شهدت إحدى قرى محافظة سوهاج، أقصى جنوب صعيد جمهورية مصر العربية، قصة إنسانية مؤثرة لشاب في نهاية العشرينات من العمر، استطاع أن يهزم تعاطي المواد المخدرة بعد سنوات طويلة من السقوط، لينجو من دائرة الإدمان ويبدأ فصلًا جديدًا في حياته، بدعم أسرته وإصراره على التعافي.
بداية الانحدار
وبحسب الشاب الذي فضل عدم ذكر اسمه، فقد بدأت رحلة معاناته منذ عدة سنوات، حين انزلق إلى تعاطي المواد المخدرة نتيجة صحبة سيئة، وظروف نفسية صعبة، سرعان ما تحولت إلى إدمان كامل سيطر على حياته، وأفقده وظيفته، وتسبب في توتر علاقاته الأسرية.
وقال الشاب لـ"صدى البلد" إن تعاطيه تطور تدريجيًا، حتى وصلت حالته إلى مرحلة فقدان السيطرة، مشيرًا إلى أنه دخل في دوائر ديون ومشكلات اجتماعية متكررة، فضلًا عن حالة من الغضب والعنف أثرت على أسرته الصغيرة.
انهيار أسري ومعاناة يومية
وأكدت أسرته أن سنوات الإدمان كانت الأصعب في حياتهم؛ إذ شهدت الأسرة مشكلات مادية ونفسية متفاقمة، إلى جانب خوف دائم على الشاب، بعد أن تغير سلوكه بشكل كامل، وأصبح أكثر اندفاعًا وعدوانية؛ ما أدى إلى خلافات حادة داخل المنزل، وانهيار استقرار الأسرة.
ومع تفاقم حالته، بدأ الشاب يفقد وزنه وقدرته على التركيز، وتعرض لوعكات صحية متتالية، دفعت الأسرة إلى البحث عن مخرج، في ظل تردي وضعه الصحي والنفسي.
لحظة موت أعادت له الحياة
وشهدت الأسرة ليلة تحولت إلى نقطة تحول في حياة الشاب، عندما فقد وعيه داخل المنزل نتيجة تعاطي جرعة زائدة من المادة المخدرة التي كان يتعاطاها، ليتم نقله إلى المستشفى في حالة صحية خطيرة.
ويروي الشاب تلك اللحظة بقوله:" لما فتحت عيني في المستشفى وشوفت انهيار اهلي عليا وخوفهم، حسيت وقتها اني دمرت نفسي وأسرتي، خوفت اموت وانا كده، وقررت أن تكون دي آخر محطة في طريق الإدمان".
رحلة العلاج والتعافي
وبعد خروجه من المستشفى، اتخذ الشاب بإرادته قرارًا بالالتحاق بأحد مراكز علاج الإدمان، حيث خضع لبرنامج علاجي مكثف استمر عدة أسابيع، شمل مراحل سحب السموم، وعلاجًا سلوكيًا ونفسيًا، قبل أن يبدأ مرحلة إعادة الاندماج في المجتمع.
وبحسب روايته، كانت فترة العلاج الأصعب في حياته؛ إذ واجه أعراض انسحاب قاسية، واحتاج إلى دعم نفسي قوي ليتمكن من تجاوزها، إلا أن وجود أسرته معه كان عاملًا أساسيًا في استمرار رحلته حتى النهاية.
وبعد أشهر من التعافي، عاد الشاب إلى ممارسة حياته تدريجيًا؛ حيث حصل على عمل جديد بمحافظة أخرى، وبدأ في مساعدة والده، مؤكدًا أنه يسعى لتعويض أسرته عن سنوات المعاناة التي عاشوها بسببه.
كما بدأ في تقديم الدعم النفسي لعدد من أصدقائه الذين يعانون من تجارب مشابهة، مؤكدًا أن قصة تعافيه قد تكون حافزًا لغيره من الشباب للتراجع عن طريق الإدمان.
واليوم، أصبح الشاب نموذجًا إيجابيًا داخل قريته، بعد أن استطاع أن يهزم إدمانه ويعود إلى حياته الطبيعية، ليصبح مصدر إلهام للشباب، ورسالة مفادها أن التعافي ممكن مهما بلغت صعوبة الظروف.



