في خطوة تُعَد من أبرز التطورات في قطاع الطاقة المصري خلال الفترة الأخيرة، أعلنت شركة "دانة غاز" الإماراتية عن اكتشافات غازية جديدة في مربع شمال العريش البحري، بعد نجاح عمليات حفر بئر "شمال الهرم-1". هذا الإعلان لم يأتِ منفصلًا عن خطة استثمارية كبرى تتبناها الشركة بالتعاون مع الجانب المصري، لتعزيز الإنتاج المحلي ورفع الاحتياطيات ودعم قدرة الدولة على تحقيق أمن الطاقة في ظل تقلبات أسواق الغاز العالمية. ومع صدور تقديرات رسمية من خبراء الاقتصاد حول الأثر المتوقع لهذه الاكتشافات، يتضح أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة من الاستفادة الاستراتيجية في سوق الغاز شرق المتوسط.
اكتشافات جديدة تعزز إنتاج الغاز المصري
أكدت شركة دانة غاز أن النتائج الأولية لبئر "شمال الهرم-1" تشير إلى اكتشاف يقدّر حجمه بما يتراوح بين 15 و25 مليار قدم مكعبة من الغاز. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج الأولي إلى 8 ملايين قدم مكعبة يوميًا بمجرد دخول البئر مرحلة التشغيل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج تطوير واستثمار ضخم بقيمة 100 مليون دولار، يهدف إلى توسيع نطاق الإنتاج ورفع كفاءة العمليات في منطقة شمال العريش. وكانت الشركة قد أنجزت خلال الفترة الماضية حفر ثلاث آبار جديدة أسهمت في زيادة الإنتاج بنحو 10 ملايين قدم مكعب يوميًا، بالإضافة إلى عمليات إعادة الإكمال التي رفعت الإنتاج بـ 9 ملايين قدم مكعبة إضافية، ليصل إجمالي الزيادة إلى 30 مليون قدم مكعبة يوميًا.
خطط مستقبلية وتوسع مستمر
وأعلنت الشركة كذلك عن نيتها حفر بئر إضافية تُعرف باسم "دافوديل" خلال الربع الأول من العام المقبل، ضمن خطتها لزيادة الإنتاج وتعزيز وجودها في منطقة شرق المتوسط. هذه الخطوة تُعد مؤشرًا واضحًا على ثقة الشركة في البيئة الاستثمارية المصرية وفي الجدوى الاقتصادية لمشروعات الغاز في المياه المصرية.
أهمية اقتصادية.. خبراء يوضحون الصورة
أكد الدكتور رمضان مَعن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية تجارة جامعة طنطا، أن الإعلان عن اكتشافات غازية جديدة في منطقة شمال العريش يمثل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة المصرية، ويعكس نجاح الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز، وخاصة من شركات كبرى مثل "دانة غاز". واعتبر أن هذا التطور يحمل إيجابيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة ستظهر خلال الفترة المقبلة.
رفع الاحتياطيات ودعم قدرة مصر على تحقيق أمن الطاقة
أوضح الدكتور معن أن حجم الاكتشاف والذي يتراوح بين 15 و25 مليار قدم مكعبة، مع توقع بدء إنتاج يصل إلى 8 ملايين قدم مكعبة يومياً، يمثل تعزيزًا مهمًا للاحتياطيات المصرية من الغاز الطبيعي. هذه الزيادة بحسب قوله ستساعد مصر على تقليل الضغط على الشبكة المحلية، وزيادة القدرة على تلبية الطلب الداخلي دون الحاجة لزيادة واردات الغاز المسال.
تحسن ميزان المدفوعات وتقليل فاتورة الاستيراد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أي زيادة في إنتاج الغاز المحلي تعني خفضاً مباشراً لفاتورة الاستيراد، وهو ما ينعكس إيجابًا على ميزان المدفوعات والدولار داخل السوق. ومع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز عالميًا، فإن هذا الاكتشاف يُعد مكسبًا استراتيجيًا يساهم في تخفيف العبء على الموازنة العامة وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
تعزيز الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص تشغيل
ورأى الدكتور رمضان مَعن أن استمرار "دانة غاز" في تنفيذ برنامج استثماري بقيمة 100 مليون دولار، وإنجازها لثلاث آبار رفعت الإنتاج بـ 30 مليون قدم مكعبة يوميًا حتى الآن، يعكس ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصري. وأكد أن هذا النوع من الاستثمارات يؤدي إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة و دعم سلاسل الإمداد المحلية وتنشيط الصناعات المرتبطة بالطاقة وتعزيز موارد الدولة من الضرائب وهو ما يشكل حافزًا لمزيد من الشركات للدخول إلى السوق.
دعم خطط التحول لمركز إقليمي للطاقة
وأضاف أن الاكتشافات الجديدة تتسق مع رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، خاصةً مع بدء التخطيط لحفر بئر إضافية "دافوديل" خلال الربع الأول من العام المقبل. استمرار هذه المشروعات حسب قوله يعزز مكانة مصر في سوق الغاز شرق المتوسط ويدعم صادراتها المستقبلية عبر محطات الإسالة.
اختتم الدكتور معن بالإشارة إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة إيجابية جديدة في مسار تعافي الاقتصاد المصري، وأن تأثيره لن يكون فقط في الأرقام الإنتاجية، بل في تعزيز الثقة، ورفع الاحتياطيات، وتقوية الشبكة المحلية للطاقة، ودعم العملة، وتقليل الضغط على الموازنة.
وبحسب تقديره، فإن استمرار هذه النجاحات سيُسهم في تحقيق استقرار اقتصادي أوسع خلال السنوات المقبلة.
يؤكد الإعلان عن اكتشافات دانة غاز الأخيرة أن مصر مستمرة في ترسيخ مكانتها كأحد أهم أسواق الطاقة في المنطقة، وأن هذه الخطوة ليست مجرد زيادة في الأرقام الإنتاجية، بل دفعة قوية لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري، ورفع الاحتياطيات، وتخفيف الضغط على الموازنة والعملة المحلية. ومع استمرار العمل على مشروعات جديدة خلال العام المقبل، تبدو الآفاق أكثر إشراقًا نحو تحقيق استقرار اقتصادي أوسع وتحول استراتيجي في قطاع الطاقة خلال السنوات القادمة.