أكد الشيخ أحمد عبد الرحمن، من علماء الأزهر الشريف، على ضرورة التحلي بضبط النفس وإعلاء القيم الحضارية للجمهور وقت التشجيع الرياضي، مشددا على ضرورة نبذ العنف والتعصب الرياضي بين الجماهير.
وقال أحمد عبد الرحمن لصدى البلد، إن من حق كل فريق أن يحتفل بفوزه وإنجازاته، لافتا إلى أن الفيصل في هذا الأمر هو الإلتزام بالضوابط الأخلاقية وعدم التجاوز في حق الطرف الآخر أو إهانة أو توجيه الشتائم له.
وأكد، أنه مما لا شك فيه، أن رياضة كرة القدم من الأشياء التي تدخل السرور على الناس وتروح عنهم ، فلا يعقل أن يحولها بعض المشجعين إلى آلة كره ونبذ وتشاجر .
وأضاف، أن الرياضات المختلفة وعلى رأسها كرة القدم ،تبذل الدول قصارى جهدها لتخرج بصورة تليق بها ،وبشكل حضاري يعكس القيم المجتمعية التي يتبانها أهل البلد ، فلا يصح للفرد أن يتجاهل ذلك ، بل يدرك أنه ملزم على سبيل الوجوب العيني بالمحافظة على قيم الدين وضوابط الدولة التي تضعها للرقي بالمجتمعات.
وأوضح، أن القاعدة الفقهية تقول “لا ضرر ولا ضرار” فلا يجوز للمسلم الخروج على العادات والقيم تجاه المشجعين الآخرين في التشجيع الرياضي، منوها أن الإسلام يحذر كثيرا من أي فعل يهين أو يهدر حياة الإنسان، سواء بالفعل أو بالكلمة.
وأكد على أن الإسلام دين التسامح والسلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بعثت بالحنيفية السمحة”، وللتسامح قيمة كبرى في الإسلام، فهو نابع من السماحة بكل ما تعنيه من حرية ومساواة في غير تفوق جنسي أو تمييز عنصري أو استبداد بالرأي.
وأضاف، أن الإسلام يرفض التعصب سواء للجنس أو الدين أو للرأي رفضا باتا، ويدعو إلى التعارف بين جميع أفراد المجتمع، والتعايش المشترك، وتبادل المنافع والمصالح، والأخذ والعطاء والتأثير والتأثر بالآخر، كما دعا المجتمع المسلم إلى أن يكون متسامحاً مع نفسه ومع الآخرين، وأن يتعايش المسلمون مع بعضهم ومع غير المسلمين.
وشدد على أن الإسلام لا يرفض الاختلاف، إنما يرفض التصارع والتنازع، والخلاف المفضي إلى الكره والرفض، فالإسلام يرى أن الاختلاف كامن في طبيعة الحياة، لأن الله خلق الكون وما فيه ومن فيه على أساس من الاختلاف الواضح في التنوع والتعدد، والرؤى .
وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة التي لا تبديل لها في قول الله تعالى: “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم”.
وأكد أنه لا يتحقق التسامح إلا بالاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق للشخص وبالحريات الأساسية للآخرين، وهو وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب مختلفة ومتنوعة، وفي هذا يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “: الدين المعاملة”. كما روي عن عبادة بن الصامت أنه قال “: يا نبي الله أي العمل أفضل، قال: الإيمان بالله والتصديق به والجهاد في سبيله ، قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: السماحة و الصبر”.