكله محبة وحنان وقال: "يا أمى الصفة الأساسية التى توجد فى كل البشر منذ النشأة ولآخر يوم فى هذه الدنيا هى الطمع، فكلنا طماعون ولكن بنسب متفاوتة، وتظل فى النهاية كلمة طمع أو طماع مركبا رئيسيا للطبيعة البشرية، وقد يكون الطمع إيجابيا وقد يكون سلبيا، ولكن فى النهاية هناك إنسان وهناك صفة تلتصق به التصاق عروقه بشرايينه وهى الطمع"، وسكت لوهلة وقال لى: "أنا لم أكن أريدك أن تجيبى، فقط كنت أريد أن أعرف رأيك فى البريزنتشين التى سألقيها غدا أمام أكبر مستثمر فى الشرق الأوسط".
Advertisements
Advertisements