قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما معنى أن النبي صخرة العالمين والكونين؟.. علي جمعة يوضح

النبي صخرة العالمين والكونين..فما معنى ذلك؟..علي جمعة يوضح
النبي صخرة العالمين والكونين..فما معنى ذلك؟..علي جمعة يوضح

كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك معنى أن سيدنا ﷺ صخرة الكونين، وعماد وسند العالمين في الدنيا والآخرة.

 فما معني "صخرة العالمين والكونين"؟

وقال يعني: أن الله تعالى جعله للخلق خيرَ مستندٍ تستند إليه؛ فهو خيرَ مستندٍ في الهداية، وخيرَ معتمدٍ في الطريق إليه؛ كالصخرة التي يُستند إليها. والكونان: الدنيا والآخرة، وعالما الشهادة والغيب، كما قال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}.

فهو ﷺ له أحوال عند ربه، جمع فيها من الفضائل ما تفرّق في غيره، فأجرى الله على يديه من الآيات والمعجزات ما أجراه على أيدي الأنبياء؛ وقد عدَّ العلماء معجزاته فأكثروا، حتى قيل: فاقت الألف.

لكنه مع ذلك تفرّد ﷺ بمعجزاتٍ لا تُعجز العادة فقط، بل تُعجز المقاييس التي يألفها الناس؛ ومن ذلك معجزة الإسراء والمعراج:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

وقد ذهب جمهور المفسرين إلى رجوع الضمير في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إلى الله تعالى، وذُكر قولٌ بجواز رجوعه إلى النبي ﷺ من جهة أنه أُري وأُسمع في تلك الليلة ما لم يَخطر على قلب بشر.

وفي تلك الليلة: أكان النبي ﷺ عند الكعبة، أم كان في موضعٍ آخر؟

ورد في الصحيح أنه كان بالحطيم—ورُويت رواياتٌ أخرى في غير ذلك—لكن العبرة ليست بـ“أين كان”، بل بـ“مَن أسرى به” وكيف أسرى به.

فقد عُرج به ﷺ، وارتقى إلى سدرة المنتهى، ورأى ما رأى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} وهذه معجزةٌ يعجز عنها الكونُ بمقاييسه، ويعجز عنها العقلُ بأدواته المعتادة؛ لأن الأمر ليس “سرعةً” تُقاس، ولا “مسافةً” تُحسب، بل هو أمرُ الله.

إذن؛ هذا خَلقٌ بـ(كُن):

كُنْ في السماء الأولى… فكان.

كُنْ في السماء الثانية… فكان.

كُنْ في السماء الثالثة… فكان… وهكذا.

فعلى هيئة الانتقال ظاهرًا، والتكوين حقيقةً.

ولذلك؛ فهذه معجزةٌ لم يشهدها بشرٌ بعينه، وإنما رأوا آثارها؛ فأخبرهم ﷺ بما رأى من العلامات، وبما مرَّ به في طريقه، ليعلموا أن هذا ليس حديثَ خيال، بل خبرَ حقٍّ أجراه الله لعبده ورسوله.

وقد نازع بعض الناس: أكان الإسراء بالروح أم بالجسد؟

والآية تقول: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، والعبدُ يُطلق على الروح والجسد، والأصل في ذلك التسليم لقدرة الله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] وهذا هو معنى قوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.

فهذه هي القضية: لا مدخلَ لأحدٍ في هذه المعجزة، من عرشه إلى فرشه، إلا بقدر الله—وصاحبُها حقيقةً هو الله تعالى وحده؛ تسليمٌ مطلقٌ بقدرة الله.