خرجت من البيت نفسه ثلاثة نعوش، الواحد تلو الآخر، مشهد واحد كان كافيا ليزلزل القلوب قبل أن تمتلئ به الطرقات حزنا وذهولا.
تبدأ الحكاية برجل بسيط، عرفه أهل قريته بصفاء قلبه، وحفظه لكتاب الله، وتفانيه في تعليمه. لم تعرف له صورة إلا وسجادة الصلاة شاهدة عليه، ملازمة له في ليله ونهاره، وفي الساعات الأولى من الفجر، عثر عليه وقد فارق الحياة وهو ساجد، في لقطة تختصر عمرا كاملا من الطاعة والعبادة، وبقربه كان اثنان من أبنائه مسجيين، كأنهما آثرا أن يرافقاه حتى آخر الطريق، رافضين فراقه حتى في لحظة الرحيل.
في الساعات الأولى من تداول الخبر، خيم الغموض على سبب هذه الفاجعة التي هزت القلوب، وتضاربت الأحاديث بين من رجح أن تكون وجبة طعام مسمومة، ومن أشار إلى احتمال وقوع تسريب غاز داخل المنزل، وبين الشائعات والانتظار، فهل كان ما حدث تسمما غذائيا أم حادثا منزليا صامتا خطف الأرواح دون إنذار.
وقبل هذه الفاجعة بساعات قليلة، كانت الأسرة قد اجتمعت على مائدة طعام يرجح أنها كانت السبب في هذه النهاية الصادمة، وجبة عادية، لا توحي بشيء، تحولت في لحظات إلى مأساة أودت بحياة أسرة كاملة، منزل كان عامرا بآيات القرآن وهمسات الدعاء، أطبق عليه الصمت فجأة، ولم يبقَ فيه سوى الحزن الثقيل ووجع الفقد.
وكشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية عن ملابسات وفاة أب واثنين من أبنائه وإصابة الأم وابن آخر داخل مسكنهم بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة، بعد أن تبين أن السبب كان تسريب غاز داخل المنزل، وليس تسمما غذائيا كما أُشيع في البداية.
وتلقى اللواء أشرف جاب الله، مساعد وزير الداخلية، إخطارا من مستشفى ناصر العام بوصول خمسة أفراد من أسرة واحدة يعانون من أعراض صحية حادة، حيث توفي الأب وهو محفظ قرآن وطفلاه فور وصولهم، بينما تم نقل الأم وابن آخر إلى العناية المركزة لتلقي العلاج تحت الملاحظة الطبية نظرا لخطورة حالتهما.
وأكدت التحريات والفحوصات عدم وجود أي شبهة جنائية، وأن تسريب الغاز هو السبب المباشر للوفاة والإصابات، بينما تولت النيابة العامة التحقيقات، وصرحت بدفن الجثامين بعد أعمال الصفة التشريحية، مع متابعة الحالة الصحية للمصابين.
وفي هذا الصدد، قال كريم محمد، جار الشيخ، وأحد تلاميذه في معهد حفظ القرءان، إن كان للشيخ فضل كبير في تعليم وحفظ القرآن الكريم، إذ عرف باجتهاده والتزامه وأخلاقه الرفيعة، فيما كانت زوجته تعمل أيضا في تحفيظ القرآن، وسار أبناؤهما على النهج ذاته، حيث التحقوا جميعا بالتعليم الأزهري.
وأضاف محمد- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ووفقا للروايات، تناولت الأسرة وجبة سحور من الكفتة مساء يوم الخميس، يرجح أنها تسببت في إصابتهم بحالة تسمم".
وتابع: "بينما نجا الابن الأصغر، البالغ من العمر 13 عاما، من التسمم، وحين حاول إيقاظ أفراد أسرته ولم يستجيبوا، أخذ يصرخ مستغيثا حتى سمعه الجيران، الذين هرعوا إلى الشقة ليكتشفوا أنهم فارقوا الحياة بالفعل".
ومن جانبها، قالت إحدي صديقات بنت الشيخ المتوفاة: "لله الأمر من قبل ومن بعد، رحمكِ الله يا حفصة يا حبيبتي، وغفر لك ولوالدك وأخيك، يشهد الله أنك كنت مثالا للأدب والاحترام، جعل الله سيرتك الطيبة في ميزان حسناتك، ونسأل الله أن يجعل القرآن شفيعا لكم جميعا".
وأضافت صديقات بنت الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "اللهم إنا لا نزكيهم عليك ولكنا نحسبهم أنهم آمنوا وعملوا الصالحات فأجعل لهم جنتين ذواتا أفنان بحق قولك الكريم".
وأضاف الأهالي أن الأب عثر عليه متوفيا فوق سجادة الصلاة، في مشهد مؤثر، بينما ظهرت على باقي الجثامين علامات يشتبه في كونها أعراض تسمم، من بينها خروج رغوة من الفم. وأشاروا إلى أن الأم لم تكن تشكو من أي آلام ظاهرة وقت العثور عليها. وأكدوا أن الأب والأم يعملان في تحفيظ القرآن الكريم، ويقيمان في المنطقة منذ أكثر من 23 عامًا، كما أن الأب كان إماما لعدة مساجد، ومشهودا له بحسن الخلق والسيرة الطيبة بين الأهالي.
وأوضح شهود من المنطقة أن الأم كانت تمر بوعكة صحية منذ نحو أسبوع، وهو ما دفع الأسرة إلى شراء وجبة كفتة جاهزة، تناولوا منها وجبة السحور مساء الخميس، وتعد هذه الوجبة أحد الاحتمالات التي تخضع حاليًا للفحص والتحقيق، ضمن محاولات الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الواقعة المؤلمة، حتى أعلنت وزارة الداخلية أن الوفاة بسبب استنشاق الغاز.
وفي هذا الصدد، قالت إحدي صديقات بنت الشيخ المتوفاة: "لله الأمر من قبل ومن بعد، رحمكِ الله يا حفصة يا حبيبتي، وغفر لك ولوالدك وأخيك، يشهد الله أنك كنت مثالا للأدب والاحترام، جعل الله سيرتك الطيبة في ميزان حسناتك، ونسأل الله أن يجعل القرآن شفيعا لكم جميعا".
وأضافت صديقات بنت الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "اللهم إنا لا نزكيهم عليك ولكنا نحسبهم أنهم آمنوا وعملوا الصالحات فأجعل لهم جنتين ذواتا أفنان بحق قولك الكريم".



